وجهت دول غربية والأمين العام للجامعة العربية انتقاداً لتحديد رئيس برلمان النظام الحاكم في سوريا موعداً للانتخابات الرئاسية التي سوف يجدد من خلالها بشار الأسد لنفسه فترة ثالثة على رأس النظام على الرغم من تسببه بقتل مئات الاف السوريين وتدميره غالبية أنحاء البلد في حرب شنها على الشعب السوري الذي عبر عن رفضه لاستمرار حكم عائلة الأسد، مشبهة ذلك بـالمهزلة.
يأتي الانتقاد الغربي والعربي هذا في وقت أكدت كل من لندن وواشنطن وباريس أنها تحقق في استخدام نظام الأسد غاز الكلورين في قصف مناطق خارجة عن سيطرة النظام في دمشق وحمص وحلب وإدلب.
انتخابات الرئاسة
واشنطن: واعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، ان إعلان إجراء انتخابات رئاسية في حزيران المقبل يفتقد للمصداقية ويعد محاكاة ساخرة للديموقراطية.
وقال كارني، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، ان إعلان بشار الأسد عن إجراء انتخابات رئاسية في 3 حزيران المقبل يعد استهزاء بادعاءاته انه زعيم منتخب ديموقراطياً. وأضاف أن هذه الانتخابات ستكون استفتاء رئاسياً ومحاكاة ساخرة للديمقراطية كما لن تكون لها أية مصداقية أو شرعية داخل سوريا أو خارجها.
وشدد كارني على ان العملية التي تقود إلى انتقال سياسي يجب أن تقوم على التفاوض واتخاذ قرار عبر أو مع المعارضة، ولا تتضمن استفتاء مثل الذي أعلن عنه ولا يحمل أية علامات للديمقراطية الحقيقية، بل هو مجرد استفتاء صوري في الواقع.
وشدد على أنه لا بد من التوصل إلى حل سياسي، لأنه الطريق الوحيد الذي يسمح للشعب السوري بتحقيق مستقبل يحظى فيه بمزيد من الحرية، مكرراً دعم المعارضة والشعب السوري عبر المساعدات الإنسانية، والدفع نحو عملية تقود فيها التسوية القائمة على التفاوض إلى عملية انتقالية سياسية.
وكانت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي، قالت ان للنظام السوري وعائلة الأسد تاريخاً في عدم إجراء انتخابات حرة وعادلة، كما ان ما يجري على الأرض وحقيقة القمع الذي ارتكبه دكتاتور شديد الوحشية يخطط للإعلان عن انتخابات لا نعتقد انها ستكون حرة أو عادلة، يشكل مصدر قلق كبير لنا.
وأضافت ان أي قرار أحادي صادر عن النظام السوري لإجراء انتخابات رئاسية لن يكون متماشياً مع دعوة بيان جنيف لتشكيل جهاز حكم انتقالي يشرف على إصلاحات دستورية تقود إلى انتخابات حرة وعادلة.
باريس: واعتبر وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس امس الانتخابات الرئاسية السورية مهزلة مأسوية.
ونقلت وزارة الخارجية الفرنسية عن فابيوس قوله إن الانتخابات الرئاسية في سوريا لن تجلب أي شرعية لبشار الأسد، مضيفاً إنها مهزلة مأسوية.
ووجهت الامم المتحدة انتقادات شديدة الاثنين الى اعلان دمشق عن تنظيم انتخابات رئاسية في حزيران المقبل واعتبرت ان هذا القرار سينسف الجهود الرامية للتوصل الى حل سياسي في سوريا.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريتش ان اجراء انتخابات في الظروف الحالية وفي اوج نزاع ادى الى نزوح كثيف للسكان، سيضر بالعملية السياسية وسيبعد فرص حل سياسي، البلاد بامس الحاجة اليه.
وتابع المتحدث ان انتخابات من هذا النوع تتعارض مع روح ونص بيان جنيف حول انتقال ديموقراطي في سوريا.
لندن: وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مارك سيموندز إن خطط الأسد لإجراء الانتخابات هدفها فقط استدامة دكتاتوريته. سوف تجرى هذه الانتخابات على خلفية اعتداءات متواصلة يشنها النظام ضد المدنيين، وبوجود مئات آلاف المواطنين يحاصرهم النظام في ظروف فظيعة، وفي أجواء من الخوف والرهبة حيث آلاف المعارضين السلميين للأسد قد تعرضوا للاعتقال أو أنه لم يعد لهم أثر. ولن يتمكن ملايين السوريين الذين اضطروا للنزوح عن بيوتهم أو أنهم يعيشون كلاجئين خارج سوريا من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. كما ان القانون الانتخابي السوري الجديد يستثني مشاركة المعارضة الفعلية بالانتخابات. إن أي انتخابات تجرى على هذا الأساس بعيدة كل البعد عن أي معايير دولية، ونتيجتها لا قيمة ولا مصداقية لها.
وختم الوزير البريطاني تؤيد المملكة المتحدة كل تأييد الرؤية الديموقراطية والتعددية التي حددها الائتلاف الوطني السوري، ونؤمن بأن عملية جنيف 2 السياسية هي المكان المناسب لتفاوض الأطراف السوريين على عملية الانتقال السياسية والدستورية. يجب على النظام السوري استئناف المشاركة في هذه العملية، بدل أن يقوضه
العربي: وانتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أمس الدعوة لانتخابات رئاسية سورية معتبرا إياها خطوة تعوق حل الأزمة. وقال في بيان هذه الخطوة من شأنها أن تعوق جهود إنضاج الحل السياسي التفاوضي المنشود للأزمة السورية. وأضاف أن الخطوة تعرقل الجهود العربية والدولية المبذولة لاستئناف مسار المفاوضات بين الحكومة والمعارضة.. حول تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة تتولى مقاليد إدارة الأمور في سوريا تنفيذا للبنود الواردة في بيان مؤتمر جنيف 1.
وقال العربي في بيانه لا يمكن من الناحية العملية إجراء انتخابات رئاسية نزيهة وديمقراطية وذات مصداقية في ظل المأساة الإنسانية القاسية التي يعيشها أبناء الشعب السوري وما تشهده سوريا حاليا من تصعيد خطير في الأعمال العسكرية وأيضا في ظل وجود أكثر من ستة ملايين سوري يعانون من مآسي التشريد والنزوح واللجوء.
المعارضة السورية: ووصفت المعارضة السورية بـالمهزلة الانتخابات الرئاسية السورية التي تحدد موعد اجرائها في الثالث من حزيران المقبل رغم النزاع الدامي الذي يعصف بالبلاد.
وجاء في بيان صادر عن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض احمد الجربا ان اعلان نظام الاسد اليوم عن اجراء انتخابات رئاسية في حزيران ليس سوى مهزلة على المجتمع الدولي ان يرفضها.
وتابع البيان مع تدمير الطيران والجيش وميليشيات الاسد التام لمناطق شاسعة من سوريا في السنوات الثلاث الماضية ، ونزوح ثلث السكان داخل البلاد او الى مخيمات للاجئين في المنطقة، لم يعد هناك جسم انتخابي قادر على ممارسة حقه في الاقتراع.
وقال الناشط المعارض في داريا مهند ابو الزين في اتصال مع فرانس برس تعليقا على تحديد موعد الانتخابات الرئاسية الحقيقة لا يوجد في داريا اي اهتمام بمثل هذه امور وحتى معظمنا يأخذ الامر على محمل السخرية، مضيفا عن اي انتخابات يتحدثون والمرشح نفسه يشن حربا مفتوحة بدون اي اخلاق على شعب كامل منذ ثلاث سنوات.
وتساءل في النهاية كيف يتوقع اي عاقل اجراء هكذا انتخابات و80 في المئة من البلاد اصبحت مناطق منكوبة؟.
الكيميائي مجدداً
في قضية استخدام قوات الأسد مجددا السلاح الكيميائي في قصف الأحياء السكنية، اعلن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني أن لدينا مؤشرات على ان مادة كيميائية صناعية سامة، هي على الارجح الكلور، استخدمت هذا الشهر في سوريا في بلدة كفرزيتا (محافظة حماة، وسط) التي تسيطر عليها المعارضة. وقال كارني نحن ننظر في المزاعم التي تقول ان الحكومة مسؤولة عن تلك الهجمات.
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اعلن الاحد في مقابلة مع اذاعة اوروبا 1 ان فرنسا تملك بعض العناصر التي تفيد عن استخدام النظام السوري اسلحة كيميائية لكن من دون ادلة على ذلك.
وردا على سؤال صحافي عما اذا كان صحيحا ان نظام الرئيس بشار الاسد لا يزال يستخدم اسلحة كيميائية، قال هولاند لدينا بعض العناصر (حول هذا الامر)، ولكنني لا املك الادلة ما يعني انه لا يمكنني تقديمها.
واضاف ما اعلمه ان هذا النظام اثبت فظاعة الوسائل التي يمكنه استخدامها وفي الوقت نفسه رفضه اي انتقال سياسي.
وقال وزير الخارجية لوران فابيوس وردتنا مؤشرات ينبغي التثبت منها تفيد بوقوع هجمات كيميائية مؤخرا.
واوضح ان هذه الهجمات اقل اهمية بكثير من الهجمات التي وقعت في دمشق قبل بضعة اشهر لكنها هجمات فتاكة للغاية وموضعية في شمال غرب البلاد على مقربة من لبنان.
وقال مصدر فرنسي قريب من الملف لوكالة فرانس برس ان التقارير حول هذه المعلومات نابعة من عدة مصادر من بينها المعارضة السورية.
لافروف ـ الإبراهيمي
في غضون ذلك، أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع المبعوث الأممي العربي المشترك إلى دمشق الأخضر الإبراهيمي، الإثنين، ضرورة استئناف مفاوضات السلام السورية.
ونقلت وكالة أنباء نوفوستي الروسية عن بيان للخارجية أن الجانبين بحثا موضوع تسوية المسألة السورية عبر الحل السلمي للنزاع في هذا البلد.
وذكر البيان أن لافروف ركز على ضرورة استئناف المفاوضات بين وفدي الحكومة والمعارضة السورية.
تطورات ميدانية
ميدانيا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الإثنين إن العشرات قتلوا في غارات جوية على مدينة حلب بشمال سوريا بينهم 29 شخصا على الأقل في حي واحد.
وأشار المرصد إلى ان الغارات الجوية قتلت 29 شخصا أمس الأحد بينهم نساء وأطفال في حي الفردوس بجنوب حلب. وأضاف أن 14 شخصا آخرين قتلوا في حي بعيدين في هجمات ببراميل متفجرة تسقطها طائرات هليكوبتر. وقال إن خمسة آخرين قتلوا في هجمات براميل متفجرة على قرية تل جبين.
وتعتبر القوى الغربية استخدام البراميل المتفجرة جريمة حرب لكن قصف حلب ومناطق أخرى في سوريا بها مستمر بشكل شبه يومي.
وقتل شخص وأصيب عدد لم يحدد بجروح الاثنين بسقوط قذيفتي هاون على محيط مدرسة بدمشق.
واعلنت المعارضة المسلحة التي حققت تقدما خلال الفترة الاخيرة خصوصا في منطقة اللاذقية، انها شنت هجوما مضادا الاحد على قوات الجيش التي تحاصرها في الاحياء القديمة لحمص وحققت بعض التقدم.
وقال رامي عبد الرحمن ان المعارضين المسلحين استعادوا المبادرة وسيطروا على عدد من المباني في منطقة جب الجندلي في حمص القديمة.
في الوقت نفسه كانت تجري معارك بين الطرفين على اطراف الاحياء القديمة، وقامت قوات الأسد بقصف المربع الاخير للمعارضة في هذه المدينة بالصواريخ والدبابات.
وبدأ الهجوم المضاد للمعارضة بعد ان فجر عنصر جبهة النصرة نفسه داخل سيارة مفخخة امام حاجز للجيش السوري السبت في قطاع جب الجندلي في الطرف الشرقي من الاحياء القديمة المحاصرة.
وتمكن المقاتلون المعارضون من الدخول الى هذا الحي بعد ان انسحب الجنود من الحاجز القائم فيه.
واعتبر عبد الرحمن ان دخول مقاتلي المعارضة الى هذا الحي اجبر عناصر الجيش على التركيز على الدفاع عن مواقعهم بدلا من مهاجمة المناطق التي لا تزال بايدي المعارضة المسلحة في حمص.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.