8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عاصفة طلاق لندن ـ بروكسل بدأت تنحسر

بدأت عاصفة عدم اليقين، التي سببها قرار الشعب البريطاني الخروج من الاتحاد الاوروبي، بالانحسار. فأمس اكدت بريطانيا انها مستعدة تماماً للمرحلة المقبلة، وقد اخذت احتياطات كاملة لجهة حماية اقتصادها وعملتها، ما ادى الى تنفس بعض اسواق المال والاستثمارات الصعداء.
التطمينات البريطانية جاءت في تصريحات مهمة جدا ادلى بها امس كل من رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون (الذي يعتبر المرشح الاوفر حظاً لخلافة دايفيد كاميرون في منصب رئاسة الوزراء)، ووزير المالية جورج اوزبورن، اذ شدد الاول على ان بريطانيا وان خرجت من الاتحاد الاوروبي، الا انها ستعزز درجة تعاونها معه، فيما اكد الثاني ان جميع الاحتياطات متخذة مسبقاً لمنع حصول اي خضة مالية واقتصادية كبيرة، مذكرا ان شيئاً لن يتغير في العلاقة البريطانية ـ الاوروبية الى حين اتمام مراسم انهاء عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي بعد عامين من الآن.
جونسون الذي يحاول ان يوحد البريطانيين الذين صوتوا لمصلحة الاتحاد الاوروبي مع الذين صوتوا ضده، وجه رسالة مهدئة للداخل والخارج في آن واحد، فقال: إن المملكة المتحدة سوف تسعى إلى تكثيف التعاون مع الاتحاد الأوروبي، وتعزيز الشراكة معه على الرغم من تصويت الشعب البريطاني لانهاء العضوية فيه.
وذكر جونسون الذي كان أبرز كوادر حملة الخروج بـأن نتيجة الاستفتاء لم تكن ساحقة لمصلحة معسكر الخروج.
وتعتبر كلمات جونسون هذه بمثابة رسالة داخلية مفادها انه يمد يده إلى الطرف البريطاني الداعم للبقاء في الاتحاد الاوروبي، وايضا رسالة خارجية الى الاتحاد الاوروبي لطمأنة الدول الاعضاء فيه ان بريطانيا لن تبتر العلاقات المميزة مع جيرانها الاوروبيين، بل على العكس ستعززها.
من جهته، اكد وزير المالية (الخزانة) البريطاني جورج اوزبورن ان المملكة مستعدة تماماً لمواجهة المستقبل والتحديات التي يمكن ان يحملها معه عقب قرار اكثرية البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، مشدداً على ان الحكومة لن تطرح ميزانية استثنائية.
واوضح ان ذلك لا ينفي حاجة الاقتصاد البريطاني لبعض التعديلات التي تتماشى مع خطوات الخروج من الاتحاد الاوروبي. لكنه اكد انه من المنطقي انتظار رئيس الوزراء الجديد قبل القيام بأي خطوة تعديلية في المسار الاقتصادي للبلاد.
وردا منه على محاولات بروكسل الضغط على لندن للاسراع في معاملات الطلاق، شدد اوزبورن على ان بريطانيا هي الوحيدة التي تقرر وتحدد موعد بدء اجراءات الخروج من الاتحاد الاوروبي بتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة.
وهذا هو البيان الاول منذ نتيجة الاستفتاء لهذا الوزير البريطاني الذي وقف بضراوة في صف معسكر البقاء، لكن الجميع كان بانتظار كلامه الذي اتى في توقيت الهدف منه طمأنة اسواق المال العالمية التي زلزلتها النتيجة المفاجئة للاستفتاء.
والعبارة التي كان لها مفعول المورفين في كلام اوزبورن كانت التالية نحن مستعدون تماماً لكل ما قد يحمله المستقبل ونحمد الله على ذلك.
وعن التأخير في الشروع بتفعيل المادة 50، اوضح ان المنطق يقول انه يجب علينا الانتظار لكي تتضح الصورة لدينا في ما يتعلق بالترتيبات التي يتعين الاتفاق عليها مع جيراننا الأوربيين، وبعدها نفعل المادة 50 لكي تسير الامور بشكل طبيعي دون اي عراقيل او مفاجآت.
وذكر بانه حتى ذلك الحين، لن يكون هناك تغيير في حقوق الأفراد البريطانيين والاوروبيين في السفر والعمل من ناحية، أو من حيث مسار العمليات الاقتصادية والتجارية وتبادل السلع.
وكانت قيمة الجنيه الاسترليني، قبل بيان اوزبورن، انخفضت في التداولات امس بنسبة 3 في المئة مقابل الدولار الاميركي. وانخفض مؤشر فوتسي بنسبة 1 في المئة تقريباً قبل أن يتعافى من بعض الخسائر.
هذا في المشهد الاقتصادي العام، اما المشهد السياسي الداخلي فلم تهدأ عواصفه بعد، وخصوصاً الحرب الدائرة داخل حزب العمال. فقد بلغ عدد وزراء الظل المستقيلين من حكومة الظل التي يرأسها زعيم العمال جيريمي كوربن، 18 وزيرا، لكن كوربن لم يكترث لهذا الامر، بل قام بتعيين وزراء جدد في حكومة ظل جديدة على الرغم من ان نائبه في رئاسة الحزب توم واتسون نصحه بالتنحي.
ويواجه كوربن تصويتاً لحجب الثقة عنه من نواب الحزب. وفي حال حصول حجب الثقة هذا، فإن كوربن أكد انه سيترشح مجدداً لرئاسة الحزب، وانه متأكد ان المنتسبين الى العمال سيولونه ثقتهم مجددا.
وهذا الامر يقلق فعلياً النواب المناهضين له، لأنهم يعلمون ان قاعدته الشعبية الحزبية كبيرة، وقد تبقيه في منصبه رغماً عنهم مهما فعلوا.
في غضون ذلك، حذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمام مجلس العموم أمس، من إنه ينبغي ألا تجرى أي محاولة في البرلمان لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء على الخروج من التكتل.
وفي وقت لاحق حذر المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للحزب القومي الاسكتلندي كاميرون من أن حزبه لا يريد خروج اسكتلندا من الاتحاد ضد رغبتها.
وكان كاميرون ترأس أمس، اول اجتماع كامل للوزراء منذ اعلان النتيجة، وشارك فيه الوزراء الذين كانوا داعمين لـالخروج من الاتحاد الاوروبي وابرزهم مايكل غوف.
وتناقلت مصادر اعلامية مقربة من 10 داوننغ ستريت، ان الحكومة البريطانية رسمت الخطوات التي يجب اتباعها مع بروكسل في المرحلة القريبة المقبلة من اجل تحضير الطرفين لعملية الانفصال. وقد يظهر مزيد عن هذا الموضوع في الاعلام اليوم لدى مشاركة كاميرون في قمة الاتحاد الاوروبي.
أما حول المحادثات الداخلية في الحزب بشأن هوية الخليفة المرتقب لكاميرون، فتتفق مصادر عدة على ان جونسون هو الاوفر حظاً تليه وزيرة الداخلية تيريزا ماي.
وعلمت المستقبل امس من المكتب الاعلامي لمجلس الاتحاد الاوروبي ان الجلسة الاولى في اجتماعات القمة الاوروبية اليوم ستكون مخصصة لمناقشة نتيجة الاستفتاء البريطاني مع كاميرون.
اما جلسة الغد، المخصصة لمناقشة انهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد، فلن يشارك فيها كاميرون، بل ستكون مخصصة لزعماء الدول الـ27 الذين سيتبادلون الآراء حول كيفية التعامل مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد.
وفي بروكسل، دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري امس القادة الاوروبيين الى الهدوء والدفاع عن القيم والمصالح التي قربتنا في المفاوضات حول خروج البريطانيين من الاتحاد الاوروبي.
وقال كيري في لقاء مع صحافيين في بروكسل قبل توجهه الى لندن للقاء رئيس الحكومة ديفيد كاميرون ووزير الخارجية فيليب هاموند، انه امر اساسي ان نبقى مركزين في هذه المرحلة الانتقالية، حتى لا يفقد احد صوابه ويتصرف من دون تفكير.
واضاف ان على واشنطن واوروبا أن ترى كيف يمكن المحافظة على القوة التي تخدم المصالح والقيم التي جمعتنا منذ البداية. وهذا هو المهم.
كما شدد كيري على انه على الرغم من قرار بريطانيا الخميس الماضي، فإن تلك القيم المشتركة ستصمد، وان بقاء الاتحاد الاوروبي قوياً هو مسألة اساسية بالنسبة لواشنطن. واضاف الولايات المتحدة حريصة على اتحاد اوروبي قوي. وتابع من خلال قوة تلك الدول مجتمعة يمكننا ان ندفع باتجاه تحقيق أمور جيدة.
وأكد كيري من جهة ثانية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر في اجتماع قمة لحلف شمال الأطلسي مقرر الشهر المقبل، وتوقع تقدماً أكثر قوة للحلف.
وقال كيري حول القمة المقررة في وارسو يومي الثامن والتاسع من تموز لدينا توقعات كبيرة باجتماع قوي للغاية لحلف شمال الأطلسي وبنتائج مهمة. وأضاف ولن يتغير ذلك قيد أنملة نتيجة للتصويت الذي جرى.
واجتمع كيري في بروكسل مع الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني.
وقال ستولتنبرغ إنه بعدما قررت بريطانيا ترك الاتحاد الأوروبي، أعتقد أن حلف شمال الأطلسي أصبح أكثر أهمية كمنبر للتعاون بين أوروبا وأميركا الشمالية، وكذلك في ما يتعلق بالتعاون الدفاعي والأمني بين الحلفاء الأوروبيين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00