اسدلت الستارة امس على المهمة الأكثر طموحا في تاريخ وكالة الفضاء الأوروبية ايسا مع ارتطام المركبة الفضائية روزيتا بسطح المذنب 67 بي - تشوريوموف جيرازيمنكو. وهذا الارتطام الذي يشبه حالة الانتحار كان مخططا له منذ اطلاق المركبة عام 2004 الى مسارها الفضائي المرسوم لها. وشاهد الناس حول العالم مباشرة على شاشاتهم الدقائق الاخيرة من عمر روزيتا. واعلنت الوكالة الاوروبية نعيها المركبة بمجرد انقطاع الذبذبات الصوتية التي كانت تصدرها. وتعتبر اللحظات الاخيرة هي الاهم في رحلة المركبة مع اقترابها من سطح المذنب بسرعة 90 سنتيمترا في الثانية، اذ انها واصلت حتى الثانية الاخيرة ارسالها الصور والبيانات الى محركيها في الارض وهي اهم ما يمكن جمعه كونها التقطت عند اقرب نقطة وصلت اليها المركبة من سطح المذنب قبل ان ترتطم به.
وسيستغرق العلماء سنوات طويلة في دراسة البيانات التي جمعتها روزيتا على مدى عامين. فالمركبة استغرقت 10 أعوام كي تصل الى مدار المذنب ولم تبدأ مهمتها الفعلية الا ابتداء من تشرين الثاني 2014 عندما نجح جهاز الروبوت فيلاي المرسل فيها في الخروج منها والهبوط على سطح المذنب المليء بالجليد والصخور لجمع عينات دقيقة عن مكونات سطح هذا الجرم السموي ومعرفة الغازات الموجودة فيه وفي جوه. وعلى خلاف ما كان يعتقد بأن الاجرام صلبة جدا وصخرية من الداخل، اظهرت البيانات التي جمعتها روزيتا ان المذنب فيه فراغات من الداخل بنسبة 70 في المئة اي انه اقرب الى اسفنجة متجمدة او قطن صلب منه الى الحجر. ويعتبر القدر الذي جمعته روزيتا من المعلومات كافيا لإرضاء طموحات مرسليها، وخاصة بعدما تم التأكد من وجود اوكسيجين في جو المذنب مما يعطي دفعة صدقية كبيرة للنظريات التي تعتقد بأن المذنبات والاجرام السموية هي التي هبطت في مرحلة ما على سطح الارض حاملة معها الحياة الى هذا الكوكب. المدير المشرف على المهمة روزيتا باتريك مارتن اشاد بانجازاتها قائلا انه حدث تاريخي، فقد احدثت المعلومات التي جمعتها روزيتا ثورة في طريقة فهمنا ورؤيتنا للمذنبات.
يشار الى ان المذنب بشكل عام هو عبارة عن جسم جليدي تكون من الغبار الكوني والمخلفات التي ظهرت عند ولادة المنظومة الشمسية قبل نحو 4,6 مليارات سنة وبدراسة مكوناته بدقة يأمل العلماء ان يتمكنوا من تأريخ تشكل المجموعة الشمسية وتواريخ ولادة الكواكب المحيطة بنا. يذكر ان تكلفة المهمة روزيتا بلغت نحو مليار و400 مليون يورو. وكان اطلاقها تم في الثاني من آذار 2004 بعد سلسلة مضنية من التخطيطات والدراسات المعقدة لرسم المسار الصحيح لها في اتجاه المذنب المستهدف. مع العلم ان التحضير لاطلاقها استغرق 20 عاما اي بدأ العمل في المشروع اساسا في عام 1984.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.