حرمت روسيا والصين امس الشعب السوري للمرة الرابعة من حقه في رؤية العدالة تطال رقاب جلاديه وقاتليه، فقد استخدمت الدولتان الحليفتان مجدداً حق النقض (الفيتو) لعرقلة قرار قدمته فرنسا في مجلس الامن الدولي من اجل احالة جرائم الحرب الدائرة في سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية.
التصرف الروسي الصيني الذي رأه الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية أمراً متوقعاً، دان في الوقت نفسه تقصير الحلفاء في دعم الثورة السورية، فيما كانت قوات بشار الأسد تعاود استخدام غاز الكلور السام في بلدة كفرزيتا أمس.
وهكذا فشل مجلس الامن الدولي مجدداً في تحمّل مسؤولياته تجاه الشعب السوري. واصبح عجزه في تحقيق الغاية التي اسس من اجلها، اي صون الامن الدولي، واضحاً كعين الشمس. ولم تكترث الادارة الروسية لأراوح مئات آلاف الضحايا وملايين المشردين، بل واصلت عنادها المتحجر ودخل سفيرها في مجلس الامن فيتالي تشوركين قاعة التصويت متبختراً ليعلن بعدم اكتراث وببرود بالغ ان روسيا تنقض القرار بعدما ابتسم ابتسامة ساخرة للصحافيين خارج القاعة واعداً اياهم انه سيكون الليلة متوقعاً القرار اي ان الفيتو الروسي مؤكد.
هذا المشهد المعيب كما وصفه سفراء الدول الغربية، اثار سخط الوفود الاخرى في المجلس التي اتهمت روسيا والصين بـمنع العدالة خاصة وان نص القرار وقع من قبل اكثر من 60 دولة ترغب في وضع حد للافلات من العقاب الذي يسمح لنظام بشار الاسد بالاستمرار للسنة الرابعة على التوالي في الفتك بشعبه. وذهبت توصيات نائب امين عام الامم المتحدة يان الياسون التي قدمها قبل التصويت ادراج الرياح اذ لم يكترث الوفدان الروسي والصيني لرغبته في ضرورة انهاء هذا الكابوس الطويل في سوريا.
وجاءت ردود فعل الوفود الغربية بالغة الحنق، فقال سفير بريطانيا في المجلس مارك ليال غرانت انه من المعيب بحق روسيا والصين انهما اختارتا منع جهود تحقيق العدالة التي يحتاجها الشعب السوري وانه لمن المخزي ان تستخدما الفيتو للمرة الرابعة لعرقلة جهود مجلس الامن الذي يجب ان يتصدى لانتهاكات حقوق الانسان التي تحصل يوميا في سوريا.
أما سفيرة الولايات المتحدة سامانثا باور فقالت من المحزن انه بسبب دعم الاتحاد الروسي لنظام الاسد بشكل كلي مهما فعل، فان الشعب السوري لن ير العدالة. اضافت يجب ان يحاسب اعضاء مجلس الامن الذين عرقلوا محاسبة المجرمين في سوريا.
وكان السفير الفرنسي جيرار آرو الذي وضعت بلاده القرار الاكثر غضباً فقال باقتضاب لقد نقضت روسيا والصين العدالة. ان هذا الفيتو هو تغطية لجميع الجرائم المرتكبة في سوريا.
وقال عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري نذير الحكيم إنّ هذا الأمر كان متوقعاً، ويؤكد التماهي المطلق ما بين الموقف الروسي والصيني مع نظام الأسد المجرم. ولكن من المؤسف في الوقت الذي يصدق به أصدقاء القاتل مع حليفهم. يعاني الشعب السوري من أصدقاء يتلفتون إلى الخلف عندما يقدمون دعمهم المشروط. وقال مخطئ من يظن أنّ هذه الدول غير قادرة على وضع حدّ للمجازر التي يرتكبها نظام الأسد بحق السوريين. فهي لا تفتقر للآليات في حلّ أزمة القتل التي يتعرض لها الشعب كلّ يومٍ مئات المرات، ولكنها في الحقيقة، على ما يبدو أنها لا تملك الرغبة الجادة في إيقاف هذه الحملة الهمجية التي يشنها الأسد على السوريين.
ولم يكن بيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سوى مجلس الأمن لدراسة التحركات الواجب اتخاذها لإلزام الأطراف بتنفيذ مطالبه بوصول المساعدات الانسانية التي تشتد الحاجة لها إلى ملايين السوريين المحاصرين الذين حرموا من الحصول على مساعدات طارئة.
وأضاف في تقرير رفع إلى المجلس على الرغم من رغبة المجلس المعبر عنها بشكل واضح وبرغم بذل العاملين في الإغاثة لأفضل الجهود فإن القرار 2139 لم يحدث بعد فرقاً ملموساً بالنسبة لحياة ملايين المحتاجين في سوريا.
وبعد ثلاثة شهور من الإجماع النادر للمجلس على القرار 2139 المطالب بإتاحة الوصول السريع والآمن ودون عرقلة للمساعدات بما في ذلك عبر الحدود قال بان إن الوقت حان للمجلس ليدرس بشكل عاجل الخطوات التي سيتخذها الآن لضمان الامتثال لهذه المطالب.
أما ميدانياً، فقد استهدفت طائرات قوات الأسد امس مدينة كفر زيتا بريف حماة بالغازات السامة ما أدى لسقوط 15 حالة اختناق بين المدنيين.
ومن بين المصابين عائلة كاملة مؤلفة من: أب وأم وطفلين وشابة، بالإضافة إلى ثلاثة مسعفين أصيبوا بضيق في التنفس إثر استنشاق غازات سامة. والعائلة المصابة هي من منطقة ضوران بريف حماة الشمالي وقد نزحت إلى ناحية التمانعة إثر القصف العنيف الذي يشهده ريف حماة الشمالي من قبل جيش النظام.
وفي محافظة حلب، دارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ولواء القدس الفلسطيني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي حزب الله وبين مقاتلين معارضين في محيط مبنى المخابرات الجوية ومحيط جامع الرسول الاعظم في حي جمعية الزهراء، وفي منطقتي الشيخ نجار ومحيط تلة حيلان، اللتين تسيطر عليهما قوات النظام وانباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، ترافق مع قصف قوات النظام مناطق الاشتباكات ومناطق في المدينة الصناعية، فيما قصف الطيران المروحي مناطق في الشيخ نجار.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.