أحيت البوسنة والهرسك والعديد من الدول امس الذكرى العشرين للإبادة الجماعية التي تعرض لها 8000 من الرجال والصبية المسلمين البوسنيين على أيدي القوات المسيحية الصربية المسلحة في 11 و12 و13 تموز عام 1995 في منطقة سربرينتشا.
وتعتبر تلك الجريمة الكبرى بحق الإنسانية، أضخم مجزرة تحصل على اراض اوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتم تنفيذها في اطار خطة شيطانية وضعها متطرفون من المسيحيين الأرثوذكس الصرب في سبيل تطهير المنطقة من المسلمين.
وبينما انهمرت دموع أقارب الضحايا مجدداً على أحبتهم وهم يسيرون وسط القبور ذات الشواهد البيضاء المخططة بسورة الفاتحة، كانت مدن عدة حول العالم ولا سيما في بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والبانيا وكوسوفو وألمانيا وهولندا، تحيي تلك الذكرى ايضاً، وتطالب بالاعتراف بتلك المجزرة من قبل منطمة الأمم المتحدة على انها إبادة جماعية وتأمين الدعم المالي الكافي لاتمام عمليات البحث عن المفقودين وجمع جثامينهم ودفنهم.
فحتى الآن نجحت المفوضية الدولية للمفقودين في تحديد هويات 6390 جثة من الضحايا الـ8000 الذي سقطوا في سربرينتشا، ومن أصل 30 ألفاً فقدوا في البوسنة ابان الحرب البربرية التي شنها الجيش الصربي على المسلمين، تم التعرف حتى الآن الى 22 ألف ضحية. وكان بديهياً مشاركة شخصيات عالمية عدة في مراسم الذكرى البوسنية الرسمية العشرين لسربرينتشا، وكل شخصية شاركت لها دوافعها.
فمثلاً الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون الذي كان في سدة الحكم عند وقوع المجزرة، لا يزال يشعر ضمنياً بالذنب، لأن تلك المنطقة اعلنت محايدة وتحت حماية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بطلب من واشنطن، وبعدما لجأ اليها آلاف المدنيين العزل، باغتهم الصرب وقاموا بإبادة أغلب الذكور الذي كانوا في المنطقة أمام أعين نسائهم، بينما لم تحرك الكتيبة الأممية وأغلبها من الجنود الهولنديين ساكناً امام الواقعة.
أما الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيرني، فرمزت مشاركتها الى ان حياة اي مواطن اوروبي لها القيمة ذاتها بغض النظر عن ديانته او عرقه.
بينما شارك رئيس الوزراء الصربي الكسندر فوسيتش للإعلان بأن صربيا تعترف بهمجية المجزرة، وأنها تود التصالح مع جيرانها البوسنيين، وذلك على الرغم من ان بلغراد طلبت الى موسكو قبل يومين استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الامن ضد قرار دولي قدمته بريطانيا يوصف جريمة سربرينتشا كجريمة ابادة، فصربيا وروسيا تعترفان بالواقعة كمجزرة انما ليس كإبادة.
لكن فوسيتش قطع زيارته وانسحب من الحفل الذي أقيم بالمناسبة وذلك بعدما تعرض للرشق بالحجارة أمس، ما اضطره الى المغادرة سريعاً، بعدما اصيب برأسه وتحطمت نظارتاه.
وفي وقت سابق ولدى وصوله، سخر بعض الحاضرين من فوسيتش فيما كان يوقع سجل التعازي. وحذر وزير الداخلية الصربي من خطر يهدد امن فوسيتش.
وقبيل توجهه الى سربرينتشا، وجه رئيس الوزراء الصربي رسالة مفتوحة امس انتقد الجريمة الفظيعة التي وقعت في سربرينتشا.
وكتب لقد مضى عشرون عاماً على وقوع الجريمة الرهيبة في سربرينتشا. ولا أجد الكلمات التي يمكن ان تعبر عن الحزن والأسف على الضحايا، او عن الغضب حيال الذين ارتكبوا تلك الجريمة الفظيعة. لكنه لم يستخدم كلمة ابادة.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية اعتبرت ما حصل في سربرينتشا ابادة جماعية وتطهيراً عرقياً. وحصلت محاكمات في لاهاي بحق رادوفان كاراديتش، الزعيم السياسي لصرب البوسنة، والجنرال راتكو ملاديتش الذي قاد الميليشيا الصربية التي نفذت الفظائع، ووجهت مذكرات ضد العديد من القادة السياسيين والعسكريين الصرب، ولا يزال معظم المتهمين متوارين عن الأنظار وملاحقين من قبل الإنتربول. كذلك اتهم أهالي الضحايا القوات الهولندية التي كانت في فريق الامم المتحدة، بالتقصير في القيام بواجبهم في حماية المدنيين العزل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.