8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


أزالت بريطانيا أمس، الغبار عن ملف اغتيال رسام الكاريكاتور الفلسطيني الشهير ناجي العلي، وأعادت فتح التحقيقات في جريمة اغتياله التي وقعت في لندن صيف العام 1987.
وعلمت المستقبل أن محققين من قيادة مكافحة الإرهاب، استلموا الملف في الفترة الأخيرة، وأنهم سيبذلون ما بوسعهم لفك طلاسم هذه الجريمة التي لا تزال لغزاً منذ 30 عاماً.
وقتل ناجي سالم حسين العلي في 22 تموز 1987 بطلق ناري في مؤخرة رأسه أثناء توجهه إلى مكتبه الكائن في حي نايتسبريدج غرب لندن. وكان العلي (البالغ حينها من العمر 51 عاماً) يعمل كرسام كاريكاتوري
في جريدة القبس الكويتية، وكان قد ركن سيارته في شارع قريب وغادرها متجهاً إلى مقر عمله في شارع ايفس عندما غدره مجهول بطلق ناري في رأسه من الخلف، وتم نقل العلي سريعاً إلى مستشفى شارينغ كروس لكنه توفي في 29 آب 1987 متأثراً بجراحه بعد غيبوبة طويلة دامت 5 أسابيع، ووري جثمانه في الثرى في مقبرة بروك وود الإسلامية في لندن.
ويقوم الآن محققون من قيادة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة العاصمة البريطانية بإعادة التحقيق في القضية، التي كان يقودها بداية محققون تابعون لشعبة التحريات الخاصة.
ويأمل القضاء البريطاني من خلال إعادة فتح القضية، بعد مرور 3 عقود من الزمن على وقوع الجريمة، أن تكون ولاءات بعض شهود العيان أو معارف القاتل (أو القتلة) قد تغيرت خلال تلك الفترة الزمنية. إذ غالباً ما يحدث في الجرائم التي تستغرق وقتاً طويلاً للحل أن يتحلى بالشجاعة وراحة الضمير شهود لم يكونوا على استعداد للحديث إلى الشرطة بعيد وقوع الجريمة، فيدلون بعد زمن بشهادات قد تكون حاسمة في حل لغز القضية.
وكان بعض شهود العيان الذين تحدثوا إلى الشرطة بعيد حدوث الجريمة، أكدوا أنهم رأوا مشتبهاً به يحمل مسدساً أوتوماتيكياً أسود اللون يغادر الشارع بعد وقوع الاغتيال. وقال أحدهم إنه رأى شخصاً آخر يعبر على عجل من طريق فولهام إلى لوكان بلايس قبل أن يستقل سيارة مرسيدس فضية اللون مقودها على جهة اليسار (أي عكس سيارات بريطانيا التي يكون المقود فيها عادة على جهة اليمين). ولا بد من الإشارة الى أن العلي كان يتلقى انتقادات حادة من أشخاص وهيئات لم تكن تستلطف رسوماته السياسية والتي كان ينظر إليها البعض على أنها تنتقد المسؤولين في السلطة الفلسطينية.
وكان المغدور تلقى تهديدات بالقتل خلال السنوات التي سبقت مقتله. وكتب الكثير عن الجريمة في حينه ووجهت أصابع الاتهام تارة إلى الموساد الإسرائيلي وتارة الى منظمة التحرير الفلسطينية.
وعثرت الشرطة البريطانية عام 1989 خلال تحقيقها سابقاً في القضية على مسدس أوتوماتيكي من طراز توكاريف 7.62 في عقارات هالفيلد في حي بادنغتون. لكن محاولاتها لم تفلح على مدى سنوات عدة في تحديد هوية الرجلين الذين شوهدا قرب مسرح الجريمة ويعتقد على نطاق واسع أنهما منفذا الجريمة.
وأمس، قال رئيس قيادة مكافحة الإرهاب في الشرطة البريطانية دين هايدون إن الإجرام الوحشي الذي تعرض له السيد العلي حطم قلوب أفراد عائلته الذين لا يزالون يشعرون بمرارة الخسارة بعد 30 عاماً من وقوعها. وأضاف سبق واستعرضنا هذه القضية واتبعنا عدداً من خيوط التحقيق التي لم تسفر عن تحديد هوية هذين الرجلين المشتبه بأنهما نفذا الاغتيال.
وختم هايدون قائلاً ومع ذلك، يمكن أن يتغير الكثير في 30 عاماً. مثل تحول الولاءات، والناس الذين لم يكونوا على استعداد للتحدث في وقت الجريمة قد يكونوا الآن على استعداد لتقديم معلومات حاسمة تكشف عن الحقيقة.
ويعتبر رسم حنظلة أشهر الشخصيات التي رسمها العلي طوال مسيرته المهنية. وهو رسم يمثل طفلاً عمره 10 سنوات. وظهر هذا الطفل لأول مرة في رسومات العلي في 5 حزيران عام 1967 على صفحات جريدة السياسة الكويتية. وأدار حنظلة ظهره الى القراء عاقداً يديه خلف ظهره. ولقي هذا الرسم شعبية كبيرة لدى الرأي العام العربي. ورأت فيه الجماهير العربية رمزاً للفلسطيني المقهور والقوي في آن.
ولما سئل العلي عن الموعد الذي سيكشف فيه حنظلة وجهه كان رده عندما تصبح الكرامة العربية غير مُهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00