اعتبرت رئيسة الوزراء الاوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو أمس، ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضمه شبه جزيرة القرم الى روسيا بات العدو رقم واحد لأوكرانيا، في وقت قال البيت الأبيض إن العالم يعيد تقويم علاقاته بروسيا بعد غزوها ذلك البلد.
ففي اول اطلالة تلفزيونية لها منذ خروجها من السجن اثر الاطاحة بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش قالت تيموشنكو رمز الثورة البرتقالية، في برنامج حواري سياسي بث مباشرة على الهواء، ان بوتين خسر اوكرانيا للابد بعدما اعلن الحرب علينا. واضافت ان بوتين هو العدو رقم واحد لاوكرانيا الذي استولى على ارضنا بقوة السلاح.
ودعت تيموشنكو مواطنيها الى الاستعداد للقتال اذا ما حاولت القوات الروسية احتلال المزيد من الاراضي الاوكرانية. وقالت علينا ان نكون مستعدين اذا ما اجتاز بوتين الخط الاحمر، مؤكدة ان نحو 100 الف جندي روسي محتشدون حاليا على الحدود مع اوكرانيا. وقالت علينا ان نقاتل اذا ما اجتاز (بوتين) الخط الاحمر.
واضافت في البرنامج التلفزيوني الذي استمر لساعات وبدت فيه وقد استعادت القها ودافعت بقوة عن مواقفها، ان بوتين لن ينجح، القرم ستكون لنا.
واعتبرت تيموشنكو ان بوتين قد يسلك طريق دكتاتوريين مخلوعين آخرين. واضافت هذا ليس اول ديكتاتور سلوكه فاشي. العالم شهد في الماضي العديد منهم، حتى في السنوات الاخيرة. كلنا نتذكر ليبيا، ونتذكر ديكتاتوريين آخرين اطاحت بهم الشعوب. بوتين ليس استثناء.
وقال البيت الأبيض أمس، إن العالم يعيد تقييم علاقاته مع روسيا بعد غزوها أوكرانيا. وجاء هذا التصريح قبل وقت قصير من بدء الرئيس الأميركي باراك أوباما جولة أوروبية لحث الحلفاء على فرض عقوبات قاسية على موسكو.
وسيصل أوباما إلى هولندا الاثنين القادم لحضور قمة نووية مقررة منذ فترة طويلة في لاهاي، لكن اجتماعاته مع شركائه في مجموعة الدول السبع بشأن ضم روسيا لمنطقة القرم ستهيمن على جدول أعمال القمة.
ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسمياً امس، آخر الوثائق الدستورية لضم شبه جزيرة القرم الى روسيا، بعدما مررت الاتفاقية في المحكمة الدستورية ومجلسي البرلمان. وهكذا أدار بوتين ظهره الى العالم الغربي بأسره ولم يكترث للتهديدات، لا بل سخر من العقوبات، التي كان آخرها ما خلصت اليه قمة الاتحاد الاوروبي امس، باضافة 12 شخصية روسية وقرمية جديدة على لائحة العقوبات، التي كانت تضم 21 اسما اصلاً، فأصبح المجموع 33.
وقرر قادة الدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد، وضع استراتيجية لتقليص حجم الاعتماد على الغاز الروسي واعلنوا الغاء جميع الاجتماعات والقمم المشتركة مع روسيا التي كانت مجدولة هذا العام.
وفي موسكو، انهى بوتين رسميا ضم القرم الى الاتحاد الروسي وصادق امس على آخر الوثائق الدستورية الخاصة بتلك الاتفاقية مباشرة على الهواء عبر شاشة التلفزيون الرسمي الروسي، واعطى تعليماته للاحتفالات في شتى انحاء البلاد، فأضيئت سماء روسيا وشبه الجزيرة القرم ليل امس، بشتى الوان واشكال الالعاب النارية احتفاء بالحدث.
وقال في اجتماع لمجلس الامن القومي ان ضم القرم الى روسيا حدث مهم. ونحن لسنا بصدد تصعيد الوضع في اوكرانيا، وبشأن العقوبات الاميركية الاخيرة التي استهدفت اصدقاءه المقربين الاثرياء وبنك روسيا، علق بوتين ساخرا: اضحكني سبب ادراج بنك روسيا كما ورد في العقوبات الاميركية، عندما وصفوا البنك بأنه البنك الشخصي لكبار الكوادر في الادارة الروسية. انا لا املك حسابا في ذلك البنك ولكني سأفتح حسابا فيه يوم الاثنين المقبل.
وعن اصدقائه المعقابين ضحك بوتين قائلا: ابقوا بعيدا عنهم فقد يفاوضون علينا، وعن قرار كييف اعتماد نظام تأشيرات سفر بين اوكرانيا وروسيا، قال الرئيس الروسي ان اي خطوة كهذه ستضر اولا بملايين الاوكرانيين الابرياء الذين يعملون في روسيا، مؤكداً انه لن يتخذ خطوات تصعيدية اخرى ضد الغرب او ضد اوكرانيا على خلفية تشديد العقوبات الاميركية والاوروبية على روسيا، واعلان كييف نيتها اعتماد نظام التأشيرات مع روسيا.
وبرغم ذلك، لوح رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف امس امام مجلس الامن القومي بأن روسيا احق باستعادة الاموال التي تدين اوكرانيا لها بها، واوضح ان الاتفاقية التي تقول بحصول اوكرانيا على خصم كبير في سعر الغاز الروسي مقابل تامين حماية الاسطول الروسي في البحر الاسود يجب الغاؤها، فلا حاجة لها بعدما انضمت القرم الى روسيا. وعليه فالاجدى بروسيا استعادة الاموال التي استفادت منها اوكرانيا بسبب الاتفاقية والتي تبلغ قيمتها نحو 11 مليار دولار اميركي الاضافة الى 5 مليارات متوجبة في ديون اخرى. وهكذا يتوجب على كييف تسديد دين قدره 16 مليار دولار الى موسكو.
اما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فاعتبر ان على الدول التي تفرض عقوبات على روسيا لن تؤدي الى عزلة روسيا وستنتهي هذه العقوبات الى طريق مسدود، محذرا من ان موسكو لا تستسيغ لهجة العقوبات.
في بروكسل، انهى قادة دول الاتحاد الاوروبي قمتهم بتوقيع الشق السياسي من اتفاقية الشراكة التجارية (التي كانت اصل الثورة على الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش لرفضه توقيعها) مع رئيس الوزراء الاوكراني ارسنيي ياتسنيوك وتوسيع العقوبات المفروضة على روسيا لتشمل 12 نزيلا جديدا هم كما وردت اسماؤهم في الجريدة الرسمية للاتحاد: نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين، ومستشار الرئيس الروسي سيرغي غلازييف، ورئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو، ورئيس مجلس الدوما سيرغي ناريشكين، ورئيس وكالة الانباء الروسية الرسمية ديمتري كيزليوف، ونائبا قائد اسطول البحر الاسود الروسي الكسندر نوساتوف وفاليري كوليكوف، ومساعد بوتين فلاديسلاف سوركوف، ومنظما استفتاء القرم ميخائيل ماليشيف وفاليري مدفيديف، وقائد القوات الروسية في القرم الجنرال ايغور تورشينيوك، والنائب في مجلس الدوما ايلينا ميزولينا
كما تبنى الرؤساء الاوروبيون سلسلة خلاصات ابرزها الغاء جميع الاجتماعات والقمم المجدولة هذا العام مع روسيا ووضع استراتيجية لتقليص حجم اعتماد دول الاتحاد على الغاز الروسي، ومساعدة اوكرانيا ايضا على ايجاد مصادر بديلة للغاز. كما اقر المؤتمرون فرض حظر على اي بضائع ومنتجات قادمة من القرم الى السوق الاوروبية، الا اذا كانت قادمة عبر اوكرانيا. ووعدوا كلا من مولدوفا وجورجيا بتوقيع اتفاق شراكة تجارية معهما في فترة اقصاها حزيران المقبل، وهي خطوة ستثير حتما حفيظة روسيا.
وفي مؤتمر صحافي في ختام القمة، صعد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون من خطابه ضد موسكو حتى انه لم يستبعد معاقبة رجال الاعمال الروس الكبار في بريطانيا مستقبلا في حال استمرت الادارة الروسية في نهجها التوسعي، ومن بين الاسماء الروسية الكبرى في لندن الملياردير الروسي مالك نادي تشلسي لكرة القدم رومان ابراموفيتش، الذي اكد كاميرون امس انه لن يكون بمعزل عن العقوبات في حال لم تغير موسكو سياساتها الاستفزازية وانتهاكتها الخطيرة.
وقال كاميرون رسالتنا الى روسيا واضحة: غيري سياستك واعتمدي الديبلوماسية وتوقفي عن التصعيد والا ستواجهين عزلة اكبر وعقوبات اشد. من المهم ان تتحد الديموقراطيات الاوروبية التي اجتمعت هنا في توجيه رسالة واحدة الى موسكو بصوت واحد وهذا ما قمنا به. لقد اخضعنا 12 شخصية جديدة الى لائحة العقوبات فاصبحت الآن تضم 33 اسما. والغينا القمة الاوروبية ـ الروسية واتفقنا على عدم اجراء قمم ثنائية مع روسيا، وسنعلق عضوية روسيا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ووكالة الطاقة الدولية. كما سنفرض حظرا على المنتجات القادمة من القرم الا اذا اكنت قادمة عبر اوكرانيا وليس عبر روسيا.
واعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان في مؤتمر صحافي في العاصمة البولندية وارسو امس تعليق معظم اوجه التعاون العسكري مع روسيا بما في ذلك المناورات العسكرية المشتركة بين الجيشين الفرنسي والروسي، واكد ان فرنسا عرضت على بولندا ودول البلطيق (استونيا ولاتفيا وليتوانيا) ارسال 4 مقاتلات جوية من طرازي ميراج ورافال، مبديا استعداد فرنسا للاسهام في دورات الجو التدريبية لجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة في اطار التحصينات العسكرية التي بداتها تلك الدول منذ بدء الازمة الاوكرانية.
وفي اطار تفعيل العقوبات المالية على بنك روسيا والبنوك المرتبطة به، اوقفت مجموعتا البطاقات الالكترونية المصرفية فيزا وماستركارد امس دون سابق انذار خدماتهما لعدد من زبائن البنوك الروسية التابعة لبنك روسيا المدرج عى لائحة العقوبات الاميركية، وطاول الاجراء بنكاً مرتبطا ببنك روسيا هو بنك سوبين.
ويبدو ان العقوبات المالية الغربية بدأت سريعا تترك بصماتها على اداء الاقتصاد الروسي، فقد هبط مؤشر سوق العملات في موسكو امس اكثر من نقطتين مئويتين بسبب العقوبات الاميركية، وكانت اكثر الاسهم عرضة للهبوط هي اسهم الشركات المرتبطة بالاشخاص المعاقبين.
ميدانيا، انتهت امس الهدنة الموقعة بين كييف والقرم لضمان سلامة الجنود الاوكرانيين الموجودين في شبه الجزيرة. وقالت ناطقة باسم حرس الحدود البولندية الزابيتا بيكور ان مئة من مواطني القرم تقدموا في الاسابيع الاخيرة بطلب اللجوء الى بولندا منذ احتل الروس عسكريا شبه الجزيرة. وقد قمنا باستقبال هؤلاء اللاجئين في مركز خاص، بانتظار قرار السلطات البولندية في شان طلبات اللجوء التي قدموها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.