8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

دقيقة صمت في بريطانيا وتونس حداداً على ضحايا اعتداء سوسة

عندما دقت ساعة بيغ بن امس معلنة وقت الظهيرة، صمتت بريطانيا بأسرها مدة دقيقة، ونكست الاعلام في شتى انحائها حداداً على ارواح الضحايا البريطانيين الـ30 الذين سقطوا بنيران الارهاب قبل اسبوع في مصيف سوسة التونسي.
وفيما وقفت الملكة اليزابيث الثانية وزوجها دوق ادنبرة الامير فيليب، دقيقة الصمت في جامعة ستارثكلايد في اسكتلندا، امضى رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون تلك اللحظة الحزينة من تاريخ المملكة المتحدة مع اهالي ويتني (اوكسفوردشير) في انكلترا.
وشاركت مساجد بريطانيا في هذا الحداد الى جانب الكنائس والكنيس. ووقف المصلون في صلاة الجمعة دقيقة صمت، وتركزت خطب اليوم الرمضاني على مبادئ التسامح والمحبة التي يدعو اليها الدين الاسلامي الذي خطفه الجهلة الارهابيون وتقنعوا به لتنفيذ اجنداتهم الدموية. ونكست الأعلام البريطانية في قصر باكنغهام وكل الإدارات الحكومية والقواعد العسكرية والسفارات البريطانية في أنحاء العالم.
وبدورهم وقف موظفو مركز إدارة الأزمات في وزارة الخارجية في لندن ايضاً، دقيقة الصمت قبل استئناف عملهم المكثف للتعامل مع تداعيات الهدوم الارهابي الذي وقع في تونس.
ونكست مراكز الشرطة في إنكلترا وويلز واسكتلندا وايرلندا الشمالية أعلامها، ووقف ضباط الشرطة دقيقة صمت في مراكز الشرطة.
وهذه كانت ايضا حال مباني السلطات المحلية والمدارس والجامعات. وشمل الحداد هيئة النقل في لندن وهيئة السكك الحديدة حيث نشرت ملصقات إعلانية في كافة المحطات تذكر الموظفين والمسافرين عبر إذاعاتها بالوقوف دقيقة صمت.
ولم تقتصر الوقفة التضامنية على الهيئات الرسمية والعامة، بل تعدتها الى الرياضة حيث تم تأخير برنامج مباريات بطولة ويمبلدون للتنس الى ما بعد دقيقة الصمت عند الظهر، وحذا المسؤولون عن غران بري ـ بريطانيا للفورمولا واحد وهيئة سباق الخيل حذو ويمبلدون. ولا تزال جثث الضحايا الـ30 الذين تراوحت اعمارهم بين الـ19 والـ80 عاما، تصل تباعا من تونس الى بريطانيا لتسليمها للأسر ودفنها.
وكان وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند اكد اول من امس انه تم التحقق من هوية كل الضحايا البريطانيين البالغ عددهم 30 قتيلا، ويمكننا التأكيد بدرجة كبيرة من الثقة، بأن ذلك هو العدد النهائي من المواطنين البريطانيين الذين راحوا ضحية هذا الاعتداء. اعدنا (اول من أمس) الخميس جثث 9 ضحايا، وسنرسل طائرتين أخريين لنقل المزيد اليوم (امس) وغدا (اليوم).
وكان كاميرون استقبل أول من أمس الخميس في داوننغ ستريت، ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، وبحث واياه عددا من القضايا، بينها الوضع في سوريا والعراق، والتهديد الذي يشكله تنظيم داعش، والوضع في اليمن وفي ليبيا.
واتفق الجانبان، بحسب بيان للحكومة البريطانية، على ضرورة هزيمة داعش والخطر الذي يشكله، وأهمية أن يكون رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قائداً لكل العراقيين. وفيما يتعلق بسوريا، اتفق الجانبان على أن بشار الأسد هو سبب الصراع، ويجب معالجة الوضع الإنساني الذي تسبب به.
ويُتوقع ان تتبنى الحكومة البريطانية في وقت لاحق من الشهر الجاري استراتيجية جديدة في الحرب ضد داعش التي تشارك فيها ضمن التحالف الدولي.
ولا يزال القرار مفتوحا على شتى الاحتمالات التي سيكون اقلها المشاركة في الغارات الجوية على التنظيم في سوريا، واقصاها ارسال جنود بريطانيين للقتال في سوريا، واوسطها تعزيز الدعم العسكري للثوار المعتدلين الذين يقاتلون داعش في سوريا.
وستستمر مناقشة هذه الاستراتيجية في مجلس العموم على مدى الاسبوعين المقبلين قبل حسم اي خيار تعتمده لندن بالتنسيق مع حلفائها، وذلك في اطار رد تعتبر الحكومة نفسها مدينة به لأهالي ضحايا اعتداء تونس الذي اعلن داعش مسؤوليته عنه. وفي تونس، نظمت فعالية احياء لذكرى الضحايا الـ38 الذين سقطوا في تونس في اسوأ اعتداء تكفيري في البلاد، تخلله الوقوف دقيقة صمت حدادا على هؤلاء.
ويأتي حفل التأبين الذي نظمته السفارة البريطانية وحضره رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد، بعد اسبوع تماما من قيام طالب تونسي بقتل 38 سائحا، بينهم 30 بريطانيا، في فندق في منطقة القنطاوي السياحية في ولاية سوسة وسط شرق البلاد.
وقد وصلت جثث 17 ضحية الى بريطانيا، فيما ينتظر ان تصل الجثث المتبقية خلال ايام.
وحضر حفل التأبين على الشاطئ التونسي وزراء الخارجية والسياحة والصحة والشباب والرياضة، وسط انتشار كثيف للشرطة. ووضع بعض السياح، الذين لم يعودوا الى بلادهم بعد الهجوم الاسبوع الماضي، ورودا على الشاطئ بعد رفع لافتة تخلد ذكرى الضحايا.
واعلنت تونس أول من أمس الخميس انها قبضت على ثمانية اشخاص بينهم امرأة على صلة مباشرة بمنفذ الهجوم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00