تناقلت عدة وسائل اعلام بريطانية وفي مقدمها صحيفة التايمز امس تقارير ميدانية من سوريا تفيد بأن هناك قوات روسية منتشرة في مناطق اللاذقية وطرطوس وتشارك عسكريا في المعارك التي يخوضها النظام السوري ضد معارضيه. واكدت المعلومات التي دقق فيها اخصائيون وجود مدرعات روسية من طراز بي تي آر 82 آي الحديثة الصنع في سوريا رغم ان موسكو لم تزود الجيش الروسي بهذا النوع من المركبات المسلحة سوى في العام الماضي، مما يؤكد ان هذه المعدات وصلت في الاشهر القليلة الماضية الى سوريا.
واعتمدت التقارير على فيديو من ثلاث دقائق عرضه تلفزيون سوري يديره النظام وصورته عناصر ميليشيا موالية للأسد، وفيه مشاهد عن قوات للاسد تقاتل الثوار في جبال العلويين في اللاذقية مدعومة بالمدرعة الروسية الاحدث والاكثر تطورا. ويظهر في اللقطات ان السلاح الروسي الذي يطلق النيران يحتوي جهاز تثبيت متطور ومنظومتي رؤية ليلية وارشاد عبر الاقمار الاصطناعية. وقد اكد اخصائي الاسلحة الروسية في العمهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة ايغور سوتياجين ان المشاهد ايضا تتضمن اصواتا تتحدث الروسية وتعطي الاوامر للمدرعة المشاركة في القتال.
وعلى الرغم من انه ليس من الواضح ما اذا كان الروس المشاركون مدربين ام عسكريين الا ان المؤكد هو ان روسيا ترسل دوريا اسلحة ومعدات ثقيلة لدعم نظام الأسد، وآخر ما تم رصده في هذا الاطار كان باخرة روسية محملة بالمعدات والمركبات العسكرية مرت عبر مضيق البوسفور في 20 آب الفائت ووجهتها ميناء طرطوس في سوريا.
ويقول الثوار السوريون ان الروس ينتشرون بكثافة في مصيف صلنفة. ويؤكد احد الناشطين في الجيش السوري الحر ان الروس موجودون منذ الفترة الاولى للثورة ولكن عددهم زاد في الفترة الاخيرة مما يؤكد ان موسكو ترسل تعزيزات اكبر.
وكان موقع سيريا نت الالكتروني التابع للمعارضة السورية نشر في 12 آب الماضي تقريرا يقول ان الروس بدأوا ينظمون بشكل مباشر الخطوط الدفاعية لقوات الاسد في اللاذقية. وكان الثوار نجحوا في تصوير طائرتي تجسس روسيتين بدون طيار (درون) لدى سقوطهما وتحطمهما قرب ادلب في تموز الفائت.
والتدخل الروسي لم ينفه الأسد ابدا، لا بل تبجح به في لقائه الاعلامي الاخير عندما قال اننا نثق جدا بالروس. فقد برهنوا منذ بداية الازمة وعلى مدى اربعة اعوام انهم صادقون وشفافون في تعاملهم معنا.
وكانت تقارير اعلامية اقليمية عدة اكدت ان روسيا تقوم حاليا بتعزيز وجودها العسكري في سوريا. ونشرت صحيفة الوطن السورية الموالية للنظام الاسبوع الماضي ان الروس سيبنون قاعدة عسكرية جديدة لهم في جبلة.
وبحسب تقرير نشر مطلع الاسبوع الجاري في صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية نقلا عن ديبلوماسيين غربيين فإن روسيا سترسل خلال الاسابيع القليلة المقبلة قوات تدخل سريع الى سوريا للقتال الى جانب قوات الاسد ميدانيا. وان عديد هؤلاء سيكون بالآلاف بين مدربين وطيارين ولوجستيين وعسكريين.
وقد نفت موسكو صحة هذا التقرير، لكنها لم تعلق على تقرير آخر تدوالته وسائل الاعلام التركية ويؤكد ان 6 مقاتلات جوية روسية من طراز ميغ 31 ام حطت في دمشق الاحد الماضي.
وديبلوماسيا، كما هو الحال عسكريا، تدعم موسكو نظام الأسد بكل ما أوتيت من قوة، وتغطي جرائمه كلها. وفي هذا السياق قال ديبلوماسيون في مجلس الامن الاربعاء ان روسيا تؤخر بدء تحقيق يهدف الى تحديد المسؤول عن هجمات بالاسلحة الكيماوية في سوريا على الرغم من ان مبعوث موسكو لدى المنظمة الدولية قال ان التأخير يرجع الى أسباب فنية.
وفي رسالة الى مجلس الامن المكون من 15 عضوا الاسبوع الماضي لخص الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خططه لاجراء تحقيق في هجمات بالغاز السام في سوريا تجريه الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية.
وكان من المفترض ان يرد المجلس على رسالة بان في غضون خمسة أيام. وانقضت المهلة الثلاثاء ولم يرسل رداً.
وقال عدد من الديبلوماسيين بالمجلس ان روسيا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن هذا الشهر مترددة. وعندما سئل بشأن ذلك في مؤتمر صحافي هون السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين من المخاوف بشأن التأخير. وقال أهم شيء هو التأكد من اننا نعرف ما سيحدث وان الالية ستنجح بفاعلية بقدر الامكان. وأضاف انه سعى الى ايضاحات مكتوبة من الامم المتحدة بشأن كيفية إجراء التحقيق على وجه التحديد.
ووصف تشوركين ثلاثة مجالات محل قلق تحتاج الى ايضاحات مكتوبة لكنه ذكر واحدا فقط يتصل بالمساهمات الطوعية لتمويل التحقيق. وقال ان لديه مخاوف من ان تستخدم هذه المساهمات الطوعية في التأثير على التحقيق ليحيد عن الموضوعية التي نأمل ان نراها خلال إجرائه.
وقال ديبلوماسيون غربيون ان الروس أثاروا أيضا قضية العراق وامكانية توسعة نطاق التحقيق الذي تجريه منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ليشمل الاراضي العراقية حيث ظهرت مزاعم بأن تنظيم داعش يستخدم الغاز السام. وقال تشوركين ان هذه قضية تبحثها روسيا مع الحكومة العراقية.
وقال دبلوماسيون بالمجلس ان موسكو تريد فيما يبدو ان يكون للتحقيق تركيز أكبر على مزاعم بشن هجمات بالاسلحة الكيماوية من جانب داعش في العراق وسوريا.
وتقول القوى الغربية ان حكومة سوريا مسؤولة عن الهجمات الكيماوية بما فيها هجمات بغاز الكلور.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.