8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف


توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً أمس، باستخدام القوة ضد كوريا الشمالية، مؤكداً أن الخيار العسكري جاهز للتنفيذ على الرغم من دعوة الصين الى ضبط النفس في محاولة لتهدئة الحرب الكلامية غير المسبوقة بين واشنطن وبيونغ يانغ، التي ردت على ترامب واصفة اياه بأنه شخص بغيض مهووس بالحرب النووية.
فقد حذر ترامب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون من أنه سيندم إذا هاجم جزيرة غوام في المحيط الهادئ وأراضي الولايات المتحدة. وقال ترامب من بلدة بدمنستر في ولاية نيوجيرزي اذا قام بأي شيء ضد غوام أو الأراضي الأميركية أو أي حليف للولايات المتحدة، فإنه سيندم حقيقة وسيندم بسرعة.
وقال للصحافيين في ناديه الخاص بالغولف، أتمنى أن يفهموا تماماً خطورة ما قلته، وما قلته هو ما أعنيه. تلك الكلمات سهلة الفهم جداً.
ويرى مراقبون أن واشنطن أطلقت هذه التهديدات أملاً في ثني النظام الكوري الشمالي عن إطلاق صواريخ على جزيرة غوام الأميركية، ولكن هل ستلقى تحذيراتها آذاناً صاغية من زعيم كوريا الشمالية على الرغم من أن وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، أفادت قبل يومين، أن الهجوم الصاروخي على مياه غوام أصبح جاهزاً للإطلاق، وهو فقط بانتظار أوامر الزعيم.
وقامت السلطات الأمنية في جزيرة غوام أمس، بخطوات احترازية تحسباً لأي هجوم كوري شمالي، فوزعت منشوارت على السكان حول كيفية التصرف في حال حصول أي هجوم.
ويقول نص التعميم لا تنظروا الى كرة اللهب، فإن اشعاعاتها قد تسبب لكم العمى. انبطحوا أرضاً واحموا رؤوسكم. إذا كان موقع الضربة بعيد قليلاً عنكم تنبهوا جيداً لأن أثر الانفجار قد يستغرق 30 ثانية ليأخذ مداه.
وكان ترامب التقى أول من أمس مستشاري الأمن القومي الأميركي لبحث عزم كوريا الشمالية إطلاق صواريخ على مياه جزيرة غوام الأميركية.
فقد كتب ترامب على موقع تويتر أن الحلول العسكرية وضعت بشكل كامل حالياً، وهي جاهزة للتنفيذ في حال تصرفت كوريا الشمالية من دون حكمة. نأمل أن يجد كيم جونغ - أون مساراً آخر!.
وردت عليه وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية واصفة إياه بأنه شخص بغيض مهووس بالحرب النووية، وأن الولايات المتحدة دولة متعصبة للحرب النووية الشنيعة وتسعى لـفرض كارثة نووية على الأمة الكورية.
ورداً على تهديدات بيونغ يانغ لجزيرة غوام، حذر ترامب كوريا الشمالية من أن عليها أن تقلق كثيراً جداً من عواقب مجرد التفكير في ضرب الأراضي الأميركية. ورفض الانتقادات الموجهة للتحذير الذي أطلقه الثلاثاء، مشيراً إلى تهديدات نظام كيم لواشنطن وحلفائها. وقال: حان الوقت لأن يدافع شخص ما عن سكان بلادنا وسكان دول أخرى.
وأضاف أن الصين، حليفة بيونغ يانغ الأبرز، تستطيع أن تفعل أكثر من ذلك بكثير لممارسة ضغوط على كيم لحضه على وضع حد لبرامج بلاده النووية والبالستية.
لكن مسؤولاً في البيت الأبيض أوضح أنه ينبغي عدم التعامل مع تصريحات ترامب بوصفها إشارة الى عمل عسكري وشيك.
وقال المسؤول طالباً عدم كشف هويته هناك خطط عسكرية لغالبية الأزمات في العالم (...) وهذه الخطط يتم تحديثها باستمرار ونقدم خيارات للرئيس. ليس ثمة جديد.
وأكد الجيش الأميركي أمس أنه مستعد للقتال إذا أمر الرئيس بذلك. وقال المتحدث باسم البنتاغون الكولونيل روب مانينغ نحن في أقصى حالة جهوزية لمواجهة الخطر الكوري الشمالي بالتعاون مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة.
وأدى استمرار الحرب الكلامية بين الأميركيين والكوريين الشماليين (لا سيما تغريدات ترامب الأخيرة)، الى ردود فعل دولية متباينة من قادة دول العالم. وجاءت تحذيرات ترامب لبيونغ يانغ بعد ساعات من توجيه الصين نداء الى الولايات المتحدة وكوريا الشمالية طالبتهما فيه بتوخي الحذر في كلامهما وتصرفاتهما وسط تصاعد التوتر النووي.
ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ في بيان واشنطن وبيونغ يانغ إلى الابتعاد عن المسار القديم في تبادل استعراض القوة ومواصلة تصعيد الوضع معتبراً أن الوضع الحالي في شبه الجزيرة الكورية في غاية التعقيد والحساسية. وأضاف ندعو الأطراف المعنية إلى توخي الحذر في أقوالهم وأفعالهم، والمساهمة بشكل أكبر في تخفيف التوترات وتعزيز الثقة المتبادلة.
وكتبت صحيفة غلوبال نيوز أن على بكين البقاء على الحياد في حال بادرت بيونغ يانغ بالهجوم على مناطق أميركية، ولكن يجب على بكين أن تقف في صف كوريا الشمالية في حال تعرضت الأخيرة لهجوم أميركي - كوري جنوبي الهدف منه تغيير نظام الحكم في بيونغ يانغ.
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن التهديدات المتبادلة بين واشنطن وبيونغ يانغ تجاوزت ذروتها، ونصح الدولة الأقوى باللجوء إلى الحكمة في التعاطي مع المشكلة.
وقال لافروف إن المخاطر كبيرة جداً، وخصوصاً بالنظر إلى الخطاب المُستخدم، حين ترد تهديدات مباشرة باستخدام القوة، ورأى أنه يتحتم على الأكثر قوة وذكاء القيام بخطوة للابتعاد عن النهج الخطير معرباً عن قلق بلاده.
ولم يشر لافروف إلى تصريح ترامب الأخير بأن الحلول العسكرية جاهزة للتنفيذ في حال تصرفت كوريا الشمالية بدون حكمة، لكنه أشار إلى أن موسكو قلقة للغاية. وقال حين يوشك قتال أن يندلع، فإن الخطوة الأولى للابتعاد عن النهج الخطير يجب أن يأخذها الجانب الاقوى والأذكى.
وأكد أن روسيا ستقوم بكل شيء لتجنب مواجهة بين البلدين، مذكراً بأن موسكو وبكين اقترحتا مراراً أن يتزامن وقف التجارب النووية والبالستية الكورية الشمالية مع وقف التدريبات العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
لكنه تدارك أن واشنطن ترفض ذلك بحجة أن التجارب النووية وعمليات إطلاق الصواريخ من جانب كوريا الشمالية يحظرها قرار لمجلس الأمن الدولي يجب احترامه، في حين أن التدريبات العسكرية (لواشنطن وسيول) لم يمنعها أبداً أي طرف.
وفي ألمانيا، اعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن تصعيد الرئيس الأميركي للسجال الكلامي، هو الجواب الخاطئ. فأنا لا أرى حلاً عسكرياً للمشكلة الكورية الشمالية، ولا أعتقد أن هكذا حل هو المطلوب.
أما رئيس وزراء استراليا مالكولم تيرنبول، فأكد استعداد استراليا الى الوقوف عسكرياً الى جانب الولايات المتحدة في حال تعرضت الأراضي الأميركية لهجوم كوري شمالي.
وفي هذا السياق أيضاً، قالت وكالة أسوشييتد برس للأنباء إن الولايات المتحدة تجري اتصالات ديبلوماسية سرية مع كوريا الشمالية منذ أشهر عدة، في الوقت الذي يصعد فيه ترامب من حدة تحذيراته لبيونغ يانغ وسط توتر متزايد في المنطقة.
وذكرت الوكالة في ما بثته العربية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم وآخرين مطلعين على العملية أن المناقشات شملت جوزيف يون مبعوث الولايات المتحدة الخاص بشؤون كوريا الشمالية وباك يونج إل وهو ديبلوماسي بارز من كوريا الشمالية في الأمم المتحدة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00