بدأ خلط الأوراق من جديد في المشهد السياسي البريطاني بعد تراجع شعبية حزب المحافظين الحاكم أمام منافسه الأول حزب العمال تراجعاً ملحوظاً سببته بنود جريئة عدة أطلقها الحزب الأول في برنامجه الانتخابي لم يستسغها الرأي العام، وتداعيات الهجوم الإرهابي الذي وقع في مانشستر وأودى بحياة 22 شخصاً وغير مسار حياة 75 آخرين.
فقد أفاد آخر استطلاع للرأي أجراه مركز يوغوف للدراسات بتقنية جديدة أن الحزب الذي تتزعمه رئيسة الوزراء تيريزا ماي يتجه لخسارة الأكثرية التي كان يملكها في البرلمان المنتهية ولايته وأن انتخابات الثامن من حزيران المقبل قد ينتج عنها برلمان معلق - أي أن أحداً من الأحزاب لن يتمكن من جمع عدد مقاعد كافية تخوله تشكيل حكومة من لون واحد.
وتوقع يوغوف (أحد أكبر مراكز استطلاعات الرأي) أن حزب المحافظين قد يخسر 20 مقعداً، فيما يكسب حزب العمال ما يقرب من 30 مقعداً في الانتخابات العامة التي تشهدها المملكة المتحدة في الثامن من حزيران الجاري.
واستخدم يوغوف في استطلاعه الأخير، تقنية جديدة تعتمد على آراء الناخبين في كل دائرة انتخابية على حدة، وخلص الى أن حزب المحافظين سيجمع 16 مقعداً أقل من الرقم الذي يحتاجه للحفاظ على الأكثرية التي كانت لديه في انتخابات 2015.
وهذا يعني أن البرلمان الجديد سيكون معلقاً على الأرجح، ما يعني العودة الى حكومة ائتلافية تضم حزبين على الأقل.
وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب الجديد في استطلاع الرأي، يسمح بهامش خطأ أكبر من الاستطلاعات التقليدية، إلا أنه في حال صدق، فستكون نتيجة كارثية لتيريزا ماي، التي دعت باكراً الى هذه الانتخابات، لأن استطلاعات الرأي كانت تدل على فوز ساحق مضمون لحزبها، وكان الفارق حينها نحو 25 نقطة مئوية بين المحافظين والعمال، أما الآن، فتقلص الى نحو 6 نقاط مئوية.
ومن الواضح أن شعبية ماي تراجعت كثيراً عقب نشرها المانيفستو الانتخابي الخاص بحزبها، والذي تضمن مطالبة الناخبين المسنين الذين لديهم ممتكلات قيمتها تقدر بأكثر من 100 ألف جنيه استرليني، بأن يسهموا في تغطية تكاليف رعايتهم الصحية.
هذا البند بالذات لاقى نفوراً كبيراً في صفوف المسنين في شتى أنحاء البلاد، وأثر سلباً على حظوظ الحزب الحاكم خصوصاً أن القاعدة الشعبية له أغلبها من المسنين.
ووفق أرقام يوغوف، يُرجح أن يحصل حزب المحافظين على 310 مقاعد بعدما كان جمع 330 مقعداً في انتخابات 2015. وفي المقابل سيحصل حزب العمال على 257 مقعداً بعدما كان لديه في الانتخابات السابقة 229 مقعداً.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الاستطلاع يشير الى أسوأ سيناريو ممكن بالنسبة للحزب الحاكم، أي أن أي خطأ فيه، سيكون لجهة كسب المحافظين عدد مقاعد أكبر قد يصل إلى 345 مقعداً، وهذا رقم فيه طبعاً أكثرية كافية لتشكيل حكومة محافظة جديدة بدعم برلماني أفضل من المرة السابقة بـ15 مقعداً.
وقد أثر استطلاع يوغوف على قيمة الجنيه الاسترليني صباح أمس، إذ هبطت العملة البريطانية مقابل الدولار الأميركي الى 1,28.
وعلى الرغم من ذلك، شكك محازبون محافظون وعماليون بأرقام هذا الاستطلاع ومدى قربها من الواقع، خصوصاً أن الاستطلاعات التقليدية الأخرى لا تزال تعطي فوزاً مريحاً للحزب الحاكم.
فعلي سبيل المثال أعطى استطلاع اي سي ام تقدماً لـالمحافظين بفارق 12 نقطة مئوية (45 في المئة من إجمالي الأصوات، مقابل 33 في المئة لـالعمال).
ووسط هذه الارقام المتضاربة، لا شك أن الأيام السبعة المقبلة التي تسبق العملية الانتخابية، ستجبر ماي على بذل مجهود مضاعف لإقناع الناخبين ببرنامجها في حال أرادت الاستمرار في 10 داوننغ ستريت.
وفي المقابل، سيحاول زعيم حزب العمال جيريمي كوربن الإكثار من ظهوره على أي شاشة تلفزيوينة تستقبله خصوصاً بعدما تبين خلال مواجهة منفصلة أجريت معه ومع ماي على شاشتي تشانيل 4 و سكاي نيوز قبل يومين، أن أجوبته كانت أكثر إقناعاً للمشاهدين من أجوبة رئيسة الوزراء.
والنقاط التي سجلها كوربن على الحكومة الحالية خلال حملته الانتخابية، وسيزيد بالطبع من اعتماده عليها خلال الأيام المقبلة، هي: إلقاؤه اللوم في اعتداء مانشستر على التدخلات العسكرية البريطانية في الخارج، وعلى تقليص عديد رجال الشرطة في البلاد.
خطبه ود الناخبين الشباب بتعهده تقليص تكاليف الدراسات الجامعية، وتشديده على وجوب حماية نظام الرعاية الصحية من أي تغييرات. في المقابل تبقى النقطة الأقوى في حملة ماي، هي ثقة الناخبين بقدرتها على إدارة مفاوضات البريكست مع الأوروبيين بشكل صارم، وهذه الثقة لا يوليها أغلب الناخبين لكوربن الذي يعتبره الرأي العام البريطاني ناعماً جداً في ما يتعلق بإبرام اتفاقات من هذا النوع، ويخشون في حال وصول الزعيم العمالي الى 10 داوننغ ستريت، أن يوقع اتفاقاً سيئاً مع بروكسيل قد يكون أحد بنوده مواصلة سياسة باب الهجرة المفتوح أمام المواطنين الأوروبيين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.