أكدت تقارير حقوقية صادرة من داخل إيران، أن النظام الإيراني، ومنذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة، شدد قبضته على الحريات الدينية في البلاد، وأن الشهرين الماضيين شهدا استهدافاً واضحاً للأقليات المسيحية التي تعيش في إيران.
ووفق تقارير وبيانات نشرتها منظمة هاجس الشرق الأوسط (ميدل إيست كونسرن) التي تُعنى بمتابعة أوضاع الجاليات المسيحية في بلدان الشرق الأوسط، بدأت المحاكم الإيرانية تطلق أحكاماً غير مبررة، بالسجن لمدد لا تقل عن 10 سنوات ضد أي مسيحي لا يروق لها.
وأكد تقرير نشرته المنظمة الحقوقية الأسبوع المنصرم، بأنه في 14 حزيران الماضي، وجهت المحكمة الثورية في طهران اتهامات إلى أربعة مسيحيين، بالعمل ضد الأمن القومي الإيراني. وعلى الرغم من أن القاضي لم يصدر حتى الآن حكماً بمدد السجن التي قد يتعرضون لها، فقد حكمت المحكمة بجلد كل منهم 80 جلدة نظراً لأنهم شوهدوا يشربون النبيذ خلال طقوس كنسية.
وأضاف التقرير: وفي منطقة أخرى، حكمت المحكمة في حزيران الماضي، على 4 مسيحيين آخرين كانوا يمارسون نشاطاً تبشيرياً، بالسجن 10 سنوات لكل منهم بتهمة العمل ضد الأمن القومي الإيراني. وتابع أنه حكم في الفترة الأخيرة على ثلاثة مسيحيين، إثنان منهم من المتحولين من الإسلام إلى المسيحية، بالسجن لمدة أقلها 10 سنوات لكل منهم، بسبب عقدهم تجمعات مع مؤمنين آخرين.
ووفقاً لما ورد في بيان أصدرته المنظمة الحقوقية في 3 و4 تموز الجاري، فقد حُكم على كل من القس فيكتور تمراز بالسجن 10 سنوات، وأمين نادري 15 عاماً، وهادي أصغري 10 سنوات.
وتعود قضية القس تمراز وأمين نادري إلى كانون الأول عام 2014، عندما ألقي القبض عليهما في احتفال بعيد الميلاد استضافه تمراز الذي وجهت اليه تهم شفهية بـالتنصير وإجراء نشاطات كنسية غير قانونية في منزله وطباعة وتوزيع الإنجيل المقدس واتهامات أخرى. فيما اتهم نادري بـالعمل ضد الأمن القومي وإهانة الإسلام. أما أصغري، فقد اعتقلته السلطات في آب 2016، خلال قيامه بنزهة في فيروزكوه، واتهم هو الآخر بـالعمل ضد الأمن القومي وتنظيم وإنشاء كنائس وإقامة طقوس مسيحية في منزله.
ولم يكن أصغري وحده حينها في النزهة، بل كان برفقته راميال تمراز، نجل القس السجين فيكتور تمراز. فاعتقل الابن أيضاً في آب 2016، بتهم العمل ضد الأمن القومي وتنظيم وإنشاء كنائس منزلية، فضلاً عن تهم أخرى تتعلق بنشاطات والده الموقوف.
ولم يسلم أحد من عائلة هذا القس، فقد اعتقلت السلطات أيضاً شاميران عيسوي، زوجة القس، مدة 24 ساعة كونها عضو في كنيسته، ووجهت لها تهمتي المشاركة فى الندوات الأجنبية والعمل ضد الأمن القومى الإيراني، ولم يتم إطلاق سراحها إلا بعد تسديدها كفالة مالية قدرها نحو 30 ألف دولار أميركي. وحتى الآن لم يتم بعد تحديد موعد جلسات محاكمة عيسوي وابنها راميال تمراز.
وقال المحامي البريطاني مايلز وندسور الذي يدير شؤون الدفاع الحقوقية في منظمة هاجس الشرق الأوسط المكرسة للدفاع عن المسيحيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن السلطات الإيرانية مصابة بمرض البارانويا حيال أي هيئة أو أي شخص لا يشاطرها رؤيتها العالم والحكم والدين. ولهذا السبب يتوهم النظام الإيراني أن هذه النشاطات الكنسية تشكل تهديداً له، مع أنها غير معنية بالسياسة إطلاقاً.
وتُشكل هذه الاعتقالات جزءاً من حملة قمع واسعة النطاق ضد المسيحيين تزايدت على مدى الشهرين الماضيين، أي منذ انقضاء الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وجل ما يخشاه المسيحيون في إيران أن تكون هذه الحملات جزء من استراتيجية جديدة ضد الأقليات الدينية قد تظهر فصولها تباعاً خلال الفترة المقبلة.
يُشار إلى أن المنظمات والأفراد الأعضاء في منظمة هاجس الشرق الأوسط (ام اي سي) هم مسيحيون يقطنون أو يعملون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.