فاجأت وزيرة المعتقدات والجاليات في الخارجية البريطانية البارونة سعيدة وارسي امس، رئيس الوزراء دايفيد كاميرون باستقالتها من منصبها احتجاجاً على الموقف الرسمي لبريطانيا من احداث غزة.
ولم تبد وارسي استياءها من عدم تعامل كاميرون مع ازمة القطاع الفلسطيني بالشكل اللازم فحسب، بل أيضاً وجهت انتقاداً لاذعاً للتغييرات الاخيرة التي اجراها على الحكومة، مبدية اسفها لمغادرة ويليام هيغ منصب وزير الخارجية.
وتعتبر هذه الاستقالة بحسب المحللين السياسيين في المملكة المتحدة، صفعة موجعة لكاميرون وحزب المحافظين قبل اقل من عام على الانتخابات العامة التي تشهدها البلاد الربيع المقبل، خصوصاً وان وارسي هي اول وزيرة مسلمة كانت تشغل منصباً حكومياً وهي تملك شعبية كبيرة في اوساط الحزب الحاكم الذي ترأسته بين عامي 2010 و2012، ويعود لها فضل كبير في الفوز الذي حققه الحزب في الانتخابات العامة الماضية.
ووارسي (43 عاماً) من اصل باكستاني، كانت عملت قبل دخولها الحكومة، كمحامية، ولها نشاط واسع في الدفاع عن حقوق الانسان.
وقد غردت مراراً على تويتر منذ بداية العدوان الاسرائيلي على غزة بأن سفك دماء الابرياء يجب ان يتوقف.
ولعل ابرز تغريداتها هي التي عبرت فيها عما تشعر به تجاه المشاهد المروعة للضحايا من الاطفال الفلسطينيين متسائلة هل يمكن ان يتوقف الناس عن تبرير قتل الاطفال؟ مهما تكن سياستنا، ان قتل الاطفال لا يمكن تبريره. لا يسعنا الا نأسف على غزة.
وفي آخر تغريداتها، اعلنت وارسي انها قدمت استقالتها الى كاميرون لأنه لم يعد بإمكانها بعد الآن، تأييد سياسة الحكومة البريطانية تجاه غزة.
وكتبت وارسي التي تتولى شؤون المعتقد، على حسابها، بأسف عميق كتبت هذا الصباح إلى رئيس الوزراء (ديفيد كاميرون) وقدمت استقالتي. لأني لا يمكنني مواصلة تأييد سياسة الحكومة حيال غزة.
واضافت وارسي المحامية البالغة 43 من العمر والام لخمسة اولاد في استقالتها لا يمكن من الناحية الاخلاقية الدفاع عن مقاربتنا ولهجتنا خلال الازمة الحالية في غزة وهذا لا يصب في مصلحة البلاد الوطنية وسيكون لذلك وقع سلبي على الاجل البعيد على سمعتنا على المستويين الدولي والوطني، مؤكدة ان هناك استياء في وزارة الخارجية (...) حول الطريقة التي اتخذت فيها القرارات مؤخرا.
وفي نص الرسالة التي وجهتها الى كاميرون اعربت وارسي أيضاً عن قلقها واستيائها من التغييرات والتعديلات التي اجريت في الحكومة البريطانية، مشددة على ان ويليام هيغ كان يقوم بدور ممتاز في وزارة الخارجية، منتقدة القرارات الاخيرة والمواقف التي اتخذت منذ وصول فيليب هاموند الى الوزارة. وعلق المتحدث باسم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قائلاً: يأسف رئيس الوزراء لان البارونة وارسي قررت الاستقالة وهو ممتن للعمل الممتاز الذي انجزته. واضاف كانت سياستنا واضحة دائما: الوضع في غزة لا يحتمل وطلبنا من الجانبين قبول وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار.
وجاءت ردود الفعل على استقالة وارسي متفاوتة بين السياسيين البريطانيين وراوحت بين مواقف مؤيدة لها واخرى منتقدة.
فمن المعارضة وتحديداً حزب العمال، لقي قرارها ترحيباً، حيث أعلن بعض النواب العماليين الذين يعملون في حكومة الظل، عن تفهمهم لموقف وارسي الذي يعكس بحسب رأيهم، موقف اي بريطاني عاقل، وذلك في انتقاد واضح ومباشر منهم لسياسة كاميرون الذي لم يصدر اي ادانة صريحة لجرائم اسرائيل بحق المدنيين والاطفال في غزة.
اما المواقف الاخرى التي جاءت بنبرة غاضبة، فكانت بالطبع من وزراء في الحكومة كوزير الخزنة جورج اوزبورن الذي وصف استقالة وارسي بـالمخيبة للآمال وغير الضرورية. في حين اعتمد رئيس بلدية لندن (المحافظ ايضا) بوريس جونسون، لهجة اكثر حيادية نظراً لطموحه السياسي، وسعيه كي يصبح رئيساً لوزراء بريطانيا مستقبلاً، فقال احترم البارونة وارسي كثيراً. لقد أدت عملا عظيمة لحزب المحافظين، وآمل ان تعود الى النشاط السياسي قريبا جدا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.