8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


اختتم الاتحاد الاوروبي وبريطانيا امس في بروكسيل، الجولة الثالثة من مسار مفاوضات الطلاق بينهما. وكانت هذه الجولة حامية الوطيس كون الطرفين تطرقا فيها لأول مرة الى فاتورة طلاق بقيمة 90 مليار جنيه استرليني يحاول الاتحاد الاوروبي اجبار البريطانيين على تسديدها.
ولهذا السبب جاء المؤتمر الصحافي المشترك الذي جمع كبير المفاوضين الاوروبيين ميشال بارنييه ونظيره البريطاني دايفيد دايفيس اشبه بالمشادة الكلامية بعدما اتهم بارنييه بريطانيا بالـحنين لمنافع عضوية الاتحاد الأوروبي وفي مقدمها السوق الموحدة. وفي الشق الايجابي مما تم التفاهم عليه خلال المحادثات، اعترف بارنييه بأن عددا من الإيضاحات المفيدة قدمها البريطانيون لنا هذا الأسبوع، مثل حالة العمال الحدوديين، وحقوق الضمان الاجتماعي، وكذلك التعامل مع القضايا المعلقة في محكمة العدل الأوروبية. لكنه ما لبث ان حذر من عدم احراز اي تقدم حاسم في المواضيع الرئيسية.
وبدا وجه بارنييه مكفهرا خلال المؤتمر الصحافي ونبرته عالية قليلا، ما حدا أحد الصحافيين على سؤاله عن سبب غضبه، فأجاب وزير خارجية فرنسا السابق انا لست غاضبا، انما عازم على تحقيق تقدم. انا هادئ كمتسلق الجبال.
لكنه في كلمة لم يستسغها البريطانيون، اتهم بارنييه وفدهم المفاوض بمحاولة مغادرة السوق الاوروبية الموحدة والاستمرار في التمتع بفوائدها في الوقت نفسه. وقال أرى حنينا معينا في بعض الطلبات من المملكة المتحدة التي تصل إلى حد التمتع بفوائد السوق الموحدة. انهم يطلبون المستحيل. واضاف ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يعني خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وترك السوق الموحدة يعني مغادرة السوق الموحدة.
كلام بارنييه اثار بوضوح غضب دايفيس الذي اعترض عليه بشدة في المؤتمر الصحافي قائلا لا ينبغي الخلط بين الايمان بالسوق الحرة والحنين.
ثم اكمل بارنييه حديثه، فقال ان الجانبين مازالا بعيدين جدا عن ان يكونا فى وضع يسمح لهما ببدء محادثات حول الترتيبات التجارية المستقبلية التي تأمل المملكة المتحدة ان تبدأ الشهر المقبل.
ويريد الاتحاد الأوروبي أن يحقق تقدما كافيا بشأن ثلاث قضايا رئيسية تتعلق بالطلاق (اولا التزامات المملكة المتحدة المالية تجاه الاتحاد الأوروبي، وتسمى أيضا فاتورة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ثانيا حقوق المواطنين الاوروبيين المقيمين فيها. ثالثا: (حرية الحركة عبر الحدود الأيرلندية) قبل الانتقال إلى مناقشة العلاقة المستقبلية والصفقات التجارية.
من جهتها، ترفض المملكة المتحدة بت هذه القضايا التي تعتبرها مرتبطة ارتباطا وثيقا بشكل العلاقة المستقبلية بين الطرفين، لذا يرفض المفاوضون البريطانيون الاستجابة لطلبات بروكسيل قبل الحديث في مستقبل التبادل التجاري مثلا.
وقال دايفيس في هذا السياق اننا لا نستطيع ان نحل سوى بعض هذه القضايا مع التركيز على كيفية عمل الشراكة الجديدة بيننا فى المستقبل.
كما اختلف الجانبان مجددا على مطلب للاتحاد الاوربي ترفضه بريطانيا بشدة، اذ يرى الاوروبيون ان محكمة العدل الاوروبية يجب ان يُسمح لها بالرقابة على تطبيق حقوق مواطني الاتحاد الاوروبي المقيمين في بريطانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبى والعكس بالعكس.
وبرر بارنييه هذا المطلب بأن وزارة الداخلية البريطانية ارسلت خطأ نحو 100 رسالة ترحيل الى مواطنين اوروبيين مقيمين فيها، وان الثقة لا يمكن بناؤها هكذا، لذا ينبغي حماية حقوق المواطنين الاوروبيين مستقبلا بواسطة رقابة محكمة العدل الاوروبية.
وحاول دايفيس في ختام المؤتمر الصحافي ان يبدو اقل تشاؤما من مفاوضه الفرنسي، فقال ان هناك بعض التقدم الملموس، على الرغم من ان الطريق امامنا لا يزال طويلا. ولسلوكه ادعو الاوروبيين الى التحلي بمرونة اكبر وخيال اخصب، مشدداً على انه من واجب الحكومة البريطانية تجاه دافعي الضرائب البريطانيين، تقليص فاتورة بريكست.
وكان المراقبون يتوقعون ان ترتفع درجة حرارة المفاوضات والمفاوضين، اذ تبين انه خلال هذه الجولة الثالثة حصل جدال واضح على طاولة المحادثات بعدما رفض البريطانيون طلبا اوروبيا بتسديد فاتورة بقيمة 90 مليار جنيه استرليني ثمنا للطلاق، الأمر الذي اوصل المسار التفاوضي في النقاط الهامة بين الطرفين الى طريق شبه مسدود.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00