اتفقت دول الاتحاد الاوروبي امس على تنفيذ عمليات عسكرية ضد مهربي البشر وبناء المزيد من المخيمات لاعتقال المهاجرين فيها عند حدود الاتحاد، تمهيدا لقبول طلبات لجوئهم او ترحيلهم. وفيما قررت كل من النمسا والمانيا وسلوفاكيا وهولندا فرض رقابة مشددة على حدودها، انهت هنغاريا امس بناء سياج حدودي على طول حدودها مع صربيا، واكدت فيينا عزمها نشر جيشها على الحدود مع هنغاريا. كما حذرت المانيا من احتمال عدم قدرتها على استقبال المزيد من اللاجئين واشار نائب المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى ان عدد اللاجئين الى المانيا مع نهاية العام الجاري قد يكون مليون لاجئ اي اكثر بـ200 الف لاجئ من الرقم 800 الف الذي كان متوقعا قبل اسابيع.
وبحسب مسودة البيان الختامي لاجتماع وزراء داخلية دول الاتحاد الـ28 امس في بروكسل، وافقت الدول مبدئيا ولكن ليس بصورة الزامية على كيفية توزيع 120 الف لاجئ بين الدول الاعضاء. وعلمت المستقبل ان 23 دولة فقط وافقت على الحصص المقسمة فيما اصرت تشيكيا وهنغاريا على رفض استقبال عدد جديد من اللاجئين غير الحصص التي استقبلتها في آب الفائت من الدفعة الاولى التي ضمت 40 الف لاجئ وتم توزيعها محاصصة بين الدول الاعضاء.
وبند توزيع الحصص هذا لن يبدأ العمل به الا بعد اقراره في اجتماع اوروبي لاحق الشهر المقبل.
وتتمتع بريطانيا والدنمارك وايرلندا بوضع استثنائي لكونها ليست دولا موقعة على اتفاقية شينغن، اي انها غير معنية مباشرة بالضغط البشري الحاصل على جنوب شرق القارة الاوروبية.
واكد رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر صاحب خطة توزيع اللاجئين ان الغاء اتفاقية الحدود المفتوحة شينغن او حتى تعديلها امر غير قابل للتفاوض بتاتا لأنها كما وصفها افضل اتفاقية وقعتها الدول الاوروبية. وعلى الرغم هذا القرار الحاسم قررت كل من المانيا والنمسا وسلوفاكيا وهولندا استغلال بند في الاتفاقية يتيح للدول الموقعة على شينغن اعادة فرض رقابة مشددة على حدودها لمدة اقصاها شهران في حالات الطوارئ الاستثنائية. وبالتالي، فإن حرية التنقل من دول الشينغن الاخرى الى هذه الدول الاربع ستعلق بشكل استثنائي على مدى شهرين وذلك بغية وضع حد للأعداد الهائلة من اللاجئين التي تتدفق الى تلك البلدان وبصورة خاصة المانيا.
لكن هذه التدابير لن تعني بأي حال من الاحوال توقف المانيا عن منح اللاجئين الحقيقيين القادمين من اماكن الصراع حق اللجوء اليها، ولكنها اجراءات للحد من اعداد اللاجئين للتأكد من هوية كل مهاجر ومن احقيته في اللجوء. ولهذا الغرض تبنى الوزراء الاوروبيون امس لائحة بأسماء الدول الآمنة التي سيتم رفض منح اللجوء للمهاجرين القادمين منها.
وتضمنت الاستراتيجية الامنية التي اتفق عليها امس اعطاء الضوء الاخضر للقوى الامنية ووحدات الجيش لتنفيذ عمليات عسكرية ضد مهربي البشر للتصدي لمراكب اللاجئين لا سيما القادم منها من الشواطئ الليبية، وستعمد هذه الفرق الامنية الى القاء القبض على المهربين واعتقال اللاجئين وتدمير المراكب بعد افراغها من ركابها، كما سيتم اعتماد استراتيجية تهدف الى الحد من سوق المراكب والزوارق التي ازدهر عمل بائعيها على الضفتين الشرقية والجنوبية للمتوسط.
وتأمر الخطة الجديدة ايضا باعتقال جميع اللاجئين الذين يصلون الى شواطئ ايطاليا واليونان والى هنغاريا ووضعهم في مخيمات جديدة واسعة ستبنى بغية اقامة اللاجئين فيها بشكل مؤقت وتحت حراسة مشددة. وخلال هذه الاقامة الوجيزة تقوم السلطات الاوروبية بتسجيل طلبات لجوء هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين بصورة رسمية بما في ذلك التقاط صورهم واخذ بصماتهم، ويتم تسريع عملية دراسة هذه الطلبات فمن يقبل طلبه يسمح له بالمرور الى داخل الاتحاد الاوروبي، ومن يرفض طلبه يتم ترحيله سريعا الى بلده الام، وفي حال تعذر الترحيل الفوري فإنه يلقى في السجن تمهيدا لترحيله في وقت لاحق.
ونظرا لرغبة جميع الدول الاوروبية من داخل الاتحاد وخارجه في تطبيق تشديد الرقابة الحدودية وتنفيذ خطة مخيمات الاعتقال في اليونان وايطاليا، قررت الدول التي يمر المهاجرون عبر اراضيها تسريع عبورهم فقامت السلطات المقدونية والصربية بتسريع عبور آلاف اللاجئين الذين بلغوا الاراضي المقدونية والصربية في الساعات الماضية قادمين من اليونان واوصلتهم الى الحدود الهنغارية وستبدأ السلطات المجرية ابتداء من منتصف ليل الاثنين ـ الثلاثاء بإجبار جميع المهاجرين على تسجيل بصماتهم وطلبات اللجوء بشكل رسمي فيتم ايصال من يوافق على طلبه الى الحدود النمسوية بينما يعتقل من ترفض طلباتهم تمهيدا لترحيلهم الى بلدانهم الأم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.