كشفت صحيفة صنداي تايمز الصادرة أمس في لندن، معلومات جديدة تخص رجل أعمال روسي اغتيل في لندن عام 2012.
ووفق تقرير صحافي استقصائي، تبين أن الرجل كان الحلقة الأبرز في عملية مالية سرية بين موسكو ونظام بشار الأسد، الهدف الرئيسي منها، مساعدة الأسد وحاشيته في الالتفاف على العقوبات المالية المفروضة عليهم في الغرب.
وتوفي ألكسندر بيريبيليشني (44 عاماً) في العام 2012، في ظروف غامضة بعد كشفه للرأي العام عن احتيالات ضريبية بين مسؤولين حكوميين روس. ما رجح بشكل كبير أن يكون عملاء الاستخبارات الروسية في بريطانيا قد تخلصوا منه.
وبحسب تقرير صنداي تايمز، فقد تعامل بيريبيليشني مع شبكة من الشركات المسجلة خارج بريطانيا وروسيا وسوريا، وكان عدد منها قد صنفته الادارة الاميركية بأنه يقدم الدعم لحكومة الأسد.
وتظهر الوثائق التي نشرتها صحيفة صنداي تايمز أن شركة سويسرية تدعى كوارتل ترايدينغ كان بيريبيليشني يديرها، أرسلت أكثر من مليوني دولار أميركي إلى شركة باليك فنتشرز (مسجلة في جزر الفيرجن البريطانية)، ويملكها عيسى الزيدي، وهو رجل مرتبط ببرنامج الأسلحة الكيميائية السورية، وقد أدرجته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عام 2014، على لائحة العقوبات بسبب علاقته ببرنامج الاسلحة الكيميائية الخاص بالنظام السوري.
كما كشفت البيانات المصرفية المسربة والعقود المالية وغيرها من الوثائق عن أن الملايين من الدولارات تنقلت بين شركة باليك فنتشرز والعديد من الكيانات والأشخاص السوريين المقربين من الأسد من الذين جمدت الحكومة الأميركية والاتحاد الاوروبي اصولهم بسبب دعمهم للنظام السوري.
وكان بيريبيليشني فر إلى المملكة المتحدة بعد اعترافه بدور شركته كوارتيل ترادينغ، في غسل أموال العصابات الروسية ذات الصلة بالكرملين. لكنه توفي بعدما تقيأ سائلا أصفر و أخضر اللون بالقرب من منزله في ويبريدج (في منطقة ساري) عام 2012. وعثر على آثار مادة كيميائية سامة في معدته، ولهذا يعتقد على نظاق واسع أن الإدارة الروسية أرسلت قتلة اخصائيين للتخلص منه قبل أن يفضح المزيد من الأسرار.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن السلطات حاولت التعتيم على عملية الاغتيال، إذ أن شرطة منطقة ساري اعتبرت في حينه أن الوفاة غير مشبوهة على الرغم من أن الروسي المغدور تلقى تهديدات عدة بالقتل في الاشهر السابقة لوفاته. كما تم العثور على اسمه على قائمة أهداف وضعتها موسكو للتخلص منها.
والكشف عن أن بيريبيليشني تورط في عمليات التمويل السرية بين روسيا وسوريا قبل أن يفضح عملية الاحتيال الضريبي المزعومة المرتبطة بالكرملين، سوف يثير أسئلة جديدة.
وقال النائب البريطاني العمالي بن برادشو (وزير الثقافة السابق) في هذا الصدد لقد اثيرت مخاوف متزايدة حول الرواية الرسمية التي تحدثت عن اسباب طبيعية للوفاة. وأضاف أن هذا الارتباط ببرنامج الاسد للأسلحة الكيميائية، يوفر دافعاً محتملاً آخر لعملية الاغتيال. انني قلق من أن الحكومة والشرطة والأجهزة الأمنية لا تنظر في ملابسات الوفاة بصورة جدية.
وفي شهر حزيران الماضي، اتضح أن جواسيس أميركيين أبلغوا جهاز الاستخبارات البريطانية الخارجي (ام اي 6) بأن بيريبيليشنى ربما اغتيل بناء على أوامر مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو أشخاص مقربين منه.
وذكر تقرير صادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عرض على الكونغرس، أن معديه يعربون عن ثقتهم العالية بأن عملية قتل بيريبيليشني قد وافق عليها بوتين شخصياً.
وتشير الوثائق التي اطلعت عليها صحيفة صنداي تايمز إلى أن كوارتل ترايدينغ قامت بتسديد أربعة دفعات لشركة باليك فنتشرز في شهري كانون الثاني وشباط 2008، بقيمة تربو قليلاً عن مليوني دولار، تم دفعها إلى الفرع القبرصي للمصرف الفيدرالي في الشرق الأوسط، ومقره الرئيسي تنزانيا.
وفي شهر أيار الماضي، أُغلق هذا المصرف بعدما أكدت وزارة الخزانة الاميركية أنه يُستخدم لغسل الاموال، وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة.
وتعتقد مصادر الاستخبارات الغربية أن المملكة المتحدة حريصة على عدم إشعال التوتر مع روسيا مجدداً منذ قضية الكسندر ليتفينينكو، عميل الـكاي جي بي السابق الذي توفي بتسمم اشعاعي في لندن عام 2006.
وقد ادى اتهام القصاء البريطاني روسيين اثنين مقربين من بوتين بعملية الاغتيال، إلى توتير العلاقات بين لندن وموسكو. واتهم مراقبون الحكومة البريطانية حينها بإعطاء الأولوية لتدفق الأموال الروسية القذرة إلى لندن.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.