8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


أعلنت واشنطن وباريس نهاية الأسبوع المنصرم اتفاقهما على ضرورة التصدي بشكل عام للنفوذ الإيراني المتفلت في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على أهمية الحد من أنشطة حزب الله التي لم تعد تقتصر على لبنان وسوريا فحسب. ولم يُعرف حتى الآن المنحى الذي سيتخذه هذا التصدي في ظل سعي فرنسا إلى تجنيب لبنان أي مرحلة قاتمة قد تجره إليها هيمنة الحزب على القرار فيه.
فعقب استضافة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الرئيس سعد الحريري في الإليزيه أول من أمس، كان مساء ذلك اليوم مساء حافلاً بالاتصالات الفرنسية مع كبار المسؤولين العالميين بما في ذلك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار بلورة توجه دولي جديد في شأن الملف اللبناني.
وكما أصبح معروفاً للقاصي والداني، فإن القرار السياسي العام للاتحاد الأوروبي ينبع في معظمه بشكل كبير من سياستي الدولتين النواة في الاتحاد: فرنسا وألمانيا. وليس خافياً على أحد سياسة الود التي تعززت بين بروكسيل وطهران منذ توقيع الاتفاق النووي في العام 2015، مع تطلع الشركات الأوروبية إلى الاستثمار في إيران. وترجم هذا التقارب مراراً في مواقف وتصريحات عدد من كبار المسؤولين سواء في بروكسيل أو برلين أو باريس، كالممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزير خارجية ألمانيا زيغمار غابرييل ورئيس وزراء فرنسا ادوار فيليب.
فما الجديد الذي قد يتغير خلال الفترة القريبة المقبلة في السياسة الغربية عموماً والأوروبية خصوصاً؟
أما الكونغرس فقد مرر قراراً يدعو الرئيس الأميركي إلى حث الاتحاد الأوروبي على إعلان حزب الله بكل فروعه تنظيماً إرهابياً. وحتى الآن هذه المطالب الأميركية كانت تلقى آذاناً صماء في بروكسيل.
وبالأمس أعلن البيت الأبيض أن اتصالاً هاتفياً جمع ترامب وماكرون أول من أمس، واتفق الرئيسان على ضرورة العمل معاً مع الحلفاء من أجل مواجهة أنشطة حزب الله وإيران التي تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط. فهل هذا الإعلان مجرد تكرار كلام (وهو ليس بأمر معهود في إدارة ترامب)؟ أم أن هناك بلورة جديدة للسياسة الأوروبية الخارجية تجاه إيران ستبدأ ملامحها بالظهور تباعاً خلال الأسابيع والأشهر المقبلة؟
ولكن برلين مشغولة الآن بأزمة تشكيل حكومة جديدة، فالمستشارة الألمانية انغيلا ميركل بعد مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو شهرين لم تتمكن حتى الآن من التوصل إلى ائتلاف سياسي تنبثق عنه الحكومة المنتظرة. وبالتالي، فإن أياً من تصريحات وزير خارجية تصريف الأعمال لن يحمل في طياته نظرة طويلة الأمد للسياسة الألمانية الخارجية.
ولندن لديها ما يكفيها من مشاكل سياسية داخلية وسط معمعة مسار البريكست، كما أنها أيضاً في وضع محرج مع طهران حالياً بسبب قضية المواطنة البريطانية - الإيرانية المسجونة في طهران بتهمة التجسس والتحريض ضد النظام الإيراني، ولذلك من المتوقع أن ينأى البريطانيون بأنفسهم موقتاً عن أي مبادارات أو مواقف ذات وزن ثقيل.
وبالتالي، فإن باريس في هذا التوقيت بالذات تجد نفسها في موقع محوري لتوجيه دفة القرار الأوروبي. فقد أكد الإليزيه مساء أول من أمس أن ماكرون أجرى محادثات هاتفية مع نظرائه اللبناني ميشال عون والأميركي والمصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس. وناقش الرئيس الفرنسي مع هؤلاء المسؤولين الوضع في الشرق الأوسط وسبل التهدئة في المنطقة وبناء السلام.
ولم يوضح الإليزيه في بيانه أي تفاصيل عن النتائج التي حققتها تلك الاتصالات، لكنه أشار إلى أن اتصالات ماكرون ستتواصل مع زعماء دول أخرى خلال الأيام المقبلة.
ويسعى المطبخ السياسي الفرنسي لتحضير مؤتمر دولي لتحييد لبنان عن الصراعات، فهل يُكتب لهذا المؤتمر الانعقاد والنجاح؟ وهل يصل إلى تسوية لبنانية جديدة وفق شروط مشددة على إيران وحزب الله؟.
الأجوبة ربما قد تكون في مدى التناغم في موقفي واشنطن وباريس. وبناء على ذلك قد يبدأ الإيرانيون بسماع لحن أوروبي جديد خلال الفترة القريبة المقبلة. وقد يشهد اليوم أول احتمال لوصول خطاب أوروبي جديد إلى مسامع قادة النظام الإيراني، إذ تستضيف طهران اليوم جلسة حوار سياسي تجمع وفداً أوروبيا بقيادة الأمينة العامة لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية (الألمانية) هيلغا شميد بوفد إيراني يُشرف عليه نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ووفق بيان صادر عن الملحق الإعلامي للسياسة الأوروبية الخارجية أمس، فإن الوفدين سيضمان ممثلين عن وزارة الخارجية الإيرانية ووزارات أخرى فى الإدارة الإيرانية وممثل الاتحاد الأوروبى لحقوق الإنسان ستافروس لامبرينيديس، فضلاً عن مندوبين من المفوضية الأوروبية، بما في ذلك المدير العام للتعاون الإنمائي ستيفانو مانسيرفيسي والمدير العام للشؤون الطاقة دومينيك ريستوري. وسيناقش الطرفان مجموعة كاملة من القضايا الثنائية والإقليمية - أي الشرق أوسطية.
إلى ذلك (الأناضول) أجرى ماكرون اتصالاً هاتفياً أمس بالرئيس المصري تناول آخر مستجدات الوضع الراهن في قضايا منطقة الشرق الأوسط، وما يمكن للبلدين تقديمه من خلال جهودهما المشتركة لمصلحة تلك القضايا ولدعم الاستقرار في المنطقة وفق بيان للرئاسة المصرية.
وفي تل أبيب (أ ف ب) أعلن بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير سيلتقي ماكرون في باريس في كانون الأول المقبل لمحادثات من المتوقع أن تشمل التطورات في لبنان.
وذكر البيان أن ماكرون أطلع رئيس الوزراء نتنياهو على آخر المستجدات حول الإجراءات التي يتخذها في ما يتعلق بالأزمة في لبنان خلال محادثة هاتفية بينهما أمس.
وأكد البيان أن المكالمة جرت بمبادرة من ماكرون ودامت 30 دقيقة.
وفي واشنطن (كونا) ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت في بيان أمس أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون بحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في اتصال هاتفي أول من أمس قضايا إقليمية مهمة بما فيها آخر التطورات في لبنان.
وقالت المتحدثة إن تيلرسون: أكد (خلال الاتصال) مجدداً دعم الولايات المتحدة لاستقلال لبنان وسيادته واستقراره.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00