أعلنت بريطانيا أمس رسمياً اعترافها بالائتلاف الوطني للمعارضة السورية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، وبهذا أصبحت لندن ثالث عاصمة اوروبية كبرى تعترف بالكيان السوري الجديد بعد باريس وروما، الا ان اعترافها جاء مدوياً وبنبرة قوية لوزير خارجيتها ويليام هيغ الذي خيّر روسيا والصين بإقناع بشار الأسد بمغادرة السلطة حسب اتفاق جنيف عبر قرار في مجلس الامن الدولي، أو فإن الغرب سيجد نفسه مضطرا الى التدخل عسكريا لحماية ارواح السوريين والحفاظ على امن المنطقة واستقرارها.
في غضون ذلك، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس امس ان دعوة ستوجه الى كبار المسؤولين في الائتلاف المعارض الجديد للمشاركة في الاجتماع المقبل للمجلس الاوروبي للشؤون الخارجية في منتصف كانون الاول المقبل في بروكسل الذي يضم وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الـ27.
وقال فابيوس في تصريح صحافي: قررنا بالامس في المجلس الطلب من قيادة الائتلاف إلقاء كلمة امامنا خلال اجتماعنا المقبل.
اما الاعتراف البريطاني، فجاء خلال خطاب لهيغ امس أمام مجلس العموم، شرح خلاله الأسلوب الذي ستنتهجه المملكة المتحدة حيال الأزمة السورية خلال الفترة المقبلة.
وبعد كلام عن ضرورة وقف الصراع بين اسرائيل وحماس في غزة، قال هيغ: مجلس العموم كاملا ينضم الي في ادانة العنف البربري الذي يمارسه نظام بشار الأسد حيث يستمر الطيران الحربي بقصف مدينتي حلب وحمص وحتى العاصمة دمشق نفسها. اضاف تجاوزت اعداد القتلى 30 الفا ولا تزال ماكينة القتل تودي بحياة اكثر من 100 شخص يوميا. لقد دمرت ماكينة النظام الدموي اعدادا لا تحصى من المنازل والعيادات والمستشفيات بالإضافة الى البنى التحتية الأساسية كالماء والشبكات الصحية. وتشرد عدد يراوح بين المليون و3 ملايين شخص عن مساكنهم.
وتابع الوزير البريطاني: هناك تقارير مروعة عن الاغتصاب والعنف الجنسي الممارسين من قبل قوات النظام وميليشياته ضد المعتقلين في سجونهم، وكلها تقارير بحسب لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ترقى الى جرائم ضد الإنسانية. يوجد الآن اكثر من 400 الف لاجئ سوري موزعين على البلدان المجاورة. تأثير الصراع قاس جدا على صغار سوريا حيث تشير الإحصاءات ان 50 في المئة من النازحين هم من الأطفال.
اضاف نحن نزيد من حجم مساعداتنا الإنسانية مع ازدياد حجم الأزمة وندعو جميع الدول الأخرى في الأسرة الدولية الى المساهمة بشكل اكبر في برامج الأمم المتحدة المخصصة للتصدي لهذه المأساة.
وفصل هيغ المساعدات البريطانية المقدمة والتي تقدر بنحو 54 مليون جنيه استرليني، لخدمة اللاجئين والنازحين داخل سوريا وخارجها.
ثم انتقل الى الشق السياسي قائلا: ما تحتاجه سوريا بشكل طارئ الان هو العملية الانتقالية نحو قيادة جديدة تعكس تطلعات الشعب السوري وارادته وتكون قادرة على انهاء العنف واعادة اعمار البلاد بدعم اقليمي ودولي. في 11 تشرين الثاني الجاري حصل تطور كبير خلال اجتماع في الدوحة تمثل بتأسيس الائتلاف الوطني للثوار وقوى المعارضة السورية الذي رحب به العديد من السوريين.
وتابع هيغ يوم الجمعة الماضي التقيت رئيس الائتلاف ونائبيه في اول زيارة لهم الى اوروبا، ولمست لديهم تطمينات بشأن ثلاثة مواضيع: اولاً دعوتهم الى الإلتزام بتطوير كيانهم السياسي وتوسيع الدعم المتاح لهم ليشمل جميع مكونات الشعب السوري والاتفاق على خطة سياسية مفصلة للعملية الإنتقالية. ثانياً شجعتهم على استغلال اللقاء المقبل لمجموعة اصدقاء سوريا الذي نأمل ان يعقد في المغرب الشهر المقبل كي يعلنوا خطتهم لمستقبل سوريا بشكل مفصل. ثالثاً شددت لهم على اهمية اظهارهم التزاما قويا بحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي بما في ذلك حماية الأقليات الدينية وتأمين وصول المنظمات الانسانية الى داخل المناطق السورية.
وقال هيغ فكان جوابهم على النقاط الثلاث انهم سيبنون على اتفاق الدوحة وسيتركون الباب مفتوحا امام مجموعات المعارضة الأخرى للإنضمام اليهم. وتحدثوا عن نيتهم كسب تأييد جميع السوريين من شتى مكونات المجتمع وان يكونوا قوة سياسية معتدلة تلتزم بالقيم الديموقراطية ولا يكرروا الانتهاكات التي قام بها نظام الأسد.. قالوا لي ان اولويتهم حماية المدنيين من الهجمات والتركيز على انجاز المرحلة الانتقالية. وقالوا لي ان حكومة سوريا المقبلة يرضى بها او يرفضها فقط الشعب السوري.. ان هذه التصريحات من قبلهم مهمة ومشجعة. عليهم بذل المزيد من الجهد كي يتمكنوا من الفوز بدعم الشعب السوري الكامل وتنسيق جهود المعارضة بشكل اكثر فاعلية. ولكن مصلحة سوريا القصوى وكذلك المنطقة بأسرها وايضا المملكة المتحدة ان ندعمهم ولا نترك مساحة شاغرة للمجموعات المتطرفة.
وواصل الوزير البريطاني كلامه استنادا على التطمينات التي تلقيتها من قادة الإئتلاف وبعد المشاورات التي اجريتها امس (الأول) مع نظرائي الأوروبيين في بروكسل فإن حكومة جلالة الملكة (البريطانية) قررت الإعتراف بالإئتلاف الوطني للثوار وقوى المعارضة السورية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري. اضاف كما قال لي رئيس الإئتلاف الجمعة ان اعترافنا بهم يفرض عليهم مسؤولية ونحن سنواصل حثنا اياهم على الوفاء بإلتزاماتهم. من هذا المنطلق بوسعي اعلان ان بريطانيا ستزيد من حجم مساعداتها التقنية للمعارضة السورية. اولاً سندعو الإئتلاف الى تعيين ممثل سياسي لها في المملكة المتحدة وسنقدم لهم الدعم الذي يحتاجونه لتنظيم كياناتهم السياسية والانسانية. ثانياً سنقدم دعماً على شكل معدات اتصال تقدر قيمتها بمليون جنيه استرليني وتتضمن اجهزة خليوية تعمل عبر الساتلايت والانترنت وتتيح لمجموعات المعارضة تواصلاً افضل في ما بينها داخل سوريا. ثالثاً سننشر في المنطقة فريقاً يساعد في نشر الاستقرار عبر التنسيق مع قوى المعارضة ويسهم في تطبيق خطتها الرامية لتأمين الحاجات الأساسية للناس في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وسيقوم هذا الفريق ايضا بدور الإستطلاع ويعود الى المملكة المتحدة بتقارير تحدد لنا كيفية ارسال المزيد من المساعدات الى الاماكن المحتاجة. رابعاً وبشكل منفصل صديقي وزير الدولة للتنمية الدولية يتطلع الى زيادة مساعداتنا المخصصة للسوريين المتضررين من الصراع. وهذا قد يتضمن زيادات في حجم مساعداتنا الانسانية والطبية للمصابين من المدنيين السوريين بتقديم تمويل بريطاني للمستشفيات والعيادات المتنقلة اضافة الى تدريب المتطوعين السوريين في المجال الطبي. كما سنعمل على توسيع خلية العمل التي تعنى بدعم ضحايا العنف الجنسي في سوريا.
اضاف وهذا سيتطلب نحو مليوني جنيه استرليني اضافيين سنزيدهما على اجمالي المساعدات المقدمة من الحكومة البريطانية. ويأتي هذا اضافة الى برامج التدريب التي نقوم بها للصحافيين السوريين وناشطي حقوق الانسان والاطباء والمولدات الكهربائية واجهزة تعقيم المياه التي زودنا بها مجموعات المجتمع المدني غير المسلحة داخل سوريا خلال الصيف. ونواصل حثنا الاتحاد الاوروبي على تقديم المزيد من المساعدات الى سوريا. وسنواصل زيادة الضغط على الأسد ونظامه كما سنبحث في طريقة لجلب المجرمين الى العدالة الدولية بمساعدة تقارير لجنة الامم المتحدة.
وتابع هيغ نحن ننتظر ايضا ان تحصل اجتماعات قريبة مقبلة ضمن حلف شمال الاطلسي ودراسة كيفية حماية تركيا من الصراع الدائر. وسندعم العملية الانتقالية في سوريا والتحضير بالشكل الملائم لمرحلة ما بعد الأسد. اخيرا سنواصل دعمنا لجهود الاخضر الابراهيمي ونجدد دعواتنا الى الصين وروسيا كي توافقا على قرار في مجلس الامن الدولي يحسم الصراع الدائر. واحذرهما انه بدون قرار كهذا سيحصل ما يقلق الجميع من خسائر اكبر في الارواح وزعزعة الاستقرار في البلدان المجاورة واتاحة الفرصة للمجموعات المتطرفة لنيل تعاطف اكبر من الشعب المضطهد.
وختم هيغ موجهاً حديثه الى موسكو وبكين ان الحل السياسي اصبح اوضح من ذي قبل. ان بديلاً ذا صدقية عن نظام الاسد يظهر الآن وهو يحظى بدعم الجامعة العربية والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ودول اخرى وقد كنا في اتفاق جنيف تفاهمنا على صيغة واضحة وقعت عليها جميع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن. لكن في حال استمرار غياب الحل السياسي والديبلوماسي فإننا لن نستبعد اي خيار يتماشى مع القانون الدولي يمكننا من وقف نزيف الأرواح البشرية الحاصل في سوريا وحماية المنطقة برمتها من اهتزاز في استقرارها وامنها سينعكس سلباً على امن بريطانيا والعالم بأسره.
وفي داخل سوريا، أعلن الجيش الحر عن تشكيل جهاز المخابرات العامة للثورة السورية (مكتب الأمن الوطني) ليكون أحد الاذرع القوية للثورة السورية بمواجهة المنظومة المخابراتية للعصابة الحاكمة وحلفائها الاقليميين والدوليين، الذي سيقدم ايضا الدعم الاستخباراتي لكافة قوى الثورة السياسية والعسكرية على الارض.
وأوضح المتحدث في شريط فيديو تم بثه على موقع يوتيوب ان الجهاز سيعمل على تعزيز قدرات قوى الثورة السورية السياسية والعسكرية عبر تزويدها بالمعلومات التفصيلية عن خطط وتحركات قوى الاحتلال الأسدي وادواتها من شبيحة وعملاء، وبناء درع امني صلب لحماية ابناء الثورة السورية من كل محاولات الدهم والاعتقال والتصفية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.