استبعد الرئيس الاميركي باراك اوباما أمس أي تدخل عسكري لبلاده في اوكرانيا، ولكنه وعد بالعمل على تشكيل جبهة ديبلوماسية عريضة ضد روسيا.
وفي مقابلة مع محطة تلفزيون محلية في سانتييغو بكاليفورنيا والتابعة لمحطة ان بي سي نيوز، قال اوباما لن نقوم بتدخل عسكري في اوكرانيا، ولكن أضاف بالمقابل، سوف نحشد مواردنا الديبلوماسية كي نشكل تحالفا دوليا صلبا لتوجيه رسالة واضحة.
وفي لندن، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس، ان مجموعة السبع التي سيجتمع قادتها الاثنين المقبل في لاهاي، ستبحث في اقصاء دائم لروسيا من مجموعة الثماني.
وقال كاميرون امام مجلس العموم اعتقد ان من المهم ان نتشاور مع حلفائنا وشركائنا وأن ندرس ان كان يتعين اقصاء روسيا بشكل دائم من مجموعة الثماني في حال تبني خطوات اخرى.
وأضاف انها الطريقة الامثل للتحرك.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة حول الوضع في أوكرانيا، استمع خلالها إلى إفادتين من نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون، ومساعد الأمين العام لحقوق الإنسان، إيفان سيمونوفيتش، حول آخر التطورات ومجريات زيارتيهما للمنطقة.
وأشار إلياسون إلى الاستفتاء الذي جرى حول وضع شبه جزيرة القرم والخطوات الروسية لضم المنطقة وإصرار أوكرانيا على عدم الاعتراف بانفصال القرم.
وقال إلياسون ظهرت تقارير حول سيطرة قوات موالية لروسيا أو جماعات لم يتم تحديد هويتها على قاعدتين بحريتين أوكرانيتين في القرم، وفيما تفيد التقارير الأولية بعدم حدوث سفك للدماء إلا أن تلك التطورات تحمل في طياتها مخاطر جسيمة، مشيراً إلى ان الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون شدد مراراً على أهمية تجنب الأعمال الاستفزازية والامتناع عن التحريض.
وتتجه الانظار الى جولة يقوم بها امين عام الامم المتحدة بان كي مون الى روسيا واوكرانيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم، والرئيس الاوكراني اولكسندر تورشينوف في كييف غدا، وقد سبقت هذه الزيارة عشرات الكاريكاتيرات الساخرة من وسائل اعلام عالمية لا ترى في جولة بان اي فائدة ترجى.
وفي وسط هذه الفوضى الديبلوماسية الدولية، فشلت امس محاولات كييف لكسر الجليد مع سلطات القرم، التي لم تسمح لوزير الدفاع الاوكراني ايغور تنيوخ ونائب رئيس الوزراء الاوكراني فيتالي ياريما، بدخول اراضي شبه الجزيرة للتوسط في خلاف بين جنود اوكرانيين موالين لكييف وآخرين منشقين عنها في مقر البحرية الاوكرانية في سيفاستوبول. وانتهى الخلاف بأن اقتحمت القوات الموالية لروسيا المقر وسيطرت عليه وحررت المنشقين من قبضة زملائهم.
هذا الحادث اشعر كييف بمدى الضغط النفسي والامني الذي يتعرض له جنودها في القرم تحت الحصار المفروض عليهم من قبل المسلحين الروس، وهذا ما يدفعهم الى الانشقاق خوفا على حياتهم.
وهكذا اعلنت وزارة الدفاع الاوكرانية امس عن وضع خطة لسحب جميع الجنود الاوكرانيين وعائلاتهم من المراكز العسكرية والبحرية في القرم الى داخل الاراضي الاوكرانية.
ولم تكن حادثة مقر سيفاستوبول هي الوحيدة امس، فقد سيطرت القوات الروسية ايضا على قادة اوكرانية اخرى في نوفورزيرني (الواقعة في غرب القرم) وغادر نحو 50 جندياً اوكرانياً كانوا في القاعدة تحت مراقبة القوات الموالية لموسكو، التي سرعان ما انزلت العلم الاوكراني عن المركز ورفعت مكانه العلم الروسي.
ودعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مساء، قادة جمهورية القرم الى الافراج عن قائد سلاح البحرية الاوكراني الذي تم توقيفه في وقت سابق أمس، بحسب ما نقلت انترفاكس عن الوزارة.
وجاء في بيان للوزارة ان وزير الدفاع الروسي رجا قيادة جمهورية القرم ان تفرج عن قائد اركان القوات المسلحة البحرية لاوكرانيا الاميرال سيرغي غايدوك وعدم منعه من التوجه الى اوكرانيا. وكانت كييف طلبت ايضا الافراج عن غايدوك مع مهلة من ثلاث ساعات لسلطات القرم.
وكرد فعل على موقف حكومة القرم وحظر المسؤولين الاوكرانيين من دخول شبه الجزيرة، الذي اعتبرته كييف اهانة، اعلن الامين العام لمجلس الامن القومي الاوكراني اندري باروبي ان الحكومة الاوكرانية كلفت وزارة الخارجية اعتماد نظام تاشيرات الدخول مع الروس، وذلك في سبيل الحد من تدفق المواطنين الروس الى الاراضي الاوكرانية الذين على ما يبدو يتحولون الى مجموعات مسلحة داخل اوكرانيا مهددين امنها وسلامة اراضيها.
وفي آخر ردود الفعل الدولية على اتفاقية انضمام القرم الى روسيا، اكد رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون امام مجلس العموم في لندن ان قمة دول مجموعة الـ7 في لاهاي الاثنين المقبل ستبحث في اقصاء روسيا عن مجموعة الـ8. اعتقد انها وسيلة مناسبة للتحرك ضد اي خطوات تصعيدية اخرى من قبل الادارة الروسية.
وفي بروكسل، اعلن الاتحاد الاوروبي في بيان ان دولا اوروبية صديقة له قررت تبني عقوبات حظر السفر وتجميد الاصول المصرفية للروسيين والاكرانيين الـ21 التي تبناها مجلس خارجيته الاثنين الماضي.
وهذه الدول كما اوردها البيان هي الجبل الاسود وايسلندا والبانيا واللينشتنشتاين والنرويج ومولدوفا. اما سويسرا فاعلنت تعليق مفاوضات كانت تديرها مع روسيا من اجل اتفاقية تجارة حرة بينهما، واكد وزير الاقتصاد السويسري يوهان شنايدر امان امس ان سويسرا قررت وقف مفاوضات اتفاق التجارة الحرة مع روسيا وقد ابلغنا موسكو بهذا القرار، فيما اعلنت المانيا وقف جميع انواع تجارة السلاح مع روسيا.
وواصل نائب الرئيس الاميركي جو بايدن جولته التطمينية لدول البلطيق، واجتمع برئيسي ليتوانيا ولاتفيا مطلقا تحذيرا شديد اللهجة لموسكو من مغبة سلوك طريق اسود في اوكرانيا، وأبلغ بايدن رئيس إستونيا توماس هندريك الفيس بأن الولايات المتحدة ستنظر في ارسال قوات أميركية على فترات دورية الى المنطقة لاجراء تدريبات برية وبحرية مشتركة مع القوات البولندية والاستونية واللاتفية والليتوانية.
وزادت واشنطن أيضا عدد المقاتلات للمساعدة في حراسة المجال الجوي لدول البلطيق، التي تشعر بالقلق ليس بشأن نوايا روسيا فقط وانما بسبب تداعيات التوتر الشعبي الذي قد يخلفه اي فرض حظر روسي تجاري أو منع للغاز الطبيعي.
وبدات المدمرة الاميركية يو اس اي تراكستان، مناورة يوم واحد في البحر الاسود الى جانب الاسطولين الروماني والبلغاري، في حين قام الطيران العسكري الروسي بتحليقات ومناورات مكثفة فوق الجزء الجنوبي الغربي من الاراضي الروسية قرب شواطىء البحر الاسود.
وفي سياق خطوات اتمام ضم القرم بشكل فعلي ميدانيا، اعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع حكومة ديمتري مدفيديف ان روسيا ستبني جسرا يصل الاراضي الروسية بالقرم. ويجب ان يكون جسرا ضخما يتسع للسيارات ولسكك قطار، وقدر وزراء الحكومة خلال الاجتماع تكلفة المشروع بـ3 مليارات دولار اميركي.
وبالنظر الى الخارطة الجغرافية لبحر آزوف الذي يفصل روسيا عن القرم فإن اي جسر يجب ان يكون طوله على الاقل نحو 5 كيلومترات لأن مضيق كيرتش الذي يفصل الساحل الروسي الغربي وساحل القرم الشرقي يبلغ عرضه حوالي 4,5 كليومترات.
وسيكون هذا الجسر الوسيلة البرية الوحيدة للتنقل بين روسيا والقرم دون الحاجة الى المرور بأراض اوكرانية. وعلمت المستقبل امس من مصدر اوكراني، ان روسيا بدأت الامس توزيع جوازات سفر روسية على اهالي القرم.
وهناك حال من الخوف والهلع على المصير تسود اوساط الاقلية من المسلمين التتار الموالين لكييف والذين يعيشون في شبه الجزيرة، خصوصا مع الانباء عن وضع اوكرانيا خطة لسحب جنودها من القرم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.