يتخوف البشر من وقوع حرب نووية تقضي على الحضارة الإنسانية، وتحول بقاعاً واسعة من الأرض الى مناطق غير صالحة للعيش. لكن نهاية إنسان القرن الـ21 وحضارته قد تأتي على يد عدو آخر غير الإشعاعات النووية. عدو موجود في كل بيت وفي متناول أي إنسان: إنه البلاستيك.
فقد حذر المنتدى الاقتصادي العالمي في أحدث تقاريره من أن وزن البلاستيك في مياه البحار والمحيطات إذا استمر الإنسان في مستوى تلويثه الحالي، سيصبح بحلول العام 2050، أثقل من وزن إجمالي أسماك الكوكب وحيواناته البحرية، هذا في حال استمر مستوى أعداد الأسماك ثابتاً.
لكن هذا الثبات أمر مستبعد لأنه في ظل التلوث المتزايد ستتناقص كمية الأسماك في شتى المناطق، ما يعني أن البلاستيك قد يزيد وزنه في المحيطات عن حجم الحيوانات البحرية قريباً جداً وبسنوات عدة قبل العام 2050.
ويتساءل بعضهم كيف يمكن للبلاستيك أن ينهي الحياة على سطح الأرض؟ الجواب العلمي لهذا السؤال هو أن البلاستيك المُلقى في مياه البحار والمحيطات وعلى الشواطئ يؤدي الى قتل الحيوانات البحرية وطيور البحر، ما يؤثر في الميزان البيئي والطبيعي، ويؤدي الى ظهور المزيد من البكتيريا والفيروسات المسببة للأمراض والأوبئة، كما أن البلاستيك يحتوي على موادّ كيميائية وجرثومية مسرطنة تهلك النسل البشري.
وقد لاحظت تقارير علمية أن أغلب الناس الذين يصطادون الأسماك والحيوانات البحرية من بقاع ملوثة ويأكلونها، يتعرضون للإصابة بالعقم أو ينجبون أطفالاً مشوهين أو غير كاملين، لأن الأسماك قد استهلكت سميات البلاستيك، وأصبحت طبقاً مسموماً.
وحذر العلماء مطلع العام الجاري من أن آكلي الأسماك والحيوانات البحرية يأكلون كل عام (من دون أن يشعروا) ما معدله 11 ألفاً من الجزيئات البلاستيكية الصغيرة، وهذه الجزيئات تتراكم في أعضاء جسم الإنسان وتؤدي الى أمراض مستعصية مع مرور الوقت. وهذا المعدل يُتوقع أن يتضاعف الى مئات الآلاف من الجزيئات البلاستيكية سنوياً.
يُشار الى أن البلاستيك لا يتحلل أبداً ولا يختفي بمرور الزمن، لكن القطعة الكبيرة منه قد تتحول الى قطع أصغر وذلك في خلال عقود عدة. ويُقدّر معدل تلويث النفايات البلاستيكية حول العالم اليوم، بشاحنة نفايات بلاستيكية تُلقى في البحار كل دقيقة، أي أن هناك أكثر من 8 ملايين طن من البلاستيك تُلقى سنوياً في المحيطات والبحار.
ومع تواصل اإتاج البلاستيك واستخدامه ثم رميه، سيرتفع معدل التلويث بحلول العام 2030 الى رمي شاحنتين مليئتين بالنفايات البلاستيكية في البحر كل دقيقة. ويُقدر وزن إجمالي البلاستيك الموجود في البحار والمحيطات بـ150 مليون طن، أي ما يوازي خُمس وزن مجمل الحيوانات البحرية.
لكن الاستمرار على هذه الوتيرة سيؤدي الى تفوق وزن البلاستيك على وزن الحيوانات البحرية بحلول العام 2050، إذا لم يكن قبل ذلك بسنوات. إذ إنه كلما زاد البلاستيك تقلص عدد الحيوانات البحرية. ويتوقع أن يتجاوز وزن البلاستيك في المحيطات بحلول العام 2025 عتبة الـ250 مليون طن.
وباختصار، العملية تتم وكأن الإنسان يردم البحار بنفاياته الصلبة، وهذا يؤدي أيضاً الى خلل في ميزان الطبيعة والآلية البيئية المرتبطة بغازات الجو وهطل الأمطار.
ويعثر الاستراليون والنيوزيلنديون بصورة يومية على طيور بحر أو أسماك نافقة، ويعثرون في أحشائها على شتى أنواع القمامة البلاستيكية التي يرمي بها غالباً جيرانهم الشماليون مثل شعوب اندونيسيا وتايلندا.
وتقود بريطانيا الجهود العلمية الدولية لإعادة تدوير النفايات البلاستيكية، إذ إن نسبة ضئيلة من أنواع البلاستيك ممكنة التدوير حالياً. وتبذل جامعة واريك البريطانية جهوداً جبارة في هذا الصدد منذ العام 2010، وقد عثرت على آلية لتفتيت النفايات البلاستيكة الى جزيئات صغيرة تكون سائلاً يشبه الزيت أطلق عليه اسم بلاكس من الممكن استخدامه لاحقاً كوقود أو إعادة تصنيع بلاستيك جديد منه.
وأنشأت الجامعة البريطانية شركة أطلقت عليها اسم تكنولوجيات التدوير على أساس هذا البرنامج، وهي بنت أول مركز لتدوير شتى أنواع البلاستيك بهذه الآلية في منطقة سويندون، وحتى الآن تقوم ماكينات المركز بتدوير سائر النفايات البلاستيكية في تلك المنطقة. ويتوقع أن تبدأ الدول باستيراد هذه التكنولوجيا البريطانية في الفترة المقبلة قبل أن تتحول بحار الأرض ومحيطاتها الى مقبرة كبيرة للحيوان والإنسان سببها البلاستيك.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.