تخشى الأجهزة الأمنية في شتى البلدان الأوروبية، من تصاعد مشاعر الكراهية ضد المهاجرين بشكل عام، وضد اللاجئين الذين دخلوا القارة الأوروبية خلال العامين الماضيين بشكل خاص.
ويعتبر السيناريو الكابوس بالنسبة للسلطات في أي بلد أوروبي، أن تعمل الأحزاب والحركات النازية الجديدة القومية المتطرفة، على بناء شبكة تواصل وتنسيق وتخطيط على مساحة القارة الهدف منها تحويل حياة اللاجئين المقيمين في أوروبا إلى جحيم.
وبينما اتخذت دول كبريطانيا تدابير سريعة مشددة، فأدرجت أشد الحركات النازية الجديدة لديها تطرفاً، على لائحة الإرهاب، ولاحقت كل من يثبت انتسابه لها، لم تتمكن دول أخرى من اتخاذ خطوات مماثلة بسبب واقع أن تلك الحركات لديها شعبية متزايدة وعدد عناصر أوسع بكثير من مثيلاتها في بريطانيا.
ففي ألمانيا دخل النازيون الجدد البرلمان مانحين أفكارهم المتطرفة نوعاً من الشرعية، وها هو شاب يحمل أفكاراً قريبة جداً من أفكارهم يستلم رئاسة الوزراء في النمسا، والحال ليست أفضل في دول أوروبا الوسطى الأخرى مثل هنغاريا وتشيكيا وبولندا.
ونظراً للضغط الشديد الذي تشهده الدول الأوروبية المتوسطية مثل إيطاليا واليونان بسبب مد اللاجئين الذي لم يتوقف على مدى أكثر من عامين، أصبح من السهل على المجموعات العنصرية في هذين البلدين تجنيد المزيد من العناصر في صفوفها خصوصاً في ظل الاقتصاد المترهل الحال والبطالة المتفشية في البلدين.
وقد دقت السلطات الأمنية في اليونان هذا الأسبوع، ناقوس الخطر بعدما أطلق النازيون الجدد في البلاد تهديدات متكررة بتطهير الأراضي اليونانية من اللاجئين.
فقد توعدت جماعة يمينية جديدة في اليونان تدعى كريبتيا (يشتبه في أنها فصيل من فصائل حزب الفجر الذهبي النازي الجديد) بشن هجمات ضد المهاجرين إلى حين طرد أو إزالة آخر لاجئ من اليونان.
وأكدت الشرطة اليونانية أمس أن كريبتيا هذه، أعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة طفل أفغاني يبلغ من العمر 11 عاماً وأسرته نهاية الأسبوع الماضي، برمي الحجارة وتحطيم نوافذ المنزل الذي يقطنون فيه في ريف اثينا بزجاجات البيرة والكحول. وكتب المهاجمون على باب المنزل عودوا من حيث أتيتم. وبعد هذا الهجوم، تم نقل الطفل الأفغاني أمير وعائلته إلى منزل آمن في أثينا.
وقد أثار هذا الهجوم ردود فعل غاضبة من وكالة الأمم المتحدة للاجئين والمنظمات الإنسانية التي ترصد تزايد معدل الهجمات على ملتمسي اللجوء.
وتتابع الأجهزة الأمنية اليونانية حراكاً كثيفاً للنازيين الجدد في الفترة الأخيرة. وأكدت الشرطة أن وسيلة إعلامية تلقت اتصالات من مجهول قال: إننا سنقاتل حتى يترك آخر لاجئ أرض اليونان. ولتحقيق هذه الغاية، سنستخدم القوة والعنف بلا رحمة.
ووفقاً للتراث اليوناني القديم، أطلق اسم كريبتيا على مجموعة من الرجال في إسبارطة كانوا يعملون كفرقة شرطة سرية، لإرهاب واضطهاد أفراد الطبقات الدنيا والعبيد.
وترجح أجهزة الاستخبارات الأوروبية التي ترصد الحركات النازية الجديدة على مدار الساعة شأنها شأن الخلايا الإرهابية الإسلامية، أن تكون كريبتيا ذراعاً تخريبية عنيفة تابعة لحزب الفجر الذهبي الذي يملك 18 مقعداً في البرلمان اليوناني، ولا يخفي نوابه إعجابهم بزعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر والزعيم السوفياتي جوزف ستالين.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الحكومة اليونانية لمنع هذه المجموعة من الحراك، تفيد الرابطة اليونانية لحقوق الإنسان أن الفجر الذهبي يقوم كل مرة بتجنيد وتدريب فرق معادية للمهاجرين.
يُشار إلى أن نحو 60 ألف طالب لجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي عالقون في اليونان بعدما أغلقت دول البلقان حدودها في وجههم.
وقد أثار الهجوم على الطفل الأفغاني أمير نقاشاً سياسياً حاداً داخل اليونان حول ما إذا كان يجب منح هؤلاء اللاجئين العالقين في اليونان، الحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطنون المحليون، إلى حين البت بأمر طلبات لجوئهم إلى دول أوروبية أخرى.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.