اختتمت بريطانيا والاتحاد الأوروبي أمس جولة ثانية من محادثات طلاقهما بريكست. وفصّل الطرف الأوروبي بوضوح بعد هذه الجولة، ثلاث نقاط يود أن تُعلن منها بريطانيا، موقفاً جلياً وواضحاً لكي تستمر مفاوضات الانفصال بشكل بناء.
وهذه النقاط هي: فاتورة الطلاق، حقوق الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، وحقوق البريطانيين المقيمين في الدول الاتحاد الأوروبي، ومشكلة ضبط الحدود بين إيرلندا الشمالية (التابعة لبريطانيا) وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي. وجمعت مائدة المفاوضات أمس خلال اليوم الرابع والأخير من جولة شهر تموز التفاوضية في بروكسيل، الوفدين البريطاني والأوروبي برئاسة وزير بريكست البريطاني دايفيد دايفيس، وكبير المفاوضين الأوروبيين الفرنسي ميشال بارنييه.
ووفق الجدول الزمني المخصص لمحادثات بريكست يلتقي الطرفان أربعة أيام في الشهر. وبعدما كانا التقيا في الجولة الأولى في حزيران الماضي، اختتم الوفدان أمس الجولة الثانية الخاصة بشهر تموز الجاري.
وفي مؤتمر صحافي مشترك جمع دايفيس وبارنييه، قال الأخير إن تقدماً تم إحرازه في المفاوضات مع دايفيس حول النقاط التي حددت بريطانيا منها موقفاً واضحاً، ولكن لا يزال هناك خلافات في وجهات النظر حول كيفية ضمان حقوق المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا بعد حصول بريكست، وكيفية الحفاظ على منطقة السفر المشتركة بين الإيرلنديتين.
وأوضح بارنييه أنه على الرغم من أننا متفقان بالمبدأ حول ضمان حقوق البريطانيين في الاتحاد الأوروبي، والأوروبيين في بريطانيا، لكننا في بروكسيل نريد أن تكون هذه الضمانات محمية قانونياً بمحكمة العدل الأوروبية، وهذا الأمر حتى الآن تستبعده حكومة تيريزا ماي.
وتابع بارنييه: يجب أن تكون بريطانيا واضحة أيضاً بشأن كيفية تسديد ديونها للاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف بفاتورة الطلاق، خاتماً كلامه بالتأكيد على أنه بمجرد أن تكون بريطانيا مستعدة لاتخاذ موقف واضح من هذه النقاط يحدد طبيعة التزاماتها حيالها، سنكون نحن أيضاً مستعدون لمناقشتها مع الوفد البريطاني.
بدوره، أكد الوزير البريطاني أن المحادثات كانت حامية حول فاتورة الخروج من الاتحاد، لكن هناك الكثير من الإيجابية في ما يتعلق بمجمل المفاوضات بشكل عام. وأوضح أن المحادثات كانت إيجابية حول كيفية الحفاظ على منطقة التنقل (السفر) المشتركة بين إيرلندا الشمالية وجمهورية ايرلندا.
وشدد دايفيس على ضرورة أن يبدي الجانبان نهجاً ديناميكياً ومرناً في الطريقة التي نتعامل بها مع نقاط الخلاف. وأضاف: لقد أجرينا هذه الجولة بشكل بناء وبسرعة، وآمل أن يكون هذا نموذجاً لنهج التفاوض الذي علينا اعتماده في الجولات المقبلة.
وختم الوزير البريطاني كلامه قائلاً: جئت إلى هنا وأنا أقول إن من المهم أن نحرز تقدماً الآن، وأن نحدد الاختلافات حتى نتمكن من التعامل معها، وأن نحدد أوجه التشابه حتى نتمكن من تعزيزها. واعتقد أننا نجحنا في فعل ذلك هذا الأسبوع.
ويحاول البريطانيون جس النبض بشكل عام حول مستقبل التجارة بين الطرفين، لكن الاتحاد الأوروبي مصر على أنه لن يفاوض بشأن مستقبل التجارة بين الطرفين قبل إحراز تقدم كافٍ بشأن قضايا الانفصال.
ويثير هذا الأمر، بعض القلق في صفوف الفريق البريطاني الحكومي المشرف على بريكست، وهذا ما بدا واضحاً في تصريحات أدلى بها أمس وزير التجارة الدولية البريطاني ليام فوكس الذي أكد أن على بروكسيل أن تدرك جيداً أن بريطانيا قادرة على اتمام بريكست من دون أي اتفاق تجاري. وأضاف: نعم نحن نسعى إلى التوصل إلى اتفاق، لأنه إذا حصل، يكون الأفضل للطرفين، لكن كما قالت رئيسة الوزراء تيريزا ماي: لا اتفاق سيكون لبريطانيا أفضل من إبرام اتفاق سيئ.
وعهدت الحكومة البريطانية إلى النواب في مجلس العموم، مناقشة تشريع بريكست الخاص بتحويل قوانين الاتحاد الأوروبي (التي كانت بريطانيا تعمل وفقها طوال فترة عضويتها في الاتحاد)، إلى قوانين بريطانية، ستكون هي المعتمدة بمجرد اتمام بريكست وخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
ولن تتم هذه المناقشات البرلمانية (التي يتوقع أن تستغرق يومين) قبل السابع من أيلول المقبل، أي بعد انقضاء العطلة الصيفية وعودة مجلس العموم الى الانعقاد.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.