8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الاستيطان يثير توتراً ديبلوماسياً بين إسرائيل ودول أوروبية

تواجه إسرائيل أزمة ديبلوماسية مع دول أوروبية بسبب قرارها بناء 3 آلاف وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية، وخصوصاً بعدما أعلنت كل من لندن وباريس ومدريد وستوكهولم استدعاء السفراء الإسرائيليين لتسليمهم احتجاجات على القرار الإسرائيلي، الأمر الذي يقسم الضفة الغربية إلى قسمين، فيما أعربت برلين عن قلقها حيال هذا المشروع، أما حكومة بنيامين نتنياهو فقد تمسكت بمخططها الاستيطاني.
فقد استدعت لندن صباح أمس السفير الإسرائيلي. وقال ناطق باسم الخارجية البريطانية في بيان رسمي إن بريطانيا تشجب قرار الحكومة الإسرائيلية الأخير الذي يتيح بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية جديدة ويعيد الاستيطان الذي كان مجمداً الى المقطع اي1 في القدس الشرقية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تهدد إمكانية الاستمرار بحل الدولتين.
وعلمت المستقبل من مصدر بريطاني أن كل الخيارات موضوعة على الطاولة، وبحسب نتائج النقاش الديبلوماسي يأتي هذا الرد ايجابياً أو سلبياً.
ونددت فرنسا بالقرار الإسرائيلي وووصفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان بـالخطر، ويشكل عقبة حقيقية أمام حل الدولتين، ويقضي على الثقة التي يجب أن تتوافر بين الطرفين من أجل العودة الى الحوار، مطالباً السلطات الإسرائيلية بالعدول عن هذا القرار وإظهار رغبة حقيقية في العودة الى طاولة المفاوضات.
وأعلنت باريس استدعاء السفير الإسرائيلي لديها، وذكرته بأن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية غير شرعي، لكن الناطق باسم الخارجية الفرنسي فيليب لاليو نفى ما أوردته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن فرنسا قد تلجأ الى استدعاء سفيرها من تل أبيب للتعبير عن اعتراضها على القرار الأخير الذي وافق عليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أنه لا يريد فرض عقوبات على إسرائيل بسبب قرارها الاستيطاني. وأوضح في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي لا نريد الاتجاه الى حالة العقوبات... نولي تركيزاً أكبر للإقناع.
كما استدعت إسبانيا السفير الإسرائيلي في مدريد ألون بار لإبلاغه احتجاجها على مشروع بناء الوحدات الاستيطانية. وتعتزم مدريد أيضاً الاحتجاج على قرار الحكومة الإسرائيلية تجميد دفع ضرائب بقيمة 460 مليون شيكل (حوالى 92 مليون يورو) الى السلطة الفلسطينية.
وقال وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل غارسيا مارغالو أمس إنهما تحديداً الأمران اللذان طلب الاتحاد الأوروبي من إسرائيل عدم القيام بهما. وهاتان الخطوتان ليستا خطوات باتجاه السلام بل بالأحرى خطوات تدفع الى استمرار النزاع.
وفي ستوكهولم، أعلن وزير الخارجية السويدي كارل بيلت أمس أنه استدعى سفير إسرائيل لدى بلاده للاحتجاج على مشروع بناء المستوطنات الجديدة، وقال خلال نقاش حول العلاقات الإسرائيلية ـ الفلسطينية في البرلمان إن سفير إسرائيل استدعي لتوه الى وزارة الخارجية لإبلاغه وجهة نظرنا حول هذه المسائل، واصفاً هذا القرار على مدونته أول من أمس الأحد بأنه ثأري، ومعتبراً أن هذه المستوطنات الجديدة يمكن أن تزيد من تأزم الوضع.
وأعربت الحكومة الألمانية أمس عن قلقها الشديد حيال المشروع الاستيطاني الإسرائيلي الجديد لكنها لم تستدع السفير الإسرائيلي كما فعلت باريس أو لندن. وقال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن شيبرت إن الحكومة الألمانية تشعر بقلق شديد لهذا الإعلان الذي يرسل إشارة سيئة معتبراً أن إسرائيل تنسف بذلك الثقة في رغبتها في التفاوض.
ومن المقرر أن تستقبل المستشارة الألمانية انغيلا ميركل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غداً الأربعاء وبعد غد الخميس في برلين.
وأشار الناطق باسم وزارة الخارجية الألمانية اندرياس بسشكي أمس الى أن الحكومة الألمانية لا تنوي استدعاء السفير الإسرائيلي خلافاً لفرنسا وبريطانيا. وأكد أن الإعلان الإسرائيلي لم يؤثر على برنامج المحادثات بين ميركل ونتنياهو.
وقالت مصادر في رام الله إن باريس وبرلين ولندن أبلغت القيادة الفلسطينية أنها تدرس مبادرة جديدة ستُطرح على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لاستئناف المفاوضات، وإخراج عملية السلام من أزمة الجمود التي علقت بها منذ تولي نتنياهو الائتلاف الحكومي يميني المتطرف بسبب رفضه وقف الاستيطان، والاعتراف بحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، مشيرة إلى أن الجانب الفلسطيني لم يُبلغ بملامح هذه المبادرة التي في حال بلورتها ستقدم باسم الاتحاد الأوروبي.
وفي موسكو قالت زارة الخارجية الروسية في بيان إن بناء المستوطنات من قبل إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية غير شرعي، وغير معترف به وتشجبه روسيا، كما يشجبه المجتمع الدولي، مشيرة إلى أن تنفيذ الخطط الواسعة الجديدة في بناء المستوطنات سلبي لأبعد الحدود، وسيكون له التأثير السلبي على مساعي العودة إلى المفاوضات المباشرة التي تهدف إلى حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي عبر حل الدولتين.
ودعت وزارة الخارجية الروسية إسرائيل إلى إعادة النظر في خطط بناء المستوطنات والعودة إلى تحويل ما هو مستحق من أموال للفلسطينيين، حفاظاً على إمكانية العودة إلى المفاوضات والتوصل إلى السلام العادل وطويل الأمد إلى المنطقة.
لكن إسرائيل أكدت تمسكها بموقفها، وأعلن مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس أن إسرائيل لن ترضخ للضغوط الدولية للتراجع عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس. وقال المصدر إن اسرائيل ما زالت تصر على مصالحها الحيوية حتى تحت ضغوط دولية، ولن يكون هناك أي تغيير في القرار الذي تم اتخاذه في إشارة الى قرار بناء ثلاثة آلاف وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية.
إلى ذلك، أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه أمس أن قرار الحكومة الإسرائيلية ببناء وحدات استيطانية جديدة يعجل بلجوء الفلسطينيين الى المحكمة الجنائية الدولية.
ونقلت وكالة رويترز عن عبد ربه قوله إن حكومة إسرائيل هي المسؤولة عن تسريع ذهابنا الى المحكمة الجنائية الدولية، لأن هذا القرار الأخير (توسيع مستوطنة معاليه ادوميم) الذي يقضي على حل الدولتين، هو في عرف القانون الدولي جريمة حرب. أضاف: والقرار الإسرائيلي بالتوسع الاستيطاني الأخير في مشروع إي 1 الذي يشطر الضفة الى قسمين بمثابة حكم بالإعدام على حل الدولتين، ملمحاً الى إمكانية توجه الفلسطينيين الى مجلس الأمن، وتابع: لهذا السبب العالم سوف يفهم اليوم عندما نتوجه الى مجلس الأمن للمطالبة بقرار مُلزم ضد هذه السياسة الإسرائيلية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00