8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

روسيا تعيد الحياة إلى القواعد السوفياتية في القرم

لم يعد هناك أدنى شك لدى الغربيين عموماً والأوروبيين خصوصاً، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخطط لحرب ما في أوروبا، فيوماً بعد آخر تُرفع الستارة عن نشاط روسي عسكري مشبوه في القارة البيضاء.
وآخر المعطيات بهذا الخصوص جاء في تقرير مفصل لوكالة رويترز للأنباء يؤكد أن بوتين قد أعاد الحياة الى القواعد العسكرية ومخابئ الصواريخ (التي بنتها الإدارة السوفياتية في شبه جزيرة القرم قبل عقود إبان الحرب الباردة مع الغرب)، ونشر جنوده فيها في خطوة تُعتبر بالنسبة لمسؤولي الدفاع في الدول الأطلسية موازية في أهميتها لقيامه قبل أشهر بإرسال صواريخ نووية الى إقليم كاليننغراد المحازي لبولندا ودول البلطيق.
هذا، ويستمر الصراع على النفوذ بين الروس والأطلسيين في تنقله من منطقة الى أخرى حول العالم، وهذا الشهر تحديداً يسلط الضوء بقوة على منطقة البلقان (وتحديداً دول يوغوسلافيا السابقة) بعد الحديث عن مخطط روسي للإطاحة برئيسي وزراء صربيا ومونتينيغرو، وإرسال الطرفين الروسي والأطلسي قوات عسكرية الى البلدين لإجراء تدريبات فيهما، في مؤشر آخر على مدى التصعيد الحاصل بين الطرفين هذه الأيام.
في القرم، أكد تقرير استقصائي ميداني قامت به رويترز أن مخابئ الصواريخ التي زرعها السوفيات في شبه الجزيرة لصد أي هجمات بحرية قد تأتي من البحر الأسود، عادت مجدداً الى الحياة، وأن جوارها الآن أصبح قاعدة عسكرية روسية، وقد تم تسييجه ووضع إشارات تحذير لمنع أي إنسان من دخوله أو الاقتراب منه لأنه موقع عسكري تابع لوزارة الدفاع الروسية.
وتقول الوكالة في تقريرها إن موقع سيمفيروبول كان حتى الأمس القريب مزاراً للسياح يدر بعض المدخول لشبه الجزيرة التي كانت حتى العام 2014 جزءاً من أوكرانيا، وكان كل زائر يدفع رسماً قدره 50 دولاراً أميركياً لكي يتمكن من زيارته.
وأفاد أحد أهالي قرية قريبة من الموقع أن الروس عادوا الى الموقع، وهم الآن يتمركزون فيه بعدما سيجوه ومنعوا الناس من الاقتراب منه. وأضاف أن الموقع الآن قاعدة عسكرية روسية مزودة بصواريخ مضادة للسفن.
وأوضحت رويترز أنه بناء على تقارير لها وبيانات لوزارة الدفاع الروسية وتقارير استخباراتية أخرى، فإن هذه القاعدة هي جزء من خطة كبرى تنفذها روسيا منذ الصيف الماضي، وهي تهدف الى إعادة إحياء جميع القواعد العسكرية السوفياتية الموجودة في محيط روسيا، وخصوصاً في النقاط ذات الأهمية الاستراتيجية العسكرية الكبرى.
وبنشر جنودها ومنظوماتها الدفاعية في سيمفيروبول وكاليننغراد، تكون روسيا قد رابطت بشكل جيد لفرض سطوتها العسكرية على بحري الأسود والبلطيق، فعبر الأولى يمكنها مراقبة الدول الأطلسية الواقعة على الأسود وهي تركيا ورومانيا وبلغاريا، ومن خلال الثانية يمكنها رصد وتأمين أي تحرك في 4 بلدان أطلسية أخرى هي بولندا ودول البلطيق الثلاث استونيا وليتوانيا ولاتفيا.
وأكد صحافيو رويترز أنهم شاهدوا ما لا يقل عن 18 موقعاً عسكرياً جديداً في القرم وسيفاستوبول، ومعظمها مزود بأجهزة رادار حديثة، وبعضها قواعد بحرية، والبعض الآخر لسلاح الجو.
وعلى الرغم من أن وزراء دفاع الناتو، وفي مقدمهم وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، أعربوا مراراً منذ أيلول الماضي، عن قلقهم من تعزيز روسيا انتشارها العسكري في القرم، إلا أن التقرير الذي أتت به رويترز من هناك يسلط الضوء على ضخامة هذا الانتشار وكثافته.
ومن القرم، تنتقل البوصلة الى البلقان، حيث وردت تقارير عن حصول اعتقالات في كل من صربيا ومونتينغرو لها علاقة بمخططات انقلابية دبرتها روسيا للإطاحة برئيسي وزراء البلدين نظراً لسياساتهما المؤيدة للناتو.
فالأسبوع الماضي، اتهم رئيس وزراء مونتينغرو ميلو ديوكانوفيتش موسكو بالتخطيط لتغيير مجرى الانتخابات النيابية في البلاد والإطاحة بحكومته، بينما عثرت قوى الأمن الصربية على مخبأ مليء بأسلحة متنوعة بالقرب من منزل رئيس الوزراء الصربي الكسندر فوتشيتش، ما أثار فورة إعلامية تزعم أن مخططاً كان مدبراً لاغتياله، لكن فوتشيتش نفسه استبعد تماماً هذه الفرضية.
واستضافت السلطات في مونتينغرو تدريبات للدفاع يقوم بها 680 عنصراً من قوات الأطلسي في منطقة نيكسيتش، تستمر 4 أيام، من أجل التدرب على عمليات الإجلاء والإنقاذ في حال حصول كارثة طبيعية كالفيضانات أو انتشار للغازات كيميائية (بفعل تسربات أو هجمات)، وتشارك في هذا التدريب جميع دول الحلف، بالإضافة الى دول صديقة للحلف بينها كوسوفو وإسرائيل وأذربيجان.
وبمجرد أن علمت موسكو بهذا التدريب، أرسلت رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف نهاية الأسبوع المنصرم الى بلغراد. وفي وقت قياسي أعلن الطرفان الروسي والصربي عن تدريبات عسكرية مشتركة انطلقت أمس على الأراضي الصربية، وتحمل عنوان الأخوة السلافية 2016، يشارك فيها جنود بيلاروسيون الى جانب نظرائهم من الجيشين الروسي والصربي، وتستمر حتى منتصف تشرين الثاني الجاري.
يُشار الى أن مونتينغرو أنهت مراسم انضمامها الى الناتو، وستدخل الحلف رسمياً بداية العام المقبل 2017، وهذا ما يثير حفيظة موسكو تجاهها. كما أن صربيا هي الأخرى تقترب من عضوية الاتحاد الأوروبي وتربطها علاقة جيدة بالأطلسيين.
ويرى مراقبون أن بوتين يحاول تحذير رئيس الوزراء الصربي فوتشيتش من مغبة الاستمرار في هذه السياسات، وقد تكون الأسلحة التي عثر عليها بالقرب من منزله بمثابة إنذار أخير له من موسكو كي يعيد صربيا الى حضن شقيقتها السلافية الكبرى، وإلا فإن النهاية قد تكون وخيمة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00