تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مشاكل تعترض إتمام تشكيل حكومة جديدة بناء على اتفاق بين حزبي المحافظين والحزب الديموقراطي الوحدوي الايرلندي الشمالي الذي بدأ يرواغ لتحقيق مكاسب سياسية من عيار ثقيل، قد تؤثر سلباً على مسار السلام في ايرلندا الشمالية بين أنصاره الوحدويين الراغبين في الاستمرار كجزء من المملكة المتحدة، ومعارضيه الانفصاليين الجمهوريين الراغبين في الانضمام الى جمهورية ايرلندا.
ويعلم الوحدويون الايرلنديون الشماليون جيداً أن ماي غير قادرة على إبرام أي اتفاق مع أي حزب آخر، ولهذا فهي مضطرة الى الموافقة على طلباتهم. وهذا الواقع شجع زعيمة الحزب الديموقرطي الوحدوي آرلين فوستر الى رفع سقف مطالبها خلال المحادثات التي تجريها مع رئيسة الوزراء.
ونظراً لطول الأخذ والرد بين الطرفين، ارتفع صوت حزب شين فين الايرلندي الشمالي المؤيد لجمهورية ايرلندا، مطالباً لندن بعدم الاستسلام لرغبات الوحدويين، ومحذراً من أن هذا الأمر قد يقوض مسار السلام والهدوء الذي تنعم به ايرلندا الشمالية منذ فترة.
ووجدت ماي نفسها مضطرة الى إجراء محادثات مع شين فين الهدف منها إزالة حالة التوتر ونزع فتيل الانقسام الذي قد يحصل مجدداً في حال دخل الوحدويون السلطة واستباحوا قوة موقعهم في الفترة المقبلة للتضييق على الجمهوريين.
وفي إطار مساعيها لتفادي عودة التوتر في بلفاست، اجتمعت ماي أمس بزعيم حزب شين فين الإيرلندي جيري أدامز.
ويحاول فريق ماي تقديم تمويل كافٍ، ومنح مالية الى ايرلندا الشمالية بحجة دعم النواب الوحدويين العشرة الذين يمثلونها في مجلس العموم البريطاني، لكن وزارة المالية حذرت ماي من أن أي إنفاق غير محسوب بدقة، قد يعتبره البعض رشاوى الهدف منها تسهيل ولادة الحكومة.
وذكّر المستشارون الماليون رئيسة الوزراء بأن أي إنفاق داخل دول المملكة الأربعة (انكلترا، ويلز، اسكتلندا، ايرلندا الشمالية) يجب أن يكون متوازناً. وبالتالي، إن أي دعم يُقدم الى بلفاست يجب أن يقابله دعم مشابه لكارديف وأدنبره ولندن.
ومنذ صدور نتائج الانتخابات، تواصل ماي إدارة شؤون البلاد بحكومة غير مكتملة ترتكز على إبقاء كبار الوزراء في الوزارت المهمة في مناصبهم لتسيير امور البلاد الى حين الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة بشكل كامل، وهذا لن يتم طبعاً قبل إبرام الاتفاق بصورة رسمية مع الحزب الديموقراطي الوحدوي الايرلندي الشمالي.
ووسط هذه المحاولات التي تقوم بها ماي لإرضاء طرفي اللعبة السياسية في ايرلندا الشمالية، تم تأجيل خطاب الملكة اليزابيث الثانية الخاص بعهد الحكومة الجديدة الى 21 من حزيران الجاري، وهذا يعني أن مجلس العموم الجديد سيعقد أول جلساته الرسمية في ذلك التاريخ بغض النظر ما إذا أبرمت ماي اتفاقاً مع الوحدويين الايرلنديين الشماليين أم لا، فلا تزال المفاوضات بين الطرفين دائرة.
وفي سياق التداعيات المستمرة للانتخابات العامة التي شهدتها المملكة المتحدة الأسبوع الماضي، استقال تيم فارون من زعامة حزب الليبراليين الديموقراطيين بعد عامين أمضاهما في المنصب تحت ضغط كبير من المحازبين بسبب آرائه الدينية الملتزمة بتعاليم الإنجيل والتي كما اعترف هو بالأمس لا تتناسب والمبادئ الليبرالية والتحررية للحزب.
وكانت تصريحات عدة لفارون أظهرت مراراً تردده في دعم حقوق المثليين جنسياً، الأمر الذي أثار حفيظة القاعدة الشعبية للحزب ودفع بكثير من المنتسبين الى إلغاء انتسابهم.
ومن المفارقات الغريبة أن جمهورية ايرلندا التي تُعتبر دولة كاثوليكية ملتزمة الى حد ما، أكدت أمس أن ليو فاردكار، المثلي، من أصول هندية، أصبح رئيساً لوزرائها، وسيعمل على تشكيل الحكومة الجديدة التي تدير شؤون البلد بعد استقاله سلفه اندا كيني.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.