باتت التحذيرات اليومية لرئيس النظام السوري بشار الأسد من مغبة وتداعيات استخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين السوريين والثوار، تشير الى تزايد مخاطر لجوء الأسد الى سلاح اللحظة الأخيرة، مع تزايد اليأس وفقدان المزيد من الأرض وبلوغ المعارك أحياء دمشق وقطع أوصالها مع مطارها الدولي الذي بات الثوار يحاصرونه.
يأتي ذلك، فيما بدأ الموقف الروسي من الأزمة السورية يسير في غير صالح نظام الأسد، إذ بعد نصيحة وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نظيره السوري بشار الأسد بوقف الغارات الجوية، شهدت العاصمة الإيرلندية دبلن امس لقاء ثلاثيا جمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون والموفد العربي ـ الأممي للأزمة الأخضر الإبراهيمي لوضع استراتيجية تراعي مصالح روسيا في سوريا المستقبل وتمهد الطريق امام حكومة سورية جديدة تشكلها المعارضة لقيادة المرحلة الانتقالية سواء تنحى الأسد ام لم يتنح.
فقد أكدت تقارير أميركية جديدة ان قوات الأسد جهزت قنابل كيميائية لإلقائها من الطائرات الحربية على المناطق التي يسيطر عليها الثوار، لكن عملية تزويد الطائرات بها لم تتم حتى الآن، بإنتظار ضوء أخضر من الرئيس السوري.
وتحدث وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا بلهجة شديدة الوضوح حيال الكيمائي السوري قائلا: من المؤكد اننا قلقون للغاية لأنه بينما تتقدم قوات الثوار نحو العاصمة دمشق فإن النظام السوري قد يلجأ الى استخدام الاسلحة الكيميائية. ان المعلومات الاستخبارية التي بحوزتنا تؤكد ان النظام يدرس جديا هذه الخطوة.
وفي السياق نفسه قال السفير الاميركي الذي غادر دمشق في النصف الاول من العام الجاري ربرت فورد اذا تخطت السلطات السورية الخط الاحمر الذي حددته الولايات المتحدة فإن هذا سيغير حتما وبشكل كامل طريقة تعاطينا مع الأزمة السورية. ان استخدام مثل هذه الاسلحة يعتبر في نظرنا ونظر حكومات المنطقة تغيرا نوعيا في الأزمة. وهذا يعني ان الحسابات بكاملها ستتغير وسنلجأ الى تغيير فوري في طريقة تعاملنا مع ما يجري من احداث في سوريا في اشارة واضحة الى تدخل عسكري فوري في الصراع.
ونقلت شبكة ان بي سي الإخبارية الأميركية عن مصدر اميركي رسمي ان واشنطن لديها دلائل ان قوات الاسد جهزت قنابل من غاز الأعصاب السارين كمرحلة اولى لإستخدامها في الغارات الجوية على مناطق الثوار. اضاف لكن لم يتم حتى الآن شحن الطائرات الحربية وتزويدها بهذه القنابل بإنتظار اوامر من بشار الأسد بهذا الصدد. ونبه المصدر ان مثل هذه المواد عندما تجمع في قنابل فإن صلاحياتها تنتهي بعد 60 يوما. اي ان على قوات الاسد اذا ارادت استخدام هذه القنابل فهذا يمكن ان يحصل خلال الشهرين المقبلين، وإلا فعليها اتلافها.
هذه المعلومات اثارت الى حد بعيد قلق الاسرة الدولية، وجاء خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما وامين عام حلف شمال الاطلسي (ناتو) اندرس فوغ راسموسن وامين عام الامم المتحدة بان كي مون واضحا بهذا الشأن في حال استخدم الأسد السلاح الكيميائي ضد شعبه فإن المجتمع الدولي سيتدخل فورا. وقد وضعت وزارات الدفاع الغربية خطط طوارئ بهذا الصدد وهناك اكثر من نافذة يمكن للقوات الدولية الدخول منها الى الأراضي السورية، ليس فقط من الحدود الشمالية مع تركيا التي تنشر فيها قريبا صواريخ الباتريوت، ولكن ايضا من الحدود الجنوبية وتحديدا من منطقة الجولان المحتلة حيث تنتشر قوات حفظ سلام دولية.
كما، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون امس تعبيره عن القلق العميق من الأسلحة الكيميائية السورية، ووجه رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد حثه فيها على الامتناع عن استخدامها. وقال مارتين نيسيركي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، إنه ناقش المسألة في اتصال هاتفي مع أحمد أزومجو المدير العام لمنظمة الحد من انتشار الأسلحة الكيميائية التي تشرف على المعاهدة التي تهدف إلى الحد من استخدام هذه الأسلحة وتطويرها وإنتاجها ونقلها.
وأشار المتحدث إلى أن بان كي مون سبق أبلغ قلقه قبل أشهر في رسالة مكتوبة إلى الأسد وفعل ذلك مجدداً في رسالة سلّمت الثلاثاء إلى السلطات السورية حيث حثّ الرئيس السوري على الامتناع عن استخدام مثل هذه الأسلحة تحت أية ظروف.
وشدد الأمين العام على المسؤولية الأساسية للحكومة السورية في ضمان سلامة وأمان أي مخزونات أسلحة كيميائية، وكرر أمام أزومجو أن أي استخدام لهذه الأسلحة من شأنه أن يكون جريمة شائنة يكون لها تداعيات رهيبة.
وفي لندن، اكد وزير الدولة للشؤون الخارجية دايفيد ليدينغتون امس ان بريطانيا ستسعى لإقناع شركائها في الاتحاد الاوروبي برفع قرار حظر ارسال الاسلحة الاوروبي على سوريا قبل مطلع آذار 2013 وهو التاريخ التي كانت نجحت في التوصل اليه في محاولتها الاولى الشهر الماضي في بروكسل بعد تقليصها تمديد فترة الحظر التي تنتهي اواخر العام الجاري من عام الى 3 اشهر. وهذا يعني بشكل واضح ان الدول الغربية تريد باقصى سرعة تزويد الثوار بالأسلحة وحسم الصراع الدائر في سوريا. والتقى مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية، ديفيد كواري، الأربعاء بممثل الائتلاف الوطني السوري لدى المملكة المتحدة، وليد سفور لمناقشة سياسة بريطانيا تجاه سوريا، كما ناقشا آخر التطورات فيها. وقد أعرب ديفيد كواري عن دعم المملكة المتحدة للائتلاف الوطني الذي يواصل جهوده لتوسيع قاعدة الدعم له بين المواطنين السوريين، ولوضع خطة للانتقال السياسي.
واعتبرت الخارجية البريطانية في بيان ان تعيين السيد سفور ممثلا للائتلاف الوطني السوري لدى المملكة المتحدة يعد مؤشرا على ما يحرزه الائتلاف من تقدم، ونحن نتطلع للعمل الوثيق معه بينما نقدم دعما عمليا في الأسابيع والشهور القادمة. وبعد هذا اللقاء ترأس كواري اجتماعا حضره أعضاء الجالية السورية في المملكة المتحدة، بمن فيهم ممثلون عن عدد من الناشطين، لتوطيد الروابط معهم ومناقشة كيفية العمل على إنهاء سفك الدماء المروع في سوريا.
ديبلوماسيا، استضافت دبلن على هامش مؤتمر عالمي للأمن الأوروبي، اجتماعا ثلاثيا ضم وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف والموفد العربي الاممي المشترك للأزمة السورية الأخضر الإبراهيمي.
وفي لقاء مع صحيفة ايريش تايمز الإيرلندية عقب الإجتماع قال الإبراهيمي لقد تحدثنا عن كيفية العمل معا على ايجاد مخرج لسوريا من ازمتها. لم نتخذ اي قرارات حساسة لكننا اتفقنا على ان الوضع سيء وان علينا مواصلة العمل سويا. علينا مواصلة مساعينا لإيجاد طرق جديدة تمكننا من السيطرة على الصراع الدائر وبدء ايجاد حل نهائي له.
وافاد ديبلوماسي اميركي المستقبل بأن هناك مؤشرات لتحول في الموقف الروسي حيال الازمة لكن الأمور لم تنضج بعد. ما ترغب بالحصول عليه موسكو في هذه المرحلة هو ضمانات لمصالحها في سوريا بعد الأسد. وعن اجواء اللقاء والمواضيع التي طرحت بمشاركة الإبراهيمي نحاول مع الروس اعادة احياء مبادرة السلام التي انجزتها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن في جنيف ايام الموفد العربي ـ الاممي السابق كوفي انان.
وقال إن هناك نقطة اتفاق مع موسكو شديدة الوضوح حول الخط الأحمر الذي تشكله الأسلحة الكيميائية، وان على الأسد عدم استخدامها تحت اي ظرف كان. وفي حال احست روسيا، التي ستكثف لقاءاتها بالمعارضين السوريين في الايام القادمة، حصولها على الضمانات التي تحتاجها بشأن المستقبل نتوقع ان يؤدي ذلك الى استصدار قرار جديد في مجلس الامن الدولي يفرض عقوبات دولية شاملة على النظام تسد آخر المنافذ التي تدر عليه الأموال والعتاد.
وتوقع المصدر نفسه ان تعترف رسميا بالإئتلاف الوطني السوري ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري خلال اللقاء المقبل لمجموعة اصدقاء الشعب السوري في مراكش، وهذه تكون خطوة داعمة لبدء تأليف حكومة انتقالية تدير البلاد عوضا عن نظام الأسد سواء ارضي الرئيس السوري بالتنحي سلميا ام لا.
وقال الناطق بإسم الخارجية الاميركية مارك تونر للصحافيين نحن نرى ان الاحداث في سوريا تتسارع ميدانيا. وجود وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في دبلن شكل فرصة مؤاتية للجلوس مع الروس والحوار معهم بشأن ما يريد الجميع رؤيته في سوريا الا وهو وقف حمام الدم والتوصل الى حل سياسي. ان الضغط على النظام السوري يزداد بشكل واضح. لا يمكن ان يكون بشار الأسد جزءا من الحكومة السورية المقبلة. الأسد خارج المعادلة ولا يمكنه البقاء في السلطة. لقد خسر كامل صدقيته.
ميدانيا، تواصلت المعارك حول مطار دمشق الدولي الذي يحاصره الثوار من ثلاث جهات ويشتبكون مع تعزيزات لقوات الاسد في الجهة الرابعة، فيما كانت مناطق في محيط دمشق تتعرض للقصف.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان اشتباكات دارت في الغوطة الشرقية ومدينة دوما، بينما دارت اشتباكات على اطراف مدينة مدينة عربين ومحيط بلدة سقبا الواقعتين الى الشرق من العاصمة، ومحيط سرغايا الى الشمال الغربي منها.
وتعرضت مناطق عدة من ريف العاصمة منها زملكا وبيبلا وعقربا وبيت سحم والحجيرة والبويضة ودوما وحرستا وعربين وجسرين وجديدة عرطوز، للقصف من القوات النظامية، بحسب المرصد الذي اشار الى وقوع انفجار في معضمية الشام ادى الى سقوط جرحى واضرار مادية.
وفي مدينة داريا التي تحاول القوات النظامية اقتحامها، افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان وحدات نظامية واصلت ملاحقتها لارهابيي جبهة النصرة (الاسلامية المتطرفة) التابعة لتنظيم القاعدة في داريا.
واشارت الى ان القوات النظامية دكت اوكار التجمعات الارهابية في منطقة الكورنيش (في المدينة) وقضت على العديد من الارهابيين.
وأعن المرصد السوري مقتل اكثر من 42 الف شخص غالبيتهم من المدنيين خلال 20 شهرا، وان 29 الفا و455 مدنيا قتلوا منذ منتصف اذار 2011، تاريخ اندلاع الاحتجاجات المطالبة باسقاط نظام الاسد والتي تحولت نزاعا عنفيا مع لجوء السلطات الى قمعها بالقوة.
كما قتل عشرة آلاف و551 عنصرا من قوات النظام و1426 منشقا، بحسب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية المدنية والعسكرية في مختلف انحاء سوريا.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان 652 قتيلا اضافيا مجهولي الهوية سقطوا في النزاع، ما يرفع حصيلة القتلى الى 42 الفا و84 شخصا.
ولا تشمل هذه الارقام آلاف المفقودين في المعتقلات، وعددا كبيرا من القتلى بين عناصر قوات النظام والمجموعات المقاتلة المعارضة لم يتمكن المرصد من توثيق اسمائهم بسبب تكتم الجانبين على الاعداد حفاظا على المعنويات.
وقد دعا ناشطون سوريون امس الى التظاهر اليوم تحت عنوان لا لقوات حفظ السلام على ارض الشام، بحسب ما جاء على صفحة الثورة السورية ضد بشار الاسد على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي الخميس.
واشار الناشطون الى ان الدعوة تنطلق من كون هذه القوات مهمتها الفصل بين القوات المتحاربة وبالتالي المحافظة على وضع اللاحسم وابقاء وطننا الغالي في حالة من الفوضى والدمار والتمزق.
وارفقت الدعوة برسم كاريكاتوري يصور الرئيس السوري يحمل فأسا مضرجة بالدماء، وهو يصافح الموفد الدولي السابق الى سوريا كوفي انان، وارجلهما مغمسة في جثث مضرجة بالدماء امام لافتة كتب فيها سوريا.
واظهر الرسم الكاريكاتوري الذي كتب عليه بالعربية والانكليزية والكردية، ثلاثة جنود من قوات حفظ السلام يلتقطون صورا لبشار الاسد وانان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.