8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عصا موسى البريطانية تفتح باب أوروبا لتسليح المعارضة السورية

قام وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ منتصف ليل الإثنين ـ الثلاثاء بإخراج عصا موسى من جيبه وتمكن من اقناع نظرائه الاوروبيين برفع الحظر عن تسليح الثوار السوريين بعد يوم كامل من محادثات كانت متجهة نحو طريق مسدود.
لم يكن احد في بروكسل يتوقع، تلك الليلة التي غادرها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عائدا الى باريس للقاء وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، ان يتمكن هيغ منفردا من قلب الطاولة على الفريق المناهض للتسليح الذي قادته النمسا.
ويبقى السؤال هل حصل ذلك بلمسة هيغ السحرية ام ان الممثلة العليا لخارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون تلقت كلمة السر من كيري بعدما اطلعه فابيوس في باريس على الأجواء؟
تعددت السيناريوات الممكنة والنتيجة واحدة هي ان الحظر تم رفعه عن تزويد الثوار المعتدلين بالأسلحة. ويبقى القرار مع وقف التنفيذ الى حين ظهور نتائج المؤتمر الدولي المتفق عليه روسيا اميركيا او ما يعرف بـجنيف 2 الذي أضفت موسكو ضبابا حول عقده في حزيران المقبل كما كان متوقعا حين قالت أمس إن المواعيد لا تناقش حالياً.
وقال هيغ مرحبا برفع الحظر الليلة توافق وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي على رفع الحظر المفروض على تسليح الثوار السوريين وهذه هي النتيجة التي ارادتها المملكة المتحدة. انه قرار صعب لبعض البلدان ولكنه مهم جدا لتفعيل الصغط الدولي من اجل التوصل الى حل ديبلوماسي ناجع للأزمة. اضاف لقد كان من المهم لأوروبا ارسال رسالة حازمة لنظام الأسد بأنه اذا لم يحاور بشكل جدي فإن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، واليوم فعلت اوروبا هذا واوصلت هذه الرسالة.
وتابع هيغ جميع العقوبات الاخرى المفروضة على النظام ستبقى كما هي وقد تم الاتفاق على اطر معينة تلتزم بها الدول الراغبة مستقبلا بتسليح الثوار. وهذه الاطر ترتكز على ضمانات بان السلاح سيسلم فقط الى الثوار المعتدلين من اجل الدفاع عن المدنيين. هذا لا يعني ان بريطانيا اتخذت قرارها بتسليح الثوار، ولكن هذا يتيح لنا حرية التحرك في حال تدهورت الاوضاع في سوريا الى الأسوأ وفي حال رفض نظام الاسد التفاوض. ان ارواح الآلاف في سوريا على المحك، والآن سنصب جهدنا لدعم انجاح مؤتمر جنيف 2 والتوصل الى حل سلمي ينهي الصراع الدامي ويعيد السوريين الى ديارهم ويوقف نمو التطرف في البلاد.
وقد تراجعت النمسا عن تهديدها بسحب قوات حفظ السلام التابعة لها وقوامها 380 جنديا من المنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل قائلة امس إن بريطانيا وفرنسا فقط وليست كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هما المستعدتان لتسليح مقاتلي المعارضة السورية.
وكانت فيينا قادت الجهود لتمديد حظر السلاح الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي في سوريا قائلة إن إرسال المزيد من الأسلحة إلى المنطقة سيؤدي فقط إلى تأجيج القتال ويقضي على آمال التوصل لاتفاق سلام ويجعل من قوات حفظ السلام النمساوية هدفا محتملا لهجمات ثأرية.
وقال وزير الخارجية النمساوي مايكل شبيندليجر إنه كان من المهم تفادي حدوث تحول في سياسة الاتحاد الأوروبي بشكل يسمح لأول مرة بوصول شحنات سلاح لأحد طرفي الصراع.
وأضاف للصحافيين بعد اجتماع وزاري لا يوجد تفويض من الاتحاد الأوروبي بتقديم شحنات سلاح وهذا أمر قاطع تماما. لا يمكن أن يقول أحد اننا نحن الأوروبيين نريد أن تحصل المعارضة على شحنات سلاح من الدول الأعضاء موضحا أن أي دولة ترسل سلاحا سيكون ذلك مبادرة منفردة منها.
ترحيب
في المواقف، رحب نائب قائد الجيش السوري الحر العقيد مالك الكردي بقرار الإتحاد الاوروبي برفع الحظر عن تسليح المعارضة السورية. وقال في تصريح لقناة الجزيرة الفضائية أمس إن الجيش الحر يرحب بهذا القرار ولكنه جاء متأخرا، مطالبا الاتحاد الاوروبي بإتخاذ قرارات سريعة وحاسمة من أجل تسليح المعارضة السورية. وأضاف الكردي أن نظام الأسد تجاوز كافة الخطوط باستخدامه السلاح الكيميائي على نطاق واسع ضد شعبه.
كما قال قاسم سعد الدين المتحدث باسم قيادة الجيش السوري الحر، من اسطنبول حيث تعقد المعارضة سلسلة اجتماعات، نأمل ان يكون قرارا فعليا وليس مجرد كلام، مؤكدا ان الشعب السوري خاب امله. كان يعتقد ان الديموقراطيين يهتمون بمن يرغبون في الديموقراطية.
وتابع نحن بحاجة الى اسلحة لحماية المدنيين والشعب السوري. الاسلحة هي احد العوامل لكننا نريد ايضا من الاتحاد الاوروبي ان يتخذ موقفا اكثر جدية واكثر حزما.
لكن المتحدث باسم الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة في سوريا، المجتمع في اسطنبول، قال امس ان قرار الاتحاد الاوروبي غير كاف ويأتي متاخرا جدا. وقال لوكالة فرانس برس ان القرار بالتأكيد خطوة ايجابية لكننا نخشى ان يكون غير كاف وجاء متأخرا جدا.
.. وامتعاض
وعبرت روسيا عن اسفها للقرار الاوروبي واعتبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف انه يضر بشكل مباشر بالجهود القائمة لعقد مؤتمر دولي لحل النزاع السوري.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ان هذا الامر يضر مباشرة بافاق عقد مؤتمر دولي مقرر في حزيران بمبادرة روسية ـ اميركية ويعرف بمؤتمر جنيف 2.
اكد ريابكوف ان عدم وجود قيادة للمعارضة يشكل العقبة الاساسية امام تنظيم مؤتمر دولي. وقال للصحافيين في موسكو ان الخلافات بين المجموعات التي تقاتل الحكومة، وعدم قدرة شركائنا بمن فيهم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على ضمان مستوى تمثيل للقوى المعارضة يملك ما يكفي من السلطة، يشكل العقبة الاساسية اليوم امام عقد مؤتمر جنيف 2.
سياسيا ايضا، قام مسؤول فرنسي كبير بزيارة خاطفة الى طهران لمناقشة حلول تهدف الى انهاء النزاع في سوريا، كما ذكرت الثلاثاء مصادر ديبلوماسية. وقد التقى مدير افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، الاثنين نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان، كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية عباس عراقجي.
واضاف ابدينا صراحة اراءنا حول سوريا والحل الذي يمكن ان يساعد في انهاء الازمة. واوضح نأمل في ان تتبنى البلدان الاوروبية وفرنسا مقاربة تتسم بمزيد من الواقعية (للوضع) وألا تتورط في الطريق الخطأ.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00