8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لاجئ إيراني داعشي يرعب سيدني

أنهت القوات الاسترالية المسلحة نحو 16 ساعة من الدراما التراجيدية في أحد مقاهي مدينة سيدني حيث احتجز لاجئ إيراني ذو أصل شيعي، مؤيد لتنظيم داعش المتطرف، أكثر من 10 رهائن. وتمت العملية بعدما بادر الإرهابي بقتل أحد الرهائن ثم بادر بإطلاق النار على فرقة كوماندوس تابعة للجيش لدى محاولتها دخول المبنى، وانتهى تبادل لإطلاق النار بين الطرفين الى مقتل الإرهابي ورهينة أخرى. وهكذا لم ينجح تحرك الجيش الاسترالي بدرجة مئة في المئة بسبب سقوط قتيلين غير الإرهابي وعدد من الجرحى.
اسم الإرهابي هو معن هارون مؤنس وعمره 50 عاماً. يزعم أنه رجل دين إيراني شيعي متحول الى المذهب السني. منحته استراليا اللجوء الى أراضيها عام 1996 وسرعان ما وقع في مشاكل عديدة مع القضاء بينها 47 تهمة باعتداءات جنسية وتهمة بقتل زوجته السابقة، وكان مؤنس أمضى فترة في السجن بسبب رسائل كراهية بعث بها الى عائلات الجنود الاستراليين الذي كانوا يشاركون في حرب أفغانستان. وسجل مؤنس الحافل هذا بالجنح المتنوعة دفع العديد من وسائل الإعلام الدولية والمراقبين الى التساؤل عن كيفية إفلاته من رقابة قوى الأمن الاسترالية وتمكنه من القيام بهذه الخضة الأمنية في بلد معروف بأنه خالٍ من العنف.
وفي ساعة متقدمة ليل أمس، قال رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت إن المسلح المولود في إيران والذي احتجز رهائن في مقهى في سيدني، معجب بالتطرف ومضطرب عقلياً، واصفاً الحادث بأنه مواجهة مع الإرهاب.
وقال ابوت إن منفذ عملية الاحتجاز له تاريخ طويل في جرائم العنف، ومفتون بالتطرف ومضطرب عقلياً، مضيفاً أنه سعى الى إلباس تصرفاته برمزية عقلية الموت لتنظيم داعش.
وفي تفاصيل الحادثة التي أرعبت الاستراليين أوضحت الشرطة أن الإرهابي طلب من السلطات بعيد احتجازه الرهائن تزويده بعلم تنظيم داعش الأسود وزعم أنه زرع عبوات ناسفة في المبنى وفي موقعين في المدينة، لكن الشرطة لم تعثر على أي عبوات في ما يدل على أن الجاني كان يحاول الاحتيال على الشرطة وإقناعها بإبقائه على قيد الحياة لأنها ستحتاج له في وقت لاحق لكشف أماكن العبوات.
وقامت السلطات بتنفيذ طلبه الخاص بالعلم الذي على ما يبدو رسالة سياسية موجهة ضد انضمام استراليا الى التحالف الدولي ضد داعش في العراق. مع الإشارة الى أن العلم الذي سلم للإرهابي واستخدمه الأخير على نافذة المقهى يشبه علم جبهة النصرة وليس داعش إذ إنه خال من التعويذة المتعارف على أنها ختم الرسول محمد. وكان مؤنس نشر على موقعه الالكتروني، الذي أقفل بعد الحادثة صوراً لعدد من الضحايا الأطفال في العراق أو سوريا واتهم حكومات استراليا وبريطانيا والولايات المتحدة بالقمع والإرهاب.
وفور ورود خبر العملية الإرهابية، سارعت 40 منظمة إسلامية أسترالية الى إدانة الاعتداء. وأصدرت هذه المنظمات بياناً مشتركاً قالت فيه نرفض أي محاولة لقتل أي بشري بريء أو لإثارة الخوف والرعب في القلوب. وأوضحت أن هذا العلم - الذي كتب عليه شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله - لا يمثل بياناً سياسياً، بل يكرر الشهادتين اللتين أساء استخدامهما أفراد مضللون لا يمثلون إلا أنفسهم.
وختم البيان أي عمل دنيء كهذا لا يخدم إلا الذين يسعون إلى تدمير حسن نية أهل أستراليا وإلحاق مزيد من الضرر والتسخيف بدين الإسلام والأستراليين المسلمين في جميع أنحاء هذا البلد.
وكانت الأحداث بدأت نحو الساعة العاشرة صباحاً عندما تلقت الشرطة اتصالاً للقدوم الى مقهى شوكولا ليندت في ساحة مارتن في حي المصارف في وسط مدينة سيدني. ثم شوهد العلم الإسلامي الأسود يُرفع على إحدى نوافذ المقهى. وبدأ رجال الشرطة وقوى الأمن وعناصر من الجيش يتدفقون الى وسط المدينة الذي أقفل تماماً أمام حركة المواطنين الاعتيادية، ثم ألقى رئيس الوزراء الاسترالي طوني آبوت خطاباً طمأن فيه الشعب الاسترالي الى أن القوى الأمنية ستقوم بالرد المناسب على هذا الانتهاك الخطير لأمن سيدني.
وبين الرابعة والخامسة عصراً تمكن ثلاثة رجال وامرأتان من الرهائن من مغادرة المقهى واستلمتهم الشرطة في ما بدا كأنه بداية التفاوض بين الشرطة والإرهابي. واستمر الهدوء الحذر طوال المساء. وفجأة عند الساعة الثانية وعشرون دقيقة من فجر الثلاثاء هرع رهائن آخرون الى الخارج، سمع بعدها إطلاق نار كثيف اقتحمت على إثره فرقة كوماندوس تابعة للجيش المقهى. ثم أعلنت الشرطة في نحو الساعة الثالثة صباحاً أن الحصار انتهى ووردت تقارير بوقوع عدد من الإصابات بينها ثلاثة قتلى أحدهما الإرهابي.
وفي نحو الساعدة السادسة إلا ربعاً صباحاً أعلنت الشرطة في مؤتمر صحافي الحصيلة النهائية لعدد ضحايا الحادثة وهي على الشكل التالي: 3 قتلى (الإرهابي توفي وهو في طريقه الى المستشفى بعدما أصيب بنيران الجيش، رجل عمره 34 عاماً وامراة عمرها 38 عاماً قتلا في المقهى ونقلت جثتيهما الى المستشفى. أربعة جرحى هم عنصر في الجيش وثلاثة نساء إحداهن مصابة برصاصة في كتفها.
وكما درجت العادة في مثل هذه الأحداث سارع زعماء دول العالم الى الاتصال برئيس الدولة المستهدفة للتعبير عن تضامنهم معه ومع شعبه في مكافحة خطر الإرهاب.
ودانت إيران رسمياً أمس عملية احتجاز الرهائن في مقهى بمدينة سيدني في استراليا، نفذها مسلح يعتقد أنه رجل دين من أصل إيراني وأنهتها الشرطة بعملية اقتحام.
وفي سياق متصل ومنفصل في آن واحد، حل الرعب ضيفاً أمس على مدينة غنت البلجيكية عندما داهمت الشرطة شقة زعم الجيران أن ثلاثة رجال اقتحموها واحتجزوا رهينة بداخلها، وبعد حصار قصير سلم الرجال الأربعة أنفسهم للشرطة التي أعلنت أن الموضوع لا علاقة له بالإرهاب، وذكرت بعض وسائل الإعلام المحلية نقلاً عن سكان الحي أن الشقة يتردد عليها تجار المخدرات.
أما في فرنسا فنجحت القوى الأمنية بمساعدة الاستخبارات في فك شبكة تجنيد لداعش تسهل إرسال الشبان الفرنسيين الى العراق وسوريا.
وفي ألمانيا بلغ التوتر ذروته في مدينة درزدن حيث سارت تظاهرة منددة بالإسلام قابلتها تظاهرة مناهضة لها. وهكذا يتكرر مشهد الاسلاموفوبيا ويتعزز في شتى أنحاء العالم مع استعار الصراعات المذهبية في الشرق والتخوف من تداعياتها الهدامة في الغرب. والمبالغة المفرطة في التغطية الإعلامية لكل عمل إجرامي له نكهة إسلامية أصبح أمراً مفضوحاً للغاية، فمن علِم مثلاً أنه أمس تحديداً أقدم جندي أميركي سابق على قتل خمسة أشخاص (أحدهم زوجته) في ولاية بنسيلفانيا؟، حيث لا تزال الشرطة الأميركية تحاصر منزلاً يختبئ فيه في مقاطعة مونتغومري في محاولة للقبض عليه.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00