وضعت الاردن واللوكسمبورغ واستراليا اللمسات الاخيرة على مشروع قرار اقترحته بريطانيا يسمح للقوافل الإنسانية التي تحمل مساعدات لملايين المدنيين السوريين، باجتياز الحدود من تركيا والأردن والعراق.
وعقد مندوبو الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الأمن اجتماعاً مغلقاً أول من أمس الجمعة، تم خلاله بحسب ما علمت المستقبل من ديبلوماسي أوروبي، تسوية أي خلافات بشأن مضمون نصه وتعديل جميع الكلمات او البنود التي تعارضها روسيا والصين، وذلك في سبيل تمرير القرار عند التصويت عليه وعدم اصطدامه بفيتو جديد.
وأوضح المصدر أنه تم حذف أهم ما كان في الاقتراح الاصلي الذي كان يشير إلى الفصل السابع، لأن روسيا والصين اكدتا انهما ستستخدمان الفيتو للمرة الخامسة في وجه أي قرار يلمّح الى التدخل العسكري.
ومن المتوقع ان يتم تبني القرار عندما يطرح رسمياً على التصويت في مجلس الامن غداً الاثنين.
وكان رئيس مجلس الأمن الرواندي أوجين ريتشارد غاسانا، قال نحن قريبون من اتفاق جيد جداً، بعدما كان السفير الروسي فيتالي تشوركين أعرب عن تفاؤله حيال الموضوع، وقال لم يبق سوى عنصرين غير مقبولين في النص بالنسبة لروسيا، ولكنه لم يذكرهما.
وقال أن هناك بعض البلدان لا تزال مصممة على محاولة تمرير هذا النوع من القرارات، لكن آن الاوان ليدرك هؤلاء ان تمرير هذا النوع من القرارات لم يعد ممكنا. اضاف هناك بندان مسيسان في النص لا علاقة لهما بالوضع الانساني في سوريا، ويجب حذفهما لأن روسيا والصين لن تترددا في استخدام الفيتو اذا تضمنها نص القرار.
ولم يتم الاعلان عن هذين البندين اللذين على ما يبدو تم حذفهما او تعديلهما نزولاً عند رغبة الوفدين الروسي والصيني، لأنه بحسب الديبلوماسي الاوروبي، فإن النص النهائي الذي تم التوصل اليه في جلسة التعديلات الاخيرة لا يتضمن اي مبرر لفيتو روسي او صيني، وعليه فإن القرار لا بد وان يمر يوم الاثنين وربما تكتفي روسيا والصين بالامتناع عن التصويت لكنهما على الارجح لن تستخدما الفيتو.
وستمر القوافل عبر أربع نقاط بينها اثنتان في تركيا (باب السلام وباب الهوا) ونقطة في العراق (اليعروبية) ونقطة في الاردن (الرمتة). وسيتم تبديل الشاحنات عند الحدود وفق آلية مراقبة تشرف عليها الأمم المتحدة للتأكد من الطبيعة الإنسانية للحمولة، وسوف يتم فقط إبلاغ السلطات السورية بالأمر.
وتعتبر الأمم المتحدة أن هذا النظام من شأنه أن يسمح بإيصال مواد غذائية وأدوية إلى ما بين 1,3 و1,9 مليون مدني إضافي، معظمهم في مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة.
وستكون مدة السماح 180 يوماً قابلة للتجديد من قبل مجلس الامن الذي يطالب المتحاربين بتسهيل نقل المساعدات الإنسانية بدون عوائق وأن يضمنوا أمن الفرق الإنسانية.
واوضحت رئيسة منسقية المساعدات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس ان فتح هذه المعابر أمام المنظمات الانسانية التي تشرف عليها الامم المتحدة، يمكّننا من ايصال المساعدات اللازمة الى نحو مليون و300 الف سوري داخل الاراضي السورية هم بأمس الحاجة لشتى الضروريات خصوصاً وان يد العون لم تصل اليهم حتى الآن.
وينص القرار على أن إجراءات إضافية في حال عدم الاحترام من قبل أي طرف من الأطراف السورية للقرار الجديد أو السابق، ولكنه لم يعط أي إيضاحات. ويجب في هذه الحالة صدور قرار عن مجلس الأمن يمكن لروسيا أن تعرقله.
وبحسب الأمم المتحدة التي نشرت أربعة تقارير بهذا الخصوص، فإن الحكومة السورية ما زالت تصر على مراقبة المساعدات الإنسانية وتضع عقبات بيروقراطية أو عشوائية.
وجاء في النص ايضاً ادانة الصراع الدائر في سوريا، والذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من 150 الف شخص بينهم اكثر من 10 آلاف طفل، وكذلك ادانة انتهاكات حقوق الانسان المنتشرة بشكل واسع في سوريا.
وقرعت دول المجلس جرس الانذار بسبب خطورة التدهور السريع للوضع الانساني في سوريا، وشددت على ضرورة اتفاق الاطراف المتنازعة على هدنات انسانية وايام من الهدوء ووقف اطلاق النار، وذلك في سبيل السماح لفرق الاغاثة الطبية والانسانية الوصول الى كافة الاراضي السورية.
وكانت بريطانيا بادرت الى تحريك مجلس الامن لتبني هذا القرار الجديد بعدما ادار نظام الأسد ظهره للقرار الانساني السابق الذي صدر قبل نحو اربعة اشهر وفشل المجتمع الدولي في اجباره على تطبيق ما جاء فيه. وكان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ قال سابقا في هذا الصدد بعد اربعة اشهر على صدور قرار مجلس الامن رقم 2139 المخصص للتصدي للوضع الانساني في سوريا، لا يزال نظام الأسد يعرقل وصول المساعدات الى ملايين السوريين الذين هم بحاجة ماسة اليها ويواصل تكتيك التجويع والحصار على المدنيين ويستمر في القاء البراميل المتفجرة على الاحياء السكنية.
واضاف ان فشل النظام في الالتزام بتطبيق القرار الدولي ادى الى تدهور سريع للوضع الانساني في سوريا التي اصبح نصف عدد سكانها الآن بحاجة الى مساعدات انسانية. وهناك نحو 4 ملايين و700 الف شخص قطع النظام عنهم جميع الامدادات الرئيسية من ماء وغذاء واستشفاء.
وذكر هيغ بان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، وجه نداء استغاثة بالنيابة عن ملايين السوريين، مطالباً مجلس الامن بمساعدتهم وعلينا اجابة هذا النداء.
وختم الوزير البريطاني لهذا السبب فان المملكة المتحدة ضغطت من اجل تبني قرار جديد في مجلس الامن على ان يكون مضمونه ذي لهجة اشد واكثر حزماً ويمنح المنظمات الانسانية السلطات والقدرات الكافية لايصال المساعدات الى جميع السوريين كما يجب.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.