بدأ التحرك العسكري الغربي يقترب رويداً رويداً من الدخول المباشر في الأزمة السورية، والخطوة الرئيسية الأولى في هذا الاتجاه خطتها تركيا أمس بطلب حكومتها رسمياً من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي تنتمي اليه، الالتزام بتعهداته نحوها لجهة حماية اراضيها وسكانها من النيران العبثية البعثية التي تخترق الحدود السورية من حين لآخر.
وأعلنت الحكومة التركية أمس في بيان ان الطلب قدم رسمياً الى الناتو لنشر منظومة صاروخية دفاعية على الحدود مع سوريا لمواجهة الأخطار المتزايدة التي يشكّلها الصراع الدائر في سوريا على داخل الأراضي التركية. وأعقب هذا الإعلان رداً أولياً سريعاً من امين عام الناتو اندرس فوغ راسموسن على تويتر قال فيه حلفاء تركيا سيدرسون هذا الطلب دون اي تأخير.
ويتوقع ان يوافق اعضاء الناتو على الطلب التركي لأنه في صلب القانون الداخلي للحلف، وكان راسموسن التقى مع وزراء دفاع دول الاتحاد الاوروبي في بروكسل ولمس لديهم الاستعداد للمشاركة في حماية حليفهم التركي من تداعيات الصراع الدائر في جاره الجنوبي. واعرب راسموسن عن ان الحلف مستعد لإرسال انظمة صواريخ باتريوت الى الحدود التركية، واوضح في الوقت عينه ان هذه المنظومة مهمتها تقتصر على الدفاع عن الأراضي التركية وصد أي خروقات من الجهة السورية، وليست جزءاً من خطة لفرض حظر جوي فوق اراضي سوريا.
وكان ديبلوماسي أوروبي اشار لـالمستقبل مطلع الأسبوع الجاري إلى أن ثلاث دول اعضاء في الحلف تملك هذا النوع من الباتريوت هي الولايات المتحدة والمانيا وهولندا، ونشر مثل هذه الصواريخ على الحدود التركية يتطلب ارسال الجنود المتخصصين في تشغيلها وهذا يعني ان قوات متعددة الجنسيات ستتمركز على الحدود السورية.
وفي واشنطن (أ ف ب)، أعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر من الواضح اننا.. نأخذ امن حلفائنا في الحلف الاطلسي على محمل الجد ونتجه الى تأييد ذلك، مضيفاً ان تفاصيل النشر ما زالت موضع بحث اعضاء الحلف.
وتتجه الأنظار بشكل كبير الى الجيش الألماني حيث تناقلت بعض الصحف الصادرة في برلين في الأيام الأخيرة ان الحكومة الالمانية مستعدة لإرسال صواريخ باتريوت وقوات المانية الى تركيا.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الالمانية غيدو فيسترفيلله امس حيال الطلب التركي لتصب ايضاً في هذا المنحى فقد اكد انه طلب الى السفير الالماني في تركيا ان يستقبل الطلب التركي بشكل ايجابي (اي ان يوافق عليه). وهذا يعني ان برلين اعطت الضوء الأخضر لحليفتها انقرة وان المساعدة في طريقها اليها، واضاف الوزير الالماني: ستكون غلطة كبيرة لو رفضنا ان نقدم دعماً دفاعياً لدولة عضو في الناتو في وقت تشعر فيه هذه الدولة انها معرضة لهجمات من خارج حدودها.
ويأتي هذا التطور عقب خطاب شديد للحكومة البريطانية اعترفت فيه رسمياً بالائتلاف الوطني للثوار وقوى المعارضة ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، وتحدث وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ عن خطة لإرسال فريق بريطاني (لم يحدد نوعه تقنياً فقط ام عسكرياً ام الاثنين معاً) الى المناطق السورية المحررة للإسهام في بسط الاستقرار والأمن فيها بالتنسيق التام مع الثوار وقيادة الائتلاف الوطني السوري والوقوف على الاحتياجات الانسانية لسكانها.
وكان رئيس الأركان البريطاني الجنرال دايفيد ريتشاردز تكلم عن اعداد خطة طوارئ لإرسال قوات بريطانية الى المحيط السوري تعمل على تنسيق جهود الإغاثة الانسانية في حال استمر التصعيد وساءت الأحوال الانسانية خلال فصل الشتاء.
ويستمر الحوار بين عواصم الاتحاد الاوروبي من اجل تعديل قرار حظر ارسال الأسلحة الى سوريا بشكل يتيح للدول الراغبة في تسليح الثوار، وهو اقتراح كان تقدم به رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون ولاقى استحساناً لدى ادارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
ويتوقع ان يتم الإعلان عن اتخاذ هذه الخطوة بعد الاستماع، في لقاء مجموعة اصدقاء الشعب السوري في المغرب منتصف الشهر المقبل، الى خطة عمل مفصلة عن المرحلة الانتقالية يقدمها الائتلاف الوطني السوري. وحتى ذلك الحين تواصل الدول العربية والاوروبية وتركيا مساعيها الديبلوماسية مع روسيا والصين املاً في التوصل الى حل ديبلوماسي سياسي يقضي بمغادرة بشار الأسد وحاشيته السلطة وتسليم الإدارة الى حكومة تكنوقراط منبثقة عن الائتلاف الوطني.
ويعتبر قرار تسليح الثوار وتنفيذ خطط طوارئ هو آخر الدواء الذي ستلجأ اليه الدول الغربية وكان هذا واضحاً في تصريحات وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في حال لم يتم التوصل الى قرار في مجلس الأمن بحسب اتفاق جنيف فإننا لا نستبعد اي خيار يتماشى مع القانون الدولي ويمكننا من وقف النزيف في الأرواح في سوريا وعدم السماح لهذا الصراع بتفجير الوضع في البلدان المجاورة.
وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تكلم في لقاء مع صحيفة الفرانكفورتر الالمانية امس بلهجة مشابهة عندما قال حول موضوع تسليح الثوار: نحن لا نريد زيادة تسليح الصراع. ولكن اذا استمر غياب الحل السياسي سيكون من الصعب جداً وغير المقبول ان نترك الشعب السوري الموجود في المناطق المحررة تحت رحمة طيران النظام وقصفه. في هذه الحال لن يكون بإمكاننا تفادي هذا الموضوع.
وتجدر الإشارة الى ان حلف شمال الأطلسي يضم اضافة الى تركيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا 22 دولة اخرى هي البانيا، بلجيكا، بلغاريا، كندا، كرواتيا، جمهورية التشيك، الدنمارك، استونيا، اليونان، هنغاريا، ايسلندا، لاتفيا، ليتوانيا، اللوكسمبورغ، هولندا، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، اسبانيا.
وعلمت المستقبل ان الاجتماع الوزاري الأخير لمجموعة ويمار بلاس، التي تضم فرنسا وبولندا والمانيا وايطاليا واسبانيا، والذي عقد في باريس الاسبوع الماضي مهد الأمور لدعم الائتلاف الوطني السوري اوروبياً والموافقة على طلب الحماية الذي تقدمت به تركيا رسمياً امس الى الناتو خاصة وان دول المجموعة الخمس كلها اعضاء في حلف شمال الأطلسي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.