8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على الرغم من ان التحقيقات حول هجوم مانشستر الإرهابي احرزت تقدما كبيرا، وادت الى القاء القبض على 11 شخصا يشتبه بانهم على صلة بالإعتداء الذي اوقع 22 قتيلا و75 جريحا، الا ان السلطات اكدت امس انه لا يمكن التأكد من ان كل عناصر الشبكة المحيطة بالانتحاري سلمان عبيدي قد اصبحت في ايدي الشرطة.
وفيما يواصل المحققون البريطانيون تحرياتهم، بدأت الحكومة وضع خطط لإنشاء لجنة جديدة لمحاربة التطرف، يتوقع ان تكون اجرأ من سابقاتها في ما يتعلق بمدى الخصوصية والاستقلالية التي تتمتع بها الجاليات الدينية والإثنية في البلاد، بما في ذلك طبعا الجالية الإسلامية.
وحذرت وزيرة الداخلية البريطانية آمبر راد امس من ان اعضاء شبكة متصلة بعبيدي، ربما لا يزالون طلقاء. واوضحت ان التحقيق ما زال مستمرا على الرغم من خفض مستوى التهديد الإرهابي من حرج الى شديد.
واضافت إنها عملية مستمرة، وهناك 11 شخصا قيد الاحتجاز، ولا تزال التحقيقات وعمليات ملاحقة المشتبه بصلتهم بالاعتداء مستمرة. لذا، الى أن يكتمل مسار التحقيق، لا يمكننا أن نكون متأكدين تماما من إغلاق القضية.
وأكدت الوزيرة البريطانية أن الانتحاري كان موضوع اهتمام سابق لجهاز الاستخبارات المحلية (ام اي 5). لكني لن أتسرع في الاستنتاجات، فعلى ما يبدو هناك شيء لم تتنبه اليه الاجهزة. وهذا ما يذكرنا بحجم المشكلة التي لدينا، العدو داعش الذي يحاول تسليح الشباب في مجتمعنا.
هذا، وقدم قادة الاجهزة الأمنية والاستخباراتية البريطانية ليل السبت - الأحد تحديثا عن التحقيق الذي يتحرك ويتطور بسرعة، وعمموا أوضح صور ملتقطة لعبيدي قبيل تنفيذه هجومه الانتحاري.
وكانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي اعلنت ضرورة شن حملة جديدة على خطر التطرف، معلنة ان الكيل قد طفح كفى هذا يكفي.
واصدر رئيس شرطة مانشستر ايان هوبكنز ونائب مساعد المفوض والمنسق الوطني لشرطة مكافحة الارهاب نيل باسو بيانا مشتركا اكدا فيه ان عمليات البحث مستمرة فى 14 موقعا وقد تم احتجاز 11 شخصا حتى الآن.
واضاف البيان لقد جمعنا خلال الايام الخمسة الماضية معلومات مهمة عن عبيدي وشركائه، ووضعه المالي والاماكن التي مر بها، وكيفية صنع العبوة وترتيب المؤامرة. ونتيجة لعمليات الاعتقال والتفتيش التي جرت هناك العديد من خطوط التحقيق. لدينا بالفعل أكثر من 1500 تحركا نقوم بهم الآن، مشيراً الى ان نحو ألف شخص شاركوا في التحقيق، وفحصوا 633 معرضا و12960 ساعة من اللقطات التلفزيونية.
واوقفت الشرطة امس شخصا جديدا في مانشستر ليصبح عدد الموقوفين في القضية 12 مشتبها فيه. وسمع جيران الشاب البالغ من العمر 25 عاما صوت تفجير قامت به الشرطة لاقتحام العنوان والقاء القبض عليه في حي اولد ترافورد الذي يضم ملعب نادي مانشستر يونايتد لكرة القدم.
وفى وقت سابق، اشار مساعد مفوض شرطة لندن للعمليات المتخصصة مارك راولي الى ان اللاعبين الرئيسيين المتورطين فى هجوم عبيدي محتجزون الآن. ولكن الشرطة ستقوم بمزيد من المداهمات للقبض على اي عنصر في شبكة دعم القاتل.
واضاف راولي ان الوتيرة العالية والتقدم السريع لهذا التحقيق مستمران. اننا نفهم بصورة اوضح كيفية تحضير القنبلة. ولا يزال هناك الكثير للقيام به. سيكون هناك المزيد من الاعتقالات. سيكون هناك المزيد من عمليات البحث والتفتيش.
وتعتقد الشرطة والاجهزة الامنية ان عبيدي صنع جهاز التفجير بنفسه بعد تلقيه تدريبا في الخارج، اي انه لا يوجد راس مدبر يصنع قنابل في بريطانيا وزع عليه العبوة التي نفذ فيها الهجوم الدموي على صالة مانشستر ارينا. كما يعتقد أن جميع الرجال المحتجزين في مانشستر هم من أصل ليبي، مثل عبيدي، ومنهم شقيقه الأكبر إسماعيل، (23 عاما)، وما يصل إلى أربعة من أبناء عمومته.
وكانت السلطات الليبية القت ايضا القبض في طرابلس على شقيقه الاصغر هاشم (20 عاما) ووالده رمضان. ووجهت الحكومة الليبية اتهاما لهاشم عبيدي بالتخطيط لشن هجوم ارهابي على بعثة الامم المتحدة في ليبيا.
تعمل حكومة ماي حالياً على وضع خطط لإنشاء لجنة جديدة لمكافحة التطرف تقدم المشورة للوزراء بشأن السياسات والقوانين، بما فى ذلك الجرائم الجنائية الجديدة. وسوف تضع السلطات استراتيجية لتعزيز القيم البريطانية داخل المجتمع، وإنتاج روايات مضادة للبروباغندا المتطرفة التي يعمل الارهابيون والمتطرفون على نشرها وزرعها في عقول الشباب لتلويث عقولهم وتحويلهم الى اسلحة موجهة ضد البلد الذي يعيشون فيه.
كما طالبت ماي بعدم التسامح مطلقا تجاه إساءة معاملة النساء والفتيات فى بريطانيا بغض النظر الى اي جالية دينية او اثنية انتمين. واضافت ان تمتعنا بالتنوع البريطاني يجب ان لا يمنعنا من مواجهة خطر التطرف حتى لو كان ذلك محرجا او صعبا فى بعض الاحيان.
والقى هجوم مانشستر بظله على اجواء الانتخابات العامة التي تشهدها المملكة المتحدة في الثامن من حزيران المقبل. وقد أحرز حزب العمال تقدماً كبيراً خلال الاسبوع المنصرم، اي خلال الايام التي تلت الاعتداء الارهابي، وتمكن من تقليص الفارق في استطلاعات الرأي بينه وبين حزب المحافظين الحاكم الى 5 او 6 نقاط مئوية فقط، بعدما كان الفارق نحو 25 نقطة عندما اعلنت ماي الدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة.
كما بينت استطلاعات الرأي الاخيرة ان اغلب الناخبين الذي بدأوا بعد هجوم مانشستر يفضلون زعيم حزب العمال جيريمي كوربن لقيادة البلاد هم من النساء.
وكان كوربن حمل السياسة الخارجية والتدخلات العسكرية البريطانية في الدول الإسلامية بعض المسؤولية عن وقوع الإعتداءات الارهابية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00