عارضة سابقة تتحدى الإرهابيين معلنة ترشحها لرئاسة الصومال
في قرار جريء جدا، قررت عارضة الأزياء الصومالية السابقة فادومو داييب مغادرة فنلندا والعودة الى بلدها الأم الصومال لتترشح لرئاسة الجمهورية الفدرالية، التي تنشط فيها جماعات مسلحة متناحرة اشدها خطورة ودموية حركة الشباب الإرهابية. وان تقوم امرأة بتحد كهذا في وجه مثل هؤلاء الإسلاميين المتطرفين، لأمر يستحق المتابعة ليس فقط من العرب انما من العالم بأسره، ففي حال حققت داييب (44 عاما) مرادها، ستكون خطوتها بمثابة قفزة عملاقة للمرأة العربية والصومال والدول الافريقية الاخرى التي تمزقها امنيا شبكات العنف والتطرف.
مشوار داييب في اتجاه حلمها ليس مفروشا بالورود، فهي تتلقى بشكل دوري تهديدات بالقتل من قبل الإرهابيين. وفي لقاء اجرته معها صحيفة صانداي تايمز البريطانية قبيل مغادرتها هلسنكي الى مقديشو التي تصلها اليوم لتطلق حملتها الانتخابية، اكدت داييب طبعا أنا أعلم جيدا مدى خطورة ما افعله، لكن في وقت ما، عندما يشعر الإنسان بقدرته على تقديم شيء لبلده عليه ان يخطو مثل هذه الخطوة ويناضل من اجل الديموقرطية.
وكانت داييب غادرت الصومال في عز اضطراباتها عندما كان عمرها 17 عاما. اذ قام والدها سائق الشاحنة ووالدتها الأمية التي كانت تبيع الشاي على الطرقات بوضعها هي واخوتها الاصغر سنا على متن طائرة مقلعة الى العاصمة الرومانية بوخارست. توقفوا في موسكو ثم نقلهم مهربو بشر من روسيا الى فنلندا. ولم تكن داييب تجيد القراءة ولا الكتابة، لكنها لاحقا وبعد تنقلات عدة بين معاهد وجامعات كثفت دراساتها الى ان تمكنت من نيل 3 شهادات جامعية احداها من هارفرد، قبل ان تعود الى فنلندا وتستقر فيها حيث عملت كعارضة ازياء وممرضة.
واختارت داييب مهنة التمريض بعد وفاة والدتها التي اثرت فيها كثيرا، خاصة وانها كانت ترى احيانا مقاطع فيديو تظهر النساء الصوماليات يمشين مسافات طويلة للحصول على الدواء والطبابة، وكن هن او اولادهن يفقدن الحياة قبل الوصول الى المراكز المتاحة هناك. وحاولت دايبب فعل شيء للشعوب الافريقية، فقررت الانضمام الى فرق الأمم المتحدة العاملة في افريقيا، وبالفعل شاركت في مهمات في مخيمات اللاجئين في ليبيريا، والتقت احدى المرات الرئيسة الاولى في تاريخ ليبيريا ايلين جونسون سيرليف، ومنذ ذلك الحين راودها السؤال: اذا نجحت هذه المرأة في الوصول الى رئاسة ليبيريا، لماذا لا احاول انا القيام بالشيء نفسه في الصومال.
واعربت داييب عن خيبة أملها من عدم تحرك الدول الغربية لثني الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عن قراره بالعودة عن اجراء انتخابات ديموقراطية مفتوحة يحق فيها للشعب التصويت لاختيار الرئيس، اذ بعدما كان شيخ محمود قد قرر عملية اقتراح مفتوحة عاد وتذرع بالمخاطر الامنية المترتبة على ذلك وعاد الى الطريقة المتبعة منذ فترة، والتي تقول بأن يختار شيوخ القبائل 14 الف مندوبا هم من يختار عددا من السياسيين الذي سيقومون بإنتخاب الرئيس المقبل للبلاد. وستحصل العملية الانتخابية الرئاسية في 30 من تشرين الاول الجاري. وهذا الموعد قابل للتغيير بحسب المخاطر الأمنية اذ ان حركة الشباب تهدد بمنع المسار الديموقراطي من الحدوث.
ومن بين المحن التي تواجهها نساء الصومال في حياتهن وتحلم داييب بتخليصهن منها، مشكلة ختان الإناث. لكن الممرضة والعارضة السابقة تدرك جيدا انها في مهمة شبه مستحيلة وخطرة جدا على حياتها، ولذلك قررت ترك اولادها في فنلندا والتوجه بدونهم الى الصومال لتبدأ هذا المشوار الموشح بنوع من الديموقراطية، فهي حتى وان لم تفز في هذا السباق، ينبغي الثناء على جرأتها المنقطعة النظير في خوضه.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.