لم يخرج الى العلن الشيء الكثير من لقاء القمة الأميركية - البريطانية في البيت الأبيض أمس، فبقي الضباب سيد الموقف الغربي بالنسبة للأزمة السورية برغم تعهد الرئيس الاميركي باراك اوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون، بمواصلة جهودنا لزيادة الضغط على النظام وتعزيز الجناح المعتدل في المعارضة والاستعداد لسوريا ديموقراطية من دون بشار الاسد.
أوروبياً، أصدرت خارجية الاتحاد بياناً اشارت فيه الى ان دولاً اوروبية من خارج الاتحاد اعلنت التزامها بتطبيق التعديلات التي تسمح باستيراد وتصدير النفط من وإلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية.
وفي القصير تصدى الجيش السوري الحر لمحاولة التقدم على بعض المحاور قام بها مقاتلو حزب الله ، وذكر الناطق باسم الجيش الحر لؤي المقداد في مقابلة تلفزيونية أمس، أن أكثر من 20 قتيلاً من الحزب سقطوا في الهجوم أمس.
ففي الولايات المتحدة، اكد الرئيس الاميركي باراك اوباما وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون أمس، ان واشنطن ولندن تريدان تعزيز الضغط على الرئيس السوري لاجباره على التنحي.
وقال اوباما في مؤتمر صحافي مشترك معاً سنواصل جهودنا لزيادة الضغط على النظام وتقديم المساعدة الانسانية للسوريين وتعزيز الجناح المعتدل في المعارضة والاستعداد لسوريا ديموقراطية من دون بشار الاسد.
وأضاف اوباما انا ودايفيد متفقان على اننا نرى مستقبل سوريا بدون بشار الأسد ونرغب في انهاء الصراع الدائر هناك، انا ارحب بالتقدم الذي احرز مع الروس من اجل التوصل الى حل يرضي جميع الاطراف من خلال رحيل الاسد والحفاظ على بنية الدولة بأن تستلم السلطة من الأسد حكومة انتقالية تمثل الجميع، ولقد تكلمت ايضا مع بوتين بهذا الشأن ولكنني لا اعد بأن التوصل الى هذا الحل سيتم، ولكننا طبعا سنحاول كل ما بوسعنا ففي بلدان كسوريا عندما يتفجر الغضب من الصعب جدا اعادة لمّ شمل البلاد في وقت قصير. ولهذا فإن توحيد المعارضة واطراف من النظام في حكومة وحدة وطنية تدير المرحلة الانتقالية يعتبر تحدياً كبيراً. هناك عدد من اللاعبين الذين لا يمثلون دولاً او جهات رسمية كـحزب الله الذي يتدخل في سوريا ومن الطرف الآخر هناك جبهة النصرة ذات الارتباط بتنظيم القاعدة واجندته، لهذا فإن الوضع ليس بسيطاً ويحتاج الى وقت لبسط الاستقرار مجددا في المنطقة التي ليس في مصلحة احد ان يتدهور الوضع الامني فيها نحو الأسوأ.
وأما كاميرون فدعا الاسرة الدولية الى التحرك في ظل عجزها عن ذلك بسبب الخلافات القائمة بين العواصم الغربية وروسيا.
وبعد ثلاثة ايام من لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يدعم نظام الاسد، اكد كاميرون ان تاريخ سوريا يكتب بدماء شعبها، وهذا على مرأى منا. وشدد على وجوب ان يعمل المجتمع الدولي على وقف المجزرة التي تحصل. ليس من مصلحة احد ان تهدر المزيد من الارواح وان تستخدم الاسلحة الكيميائية او ان تتسع اعمال العنف التي يرتكبها متطرفون.
وقال من مصلحة روسيا كدولة عظمى على الساحة الدولية لا بل من واجبها، ان ان تحاول تسوية المشكلة بطريقة تفضي الى النتيجة التي نرغب فيها على الاجل الطويل. وقال كاميرون ان روسيا والولايات المتحدة اتفقتا الاسبوع الماضي على تحريك عملية جنيف للتوصل الى عملية انتقالية سياسية في سوريا.
وأضاف على السوريين الجلوس الى الطاولة نفسها للاتفاق على حكومة انتقالية تحصل على الضوء الاخضر من قبل جميع السوريين، مؤكدا ان بلاده ستضاعف مساعداتها من المعدات الميدانية غير الفتاكة للثوار وان بريطانيا سترى امكانية تعديل المزيد في مضمون بند حظر ارسال الاسلحة الى سوريا لكنها لم تتخذ قراراً بتسليح الثوار حتى الآن، لا يمكن التوصل الى حل سياسي طالما كانت المعارضة عاجزة عن الدفاع عن الشعب بشكل كاف وطالما لم يشعر نظام الاسد بانه غير قادر على النصر عسكرياً. ولهذا بريطانيا ملتزمة بمضاعفة الدعم للثوار وتزويدهم بالمزيد من المعدات غير الفتاكة التي تجاوزت قيمتها حتى الآن الـ10 ملايين دولار اميركي وهناك دفعة جديدة من الدروع الواقية والمولدات الكهربائية والعربات المصفحة في طريقها الآن الى سوريا. وقال كاميرون ان بريطانيا وروسيا لا ترغبان في رؤية التطرف يفوز في سوريا برغم اختلاف رؤيتهما حول مصير الاسد ولكن المحادثات بيننا كانت صريحة جدا ولمست تقدماً في الموقف الروسي.
ويرتكز السيناريو الجديد على القدرة على تشكيل حكومة انتقالية تستلم السلطة من الاسد وتتضمن عناصر من المعارضة المعتدلة وافضل ما يوجد في النظام فتكون حكومة وحدة وطنية ترضي جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء وتضمن امنهم.
ولكن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جينفر باساكي قالت إنه من المحتمل تأجيل المؤتمر الدولي الذي اتفقت واشنطن وموسكو أخيرا على عقده بشأن سوريا إلى مطلع الشهر المقبل.
وقالت باساكي خلال المؤتمر الصحافي للخارجية الأميركية، كان وزير الخارجية الأميركية جون كيري قال إنه يأمل أن يتم عقد المؤتمر في أقرب وقت ممكن هذا الشهر، ولكن هناك عدد كبير من الدول التي ستشارك في المؤتمر، ولذلك من الممكن أن يتم تأجيل موعد انعقاده إلى بداية حزيران المقبل, ولكن ليس هناك موعد محدد حتى الآن.
وفي بروكسل اصدرت خارجية الاتحاد الاوروبي بيانا اشارت فيه الى ان دولاً اوروبية من خارج الاتحاد اعلنت التزامها تطبيق التعديلات التي ادخلت على العقوبات المفروضة على سوريا اواخر نيسان الماضي بشكل يسمح للدول الاوروبية الراغبة باستيراد وتصدير النفط من والى سوريا (الاماكن التي تيسطر عليها المعارضة)، القيام بذلك في اطار الخدمات والمساعدات التي يقدمها الاوروبيون لدعم الثورة السورية.
وهذه الدول كما اوردها البيان الأوروبي هي كرواتيا وتركيا ومقدونيا والجبل الاسود وايسلندا وصربيا والبانيا واللينشتنشتاين والنرويج ومولدوفا وجورجيا.
وأعلنت بريطانيا أمس تخصيص 40 مليون إسترليني إضافية لتوفير الدعم للمعارضة السورية. وقالت وزيرة التنمية الدولية جستين غرينينغ إن المساعدات تقسم إلى 30 مليون إسترليني مساعدات إنسانية للشعب السوري بالإضافة إلى 10 ملايين إسترليني مساعدات غير قتالية للمعارضة السورية.
ميدانياً، وفي القصير تصدى الجيش السوري الحر لمحاولة التقدم على بعض المحاور قام بها مقاتلو حزب الله ، وذكر الناطق باسم الجيش الحر لؤي المقداد في مقابلة مع محطة إم تي في التلفزيونية مساء أمس، أن أكثر من 20 قتيلاً من الحزب سقطوا في الهجوم أمس.
ولكن ارتفعت اعمدة الدخان من المنازل المحترقة في بلدة دمينة الغربية في ريف القصير التي انسحب منها مقاتلو المعارضة السورية صباح أمس، تاركين وراءهم بطاريات مدفعية وانفاقا مهجورة، فيما دخل الجيش السوري مشددا الحصار اكثر على مدينة القصير القريبة التي تعتبر من ابرز معاقل المعارضة المسلحة في ريف حمص في وسط البلاد.
وقال الضابط السوري الذي قاد العمليات وهو برتبة مقدم، هاجمنا البلدة قرابة الساعة التاسعة ونفذنا هجوماً متزامناً على بلدتي الحيدرية وعش الورور، وكانت البلدات الثلاث في ايدي المسلحين. بعد ثلاث ساعات من المعارك، كانت المسألة انتهت.
وبعد سيطرتهم على البلدة الواقعة على بعد سبعة كيلومترات شمال مدينة القصير، راح عناصر الجيش يدخلون كل منزل ويفتشونه. المنازل التي تمكن فريق وكالة فرانس برس من دخولها الى جانب الجيش فارغة من سكانها.. لا بل تترك انطباعاً بان هؤلاء السكان هجروها منذ وقت طويل، بسبب عدم رؤية اغراض شخصية فيها.
على الارض، يمكن مشاهدة بعض الفرش والصنادل البلاستيكية السوداء التي يرتديها اجمالا المقاتلون، وايضا مواد غذائية.
عند مدخل البلدة، توقفت ثلاث دبابات ويقول الضابط السوري ان على الجيش ان يستعيد ثلاث بلدات اخرى بينها الضبعة حيث المطار العسكري الذي استولى عليه مقاتلو المعارضة قبل شهر، ليحكموا الحصار من جهة الشمال.
ويضيف المقدم هذه القرى استراتيجية لانها تقطع الطريق بين مدينتي حمص القديمة التي لا تزال بايدي المسلحين والقصير. وبسيطرتنا عليها، نمنع اي تواصل بين المنطقتين وخصوصا وصول الامدادات.
ومنذ اكثر من سنة، تحاول قوات النظام السيطرة على مدينة القصير.
ومنذ اسابيع تدور معارك عنيفة في منطقة ريف القصير الحدودية مع لبنان بين القوات النظامية مدعومة من حزب الله والمجموعات المقاتلة المعارضة، وقد احرزت خلالها القوات النظامية والمجموعات الموالية لها تقدما تدريجيا باتجاه مدينة القصير.
ويقول ضابط كبير آخر رافضاً كشف اسمه ايضا لقد انهينا عملنا تقريبا من الجهة الشمالية. الجهتان الشرقية والجنوبية بين ايدينا، وهناك الوية اخرى تصل من الغرب.
وذكرت تنسيقية القصير أمس على صفحتها على موقع فيسبوك ان الثوار تصدوا لمحاولة حزب الله اقتحام قرية الحميدية ومنطقة بساتين القصير أمس، بينما افادت الهيئة العامة للثورة السورية ان معارك أمس في محيط المدينة كانت الاعنف.
وعبر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن خشيته من مجزرة في حال اقتحام القوات النظامية المدينة.
في بلدة الحيدرية المجاورة لدمينة الغربية، تنتشر على الجدران عبارات تشيد بـكتيبة الفاروق المعارضة للنظام السوري والتي تنشط خصوصا في مناطق حمص.
ويقول مسلح موال للنظام في البلدة السنية والعلوية المختلطة انه جاء ليتفقد منزله الذي هجره قبل ثمانية اشهر، مضيفا اضطررت للفرار بعد ان دخل المسلحون البلدة. لقد عدت اليوم لكن منزلي نهب بالكامل.
واضاف الشاب البالغ من العمر 26 عاما، لكنني ساعود للاستقرار هنا. وقد اتصلت بجيراني لابلغهم ان البلدة اصبحت بين ايدي الجيش، ووعدوا بالعودة. ويقاطعه المقدم لا وقت نضيعه. علينا ان نكمل عملنا.
وتواصلت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري الحر وقوات النظام في عدة أنحاء بسوريا لا سيما في دمشق وريفها، في حين أغارت طائرات النظام على عدة أحياء في العاصمة.
وقال ناشطون سوريون إن عددا من المنازل السكنية دمرت جراء قصف قوات النظام مدينة داريا بريف دمشق، كما استهدف القصف الذي لم يهدأ منذ أشهر المحال التجارية والبنى التحتية للمدينة، بالتزامن مع إرسال قوات النظام تعزيزات عسكرية مدعومة بآليات لإحكام حصارها على المدينة.
وقد شن الطيران الحربي التابع لقوات النظام عدة غارات على مدينة عربين بريف دمشق بعد غارات جوية متتالية على بلدات بريف دمشق في وقت سابق.
وتجددت الاشتباكات بين كتائب المعارضة المسلحة وعناصر الأمن والشبيحة في حيي جوبر وبرزة بدمشق في حين ذكرت شبكة شام أن الطيران الحربي للنظام يقصف منطقة الصناعة في حي القابون وحي جوبر والمتحلق الجنوبي بدمشق، كما شهدت بلدة المليحة بريف دمشق اشتباكات متقطعة بين عناصر الجيش الحر وقوات النظام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.