بدأت الدول الغربية في الساعات الماضية بتنفيذ خطتها الاستراتيجية الامنية الشاملة للتصدي لأي اعمال ارهابية وشيكة الوقوع على اراضيها، بعدما اصبحت منطقة الشرق الاوسط تعج بالجهاديين من مختلف الجنسيات.
وبدأت مطارات العواصم الاوروبية والمدن الاميركية باتخاذ تدابير تفتيش جديدة لتشديد الرقابة الامنية بعد وصول معلومات استخبارية تفيد أن الارهابيين تمكنوا من صنع مواد متفجرة يسهل تمريرها على المطارات وعبر الحدود البرية.
ففي لندن رافقت التدابير الامنية المشددة نداءات من ائمة المساجد ورؤساء الجاليات الاسلامية في المدن البريطانية الكبرى تطلب من المسلمين البريطانيين الابتعاد عن الفكر الجهادي، وعدم السفر الى سوريا، لأي سبب كان، والاكتفاء بتقديم المساعدات الانسانية الى المتضررين في الحرب السورية عبر التبرع للمنظمات الخيرية التي توزع المساعدات في المنطقة.
واعلنت فرنسا أمس على غرار بريطانيا وبلجيكا من قبلها تعزيز الإجراءات الأمنية في مطاراتها للرحلات المتوجهة الى الولايات المتحدة، استجابة لطلب السلطات الاميركية التي تخشى هجمات ارهابية جديدة.
وأوضحت المديرية العامة للطيران المدني في بيان، أن هذه الإجراءات الإضافية ستُطبق بشكل يتسبب بأقل إزعاج ممكن للمسافرين، غير أنه من الممكن تسجيل تأخير في الرحلات.
وقال الناطق باسم المديرية لوكالة فرانس برس، لا يمكننا الكشف عن هذه الإجراءات الإضافية لأسباب تتعلق بالسرية.
وتوصي الهيئة الركاب المسافرين إلى الولايات المتحدة باتخاذ الإجراءات اللازمة للذهاب إلى المطار، بشكل مبكر، بحيث يتجنبون الإزعاج والصعوبات لدى الصعود على متن الطائرة.
وقالت مصادر متطابقة ان هذه الاجراءات ستطبق الاثنين أو الثلاثاء المقبلين وستترجم خصوصا بوتيرة متزايدة لعمليات المراقبة.
وتسيّر فرنسا 43 رحلة يومية إلى الولايات المتحدة، انطلاقاً من سبعة مطارات، هي: مطارا رواسي وأورلي في باريس، ومطارات نيس ومرسيليا وتاهيتي والمارتينيك وغوادلوب، بحسب المديرية العامة للطيران المدني.
من جهتها، أوضحت شركة آيروبور دو باري (مطارات باريس) المسؤولة عن إدارة مطارات العاصمة الفرنسية، إن 47 رحلة تقلع يومياً من مطار رواسي إلى الولايات المتحدة خلال صيف 2014.
ونسقت واشنطن مع حلفائها الاوروبيين ضرورة رفع مستوى التأهب في المطارات، ولا سيما تشديد الرقابة على الرحلات الجوية المتوجهة من اوروبا الى الولايات المتحدة حيث يخشى الاميركيون من الارهابيين الذين يحملون جوازات سفر اوروبية، لأن هؤلاء ليسوا بحاجة الى تأشيرات لدخول الاراضي الاميركية، وهذا ما يجعل امر مراقبتهم اصعب بكثير من المسافرين الذين يحملون جوازات سفر شرق اوسطية.
واوضح مسؤول في الاستخبارات الاميركية رفض الكشف عن هويته لـفرانس برس، نحن قلقون منذ فترة طويلة من اعضاء في منظمات ارهابية يحاولون الصعود على متن طائرات ومعهم مواد لا يمكن رصدها.
واضاف ان القاعدة في جزيرة العرب، هو التنظيم الذي يخطر لنا عند الحديث عن عبوات لا يمكن رصدها.
وكانت بريطانيا اول دولة تعلن أول من أمس الخميس تعزيز الاجراءات الامنية في مطاراتها.
وكان مجلس الامن القومي الاميركي اعلن بدء الخطة الامنية بالتنسيق مع الدول الصديقة تحسباً لتهديدات وصفها بـالحقيقية من دون اعطاء تفاصيل. لكن وسائل الاعلام الاميركية والبريطانية تحدثت باسهاب في الايام القليلة الماضية عن خوف من تهديد ارهابي تقوم به تنظيمات كـالقاعدة او داعش بسبب ورود معلومات استخباراتية تفيد بان ارهابيي اليمن ابتكروا نوعا جديدا من الاجهزة التي يمكن اخفاؤها بدهاء في المطارات وفي نقاط التفتيش، ولهذا لا بد من اجراء المزيد من التفتيش والتدقيق في شتى المحمولات الالكترونية التي بحوزة المسافرين وضرورة تفتيش الاحذية وعدم الاكتفاء فقط بالطريقة التقليدية لمرور المسافر وحقائبه تحت اجهزة السكانر.
وفي بلجيكا، أعلن وزير الداخلية جويل ميلكيه عن تشديد المراقبة على التجهيزات الالكترونية واجهزة الكمبيوتر والهواتف النقالة والاجهزة اللوحية.
وفي بريطانيا، توجه ائمة المساجد في شتى انحاء المملكة المتحدة بخطاب الى الجالية الاسلامية في البلاد يحرم الجهاد في سوريا، وابرز ما جاء فيه أنه في الوقت الذي تتفاقم الأزمة في سوريا والعراق، اجتمعنا نحن الموقعين أدناه معاً كصوت واحد لنحض أبناء المجتمعات المسلمة في بريطانيا على ألا يقعوا فريسة لأي شكل من أشكال الانقسامات الطائفية أو الخلاف الاجتماعي.
وأضاف الخطاب شهر رمضان، شهر الرحمة، يعلمنا قيمة الوحدة والمثابرة، ونحن نحض المسلمين في بريطانيا للاستمرار في الجهود الكريمة والدؤوبة لدعم كل المتضررين من الأزمة السورية والأحداث الجارية في العراق، لكن على أن يكون ذلك من بريطانيا وبطريقة آمنة ومسؤولة.
وتتخوف الحكومة البريطانية من التهديد المتمثل بنحو 500 بريطاني مسلم يشاركون في الحرب الدائرة في سوريا، وما يمكن ان تشكله هذه الشبكة من خطر على امن المملكة المتحدة عندما يقررون العودة اليها بكل الخبرات القتالية التي تعلموها في سوريا.
وفي هذا السياق طلبت الشرطة البريطانية من جميع الاسر المسلمة اخبارها بأي نية لأحد افراد هذه العائلات بالجهاد في سوريا، كي تساعد في منعه من مغادرة البلاد.
وتعززت هذه المخاوف بعد ظهور شبان بريطانيين في اشرطة فيديو على شبكة الانترنت، وهم يتوعدون بريطانيا، ويتحدثون تحت راية داعش واخواتها، وقال أحدهم إنه لن يعود الى بريطانيا الا عندما يسيطر الاسلام عليها، عندها يعود ليرفع علم الخلافة الاسلامية الاسود فوق ابرز معالمها كمبنى داوننغ ستريت، وقصر باكنغهام، وساعة بيغ بن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.