8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


فرض هجوم مانشستر الإرهابي نفسه أولوية على جدول أعمال قمة مجموعة الـ7 التي انطلقت أمس وتنتهي اليوم في تاورمينا بجزيرة صقلية الإيطالية. فجدد زعماء الدول الـ7 (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، كندا) التزامهم التام بتعزيز جهود مكافحة التطرف والإرهاب ومحاصرة آفتي القرن الواحد والعشرين بشتى الوسائل ألكترونياً واستخباراتياً ومالياً وعسكرياً وفكرياً الى حين إلحاق الهزيمة بهما.
وبرغم أن الرؤساء الـ7 أجمعوا على تعزيز جهود التصدي
للإرهاب والتطرف، إلا أنهم لم يتمكنوا من التوصل الى كلمة موحدة تجاه التحديات المناخية والبيئية، نظراً لأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تزال تدرس موقفها من هذه المواضيع، هذا ما أكده للصحافيين مساء أمس رئيس الوزراء الإيطالي المضيف باولو جنتيلوني.
واعتذر ترامب في القمة لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن التصرف غير المسؤول لأجهزة الاستخبارات الأميركية التي سربت لوسائل الإعلام معلومات وصوراً خاصة بالتحقيق في هجوم مانشستر، ما أدى الى إثارة غضب المحققين البريطانيين. وتعهد الرئيس الأميركي بتعزيز التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الى بعد جديد مؤكداً لماي أنه سيوقع على اتفاقية تبادل تجارية جديدة بين البلدين تدخل حيز التنفيذ فور خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأكدت ماي بعد لقاء ثنائي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن الطرفين تحدثا بصراحة وبشكل إيجابي حول مسار البريكست.
كما تميزت القمة بإعادة تأكيد إدارة ترامب التزامها باستمرارية العقوبات المفروضة على روسيا بسبب ضم الأخيرة القرم وزعزعتها استقرار أوكرانيا. وهذا ما أكده في القمة غاري كوهن المستشار الاقتصادي لترامب، عندما قال نحن لن نعمل على تقليص أو تخفيض العقوبات المفروضة على روسيا. وإذا كنا سنتخذ أي خطوة بشأن هذه العقوبات فستكون خطوة لزيادتها.
وفي لقاء ثنائي جمع ترامب برئيس الوزراء الياباني تشينزو آبي، اتفق الطرفان على ضرورة تعزيز العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، بما في ذلك الأفراد والهيئات المساهمة في برامج بيونغ يانغ النووية والبالستية.
ونظراً للوضع الأمني الحرج في بريطانيا وضرورة استئناف حملتها الانتخابية عادت ماي ليل أمس الى لندن ولم تبق في صقلية للمشاركة في فاعليات اليوم الثاني من القمة، حيث سيتطرق الزعماء الى مواضيع هامة أخرى مثل حركة اللاجئين والأمن الغذائي والمساواة بين المرأة والرجل.
وفي ما يلي ترجمة الخلاصات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف التي وردت أمس في البيان الختامي لقمة الدول السبع:
أ) نحن، قادة مجموعة السبع، نقف متحدين في الإعراب عن أعمق تعاطفنا وتعازينا لأسر ضحايا العمل الإرهابي الوحشي في مانشستر في المملكة المتحدة. ونحن ندين بأشد العبارات الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره.
ب) مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف (الذي أصابت هجماته دول مجموعة السبع، فضلاً عن مناطق أخرى في العالم، بصرف النظر عن البلد أو الجنسية أو المعتقد)، تمثل أولوية رئيسية لمجموعة السبع. نحن نقف متحدين في وجه هذا العدو. ونسعى إلى التأكد من أن مواطنينا آمنون، وقيمهم وطريقة حياتهم مُحافظ عليها بالكامل، ولهذا نتخذ أقوى الإجراءات الممكنة من أجل العثور على الإرهابيين والمحرضين على الأنشطة الإرهابية وإنزال العقاب بهم.
ج) سنرفع مكافحة الإرهاب إلى مستوى أعلى عن طريق استباق الإرهاب والتحقيق فيه والملاحقة القضائية من دون هوادة لكل من له صلة بالأعمال الإرهابية، وكل من ينفذها أو يؤيدها. إن قيمنا المشتركة واحترام حقوق الإنسان والتنوع الثقافي وتعزيز الحريات الأساسية التي تقوم عليها مجتمعاتنا ستظل منارة لعملنا المشترك وأول وأفضل دفاع ضد هذا التهديد المشترك. وبالتالي نحن ملتزمون بالتنفيذ الكامل لخطة عمل مجموعة السبع التي اعتمدت العام الماضي في آيس-شيما.
د) ولكن الهجوم الوحشي الذي وقع في مانشستر يدل على أنه يتعين علينا الآن أن نضاعف جهودنا لتحويل الالتزامات إلى إجراءات. ونحن نوافق على تكليف وزراء الداخلية بالاجتماع في أقرب وقت ممكن للتركيز على العمل بشكل جماعي مع القطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل هزيمة الإرهاب من خلال تنفيذ الالتزامات التالية:
أولاً، سنكافح استخدام الإرهابيين للأنترنت التي رغم أنها تُعتبر كشبكة واحدة من أهم الإنجازات التكنولوجية في العقود الأخيرة، إلا أنها أثبتت أيضاً أنها أداة قوية لأغراض إرهابية. مجموعة السبع تدعو مقدمي خدمة الاتصالات وشركات وسائل التواصل الاجتماعي إلى تعزيز جهودها ضد المحتوى الإرهابي. ونحن نشجع العمل على وجه السرعة في تطوير وتقاسم التكنولوجيا الجديدة وابتكار أدوات لتحسين الكشف التلقائي عن المحتوى الذي يتضمن تحريضاً على العنف، ونحن نلتزم وندعم الجهود المبذولة في هذا المجال بما في ذلك المنتدى المقترح لمكافحة التطرف على الأنترنت. وسندعم تعزيز الروايات البديلة والإيجابية المتجذرة في قيمنا المشتركة من دون الإساءة في الوقت عينه الى حرية التعبير. وسوف نعارض الدعاية الداعمة للإرهاب والعنف والتطرف، ونكافح التجنيد عبر الأنترنت من قبل المتطرفين، كما سنلاحق التطرف والتحريض على العنف. وتحقيقاً لهذه الغاية، سنزيد مشاركتنا مع المجتمع المدني، والشباب والزعماء الدينيين، والسجون، والمؤسسات التعليمية.
ثانياً، سنتبع نهجاً جماعياً لإدارة المخاطر التي يشكلها المقاتلون الأجانب المنتشرون في مسارح الصراع. سنقوم بتجميع الموارد من أجل تحسين القدرات الأمنية في بلدان العبور والمقصد في كل ما يتعلق بسفر وإعادة المقاتلين الأجانب. وسوف نقدم خبراتنا ومواردنا لتطوير مسارات قانونية من أجل إعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدهم الأصلي. وسوف نلتزم بمزيد من تبادل المعلومات حول الأفراد المعروفين الذين سافروا للانضمام الى تنظيمي داعش والقاعدة. وسوف نتعاون على جمع الأدلة ضد هؤلاء لكي تتم محاسبتهم قضائياً بالشكل المناسب عند عودتهم. وسنضع تدابير في هذا الصدد، واستثناءات خاصة بالضعفاء والنساء والأطفال، الذين لا يمكن ملاحقتهم قضائياً، امتثالاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ثالثاً، سنعيد تركيز جهودنا وبذل الإجراءات اللازمة لوقف مصادر وقنوات تمويل الإرهابيين. لأن الأموال هي شريان الحياة للمتطرفين الإرهابيين، خصوصاً الأئمة الذي يزرعون أفكار التطرف في أذهان الشباب في جميع أنحاء العالم ويهددون مصالحنا الوطنية. وبالتالي، سنواصل دعمنا للعمل الذي تقوم به الفرق المعنية بالإجراءات المالية، ونحن نعترف بضرورة وأهمية تحسين تبادل المعلومات بين وحدات الاستخبارات المالية في مجموعة السبع. وسوف نقوم بتوظيف أهداف مالية وفرض عقوبات لعرقلة شبكات دعم الإرهاب، وسنعزز التعاون بين مجموعة السبع بشأن هذه التدابير. ونحن نؤكد من جديد بشكل قاطع عزمنا على عدم دفع أي فدية للإرهابيين.
وإلى جانب ذلك، ما زلنا ملتزمين بتعزيز التعاون في ما بين وكالات الحدود التابعة لنا - ووكالاتنا والشركاء، ودعم التوسع في استخدام سجل اسم الركاب (بي ان ار) والركاب المسبق المعلومات (آي بي اي) في فحص المسافر. ونؤكد مجدداً أهمية سد الثغرات في استخدام المعلومات المسبقة عن علم على الصعيد الدولي، ونلاحظ الأهمية الحاسمة لوكالة آي بي اي بوصفها أداة فعالة في مكافحة الإرهاب من خلال مراقبتها تحركات المقاتلين الاجانب في الخارج وبعد عودتهم.
هـ) سنواصل أيضاً الاضطلاع بدور رئيسي في مكافحة تيسير الإرهاب؛ ومنع تحويل الأسلحة إلى أيدي الإرهابيين، ونحن نشجع بقوة دعم عدة بلدان لتحسين أمنها الوقائي. وسوف نعزز التعاون في ما بيننا ونكثف الشراكة مع بلدان ثالثة، كعنصر أساسي في العمل العالمي لمكافحة الإرهاب، من أجل تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والمواثيق الدولية، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة العابرة للأوطان. وسنواصل دعم خطة الأمين العام للأمم المتحدة بما فيها من إجراءات لمنع التطرف العنيف وكذلك استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب.
و) نحن ملتزمون أيضاً بدعم الانتربول في مهامه المتعلقة بتبادل المعلومات. وسوف نواصل مسعانا لتوصيل البلدان الشريكة ذات الأولوية إلى نظام قاعدة بياناته (الانتربول)، ومواصلة تقويم الطريقة التي يمكننا بها معاً تسريع هذا المسعى.
ز) نحن مقتنعون بالدور المميز للثقافة كأداة لمكافحة الإرهاب. زراعة الثقافة هي وسيلة لتعزيز التسامح والحوار بين الشعوب، والتفاهم المتبادل، والتعددية الدينية، واحترام التنوع. وتسهم الثقافة في الحفاظ على هوية الإنسان وعلى الحوار والتبادل الفكري بين الأمم، ويمكن في نهاية المطاف أن تكون أداة استثنائية لمنع التطرف العنيف، خصوصاً بين الشباب.
ح) نؤكد أيضاً عزمنا القوي على التعاون في حماية التراث الثقافي ومكافحة النهب والاتجار بالممتلكات الثقافية، خصوصاً أن هذه الممتلكات تُعد مصدر تمويل لأنشطة الجماعات الإرهابية وأيضاً وسيلة شنيعة للقضاء على الثقافة المتنوعة في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون.
ط) نلتزم بتوجيه المنظمات والكيانات الدولية والإقليمية نحو تنفيذ فاعل وكفوء لبرامج بناء القدرات والمساعدة التقنية في مجالات التصدي للتطرف، ومكافحة تمويل الإرهاب، وتعزيز أمن الحدود وأمن الطيران، وتعزيز القدرات المتصلة بالسيبرانية.
ي) بما أن الافتقار إلى الشمول الاجتماعي والاقتصادي والفرص قد يُسهم في تصاعد الإرهاب والتطرف العنيف، نلتزم بمعالجة هذه القضايا من خلال نهج شامل يربط بين الأمن، والاندماج الاجتماعي، والتنمية. إن جهود مجموعة السبع لتعزيز التعددية والتسامح والمساواة بين الجنسين وتعدد الثقافات والحوار بين الأديان سوف تزيد من فعالية عملنا ضد الإرهاب والتطرف العنيف.
ك) إن عملنا ضد الإرهاب والتطرف العنيف متأصل في نظام قيم مشترك، سيستمر أساساً متيناً لعملنا المنسق. ونحن نشدد على أن جميع جهود مكافحة الإرهاب يجب أن تستند على المبادئ المشتركة للديموقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون. وبينما نتعامل مع التحديات الرئيسية (المتمثلة في تعطيل تمويل الإرهابيين وإدارة عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب من مناطق الصراع والتصدي للمخاطر المرتبطة بالاستقرار الإقليمي ومكافحة انتشار استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية، ومعالجة الأسباب الجذرية لذلك)، سنواصل الاعتماد على الإرث الذي أنشأته مجموعة السبع داخل المجتمع الدولي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00