رفع المرشح الجمهوري لإنتخابات الرئاسة الأميركية ميت رومني نهاية الأسبوع الماضي سقف تطلعاته في السياسة الخارجية، وزاد من حدة خطابه بشكل كبير، مهاجما منافسه الرئيس الأميركي الحالي باراك اوباما وواصفا اياه بالمفتقد للصفات اللازمة في القائد في ما يتعلق بالملفات الديبلوماسية.
والمفاجئ في كلام رومني الأخير توعده الصين، التي تعد حاليا اكبر قوة اقتصادية في العالم، بمعاقبتها على تصرفاتها التي اكدت على حد قوله انها تتلاعب بالعملة، إضافة الى تأكيده بشكل جازم انه سيسلح المعارضة السورية كي تنتصر في معركتها المحقة ضد النظام الديكتاتوري.
واشارت استطلاعات الرأي الأخيرة التي اجريت في عدة ولايات اميركية ان ارقام رومني في تصاعد ملحوظ ومستمر منذ تغلب على أوباما في المناظرة التلفزيونية الأولى بينهما، فيما تتجه الأنظار غدا الى المناظرة الثانية التي تستضيفها هامبستد في ولاية نيويورك وستكون محطة مهمة لرومني كي يخرج منها على الأقل بتعادل مع خصمه، لأنه على ما يبدو قد حضر برنامجا ساخنا للسياسة الخارجية التي ستتمحور حولها المناظرة الأخيرة بين المرشحين في فلوريدا في 22 من الشهر الجاري.
وأخرج رومني أضخم أسلحته الكلامية اول من امس خلال لقاء شعبي في ولاية أوهايو عندما وصف سياسة أوباما الخارجية بـالمائعة. وتجرأ المرشح الجمهوري على إعلان ان البيت الأبيض أخر للمرة الثامنة نشر تقرير الى الشعب الاميركي والعالم يؤكد ان الصين هي بلد يتلاعب بالعملة.
وكانت ادارة اوباما اعلنت نيتها نشر تقرير اقتصادي ومالي في منتصف تشرين الاول الجاري ولكنها عادت واعلنت تاجيل نشره الى موعد لاحق بعد السادس من تشرين الثاني المقبل، اي بعد الموقعة الإنتخابية. وتحججت الحكومة الأميركية بأن سبب التأجيل يعود الى رغبتها في ان تمر قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها مدينة كان الفرنسية في الرابع والخامس من تشرين الثاني المقبل بسلام.
وهاجم المرشح الجمهوري الصين بقوة متهما اياها بالحفاظ على قيمة عملتها منخفضة الى حد معين كي تحفز الشركات الصينية على تنافس اكبر. واوضح لقد اجلت ادارة باراك اوباما 8 مرات اعلان رفض بلادنا المناورات والتلاعبات المالية التي تقوم بها الصين. لقد اهدرت هذه الادارة 8 مرات فرصة قول لا في وجه الصينيين. فرصة دعوتهم الى اللعب بطريقة شريفة دون غش او مداهنة. فرصتنا لنقول لهم تاجروا معنا لكن بشرف وامانة. اضاف الآن اكثر من اي وقت مضى يجب فضح عمليات النصب والاحتيال الصينية. يجب ان تتوقف هذه الأمور.
ولم يتوقف رومني عند هذا الحد بل ذهب ابعد من ذلك واعدا الشعب الأميركي بـمعاقبة الصين ابتداء من اليوم الأول الذي يدخل فيه الى البيت الأبيض. وكان المرشح معه على منصب نائب الرئيس بول رايان القى خلال جولة له في ايوا اللوم على بكين بخسارة اكثر من مليوني اميركي وظائفهم بسبب اسلوب الابتزاز الذي تنتهجه الشركات الصينية.
واثار خطاب رومني الأخير هلعا في صفوف حملة اوباما الانتخابية لأن الاميركيين عموما بدأوا يتحسسون كثيرا من النفوذ الصيني الاقتصادي المتعاظم، وما يقوله رومني يرفع مستوى ثقة الناخبين به الى حدود قصوى.
وحول الشأن السوري، انتقد رومني في لقاء مع شبكة سي ان ان السياسة الاميركية الجبانة التي يتبعها اوباما حيال المأساة المتمثلة بالحرب الأهلية في سوريا والمستمرة منذ اكثر من عام ونصف العام. ووعد بـتسليح المعارضة السورية التي تشاطرنا القيم والمبادئ نفسها فيما يتعلق بالحريات والديموقراطية، مؤكدا انه سيسعى الى تنسيق اكبر مع حليفي واشنطن الرئيسيين في المنطقة والمعنيين بالأزمة السورية المملكة العربية السعودية وتركيا. وشدد على اهمية تنظيف صفوف المعارضة من المجموعات المتطرفة او المشتبه بصلتها مع تنظيم القاعدة كي تؤتي الثورة السورية نتائجها المرجوة من قبل الشعب السوري الذي عانى الكثير من القتل والظلم والاستبداد.
وحتى الآن كان المرشح الجمهوري يعمد في خطاباته الى رواية قصص مؤثرة عن ماضيه الذي كان لفترة خلت في الظل طوال الحملة الرئاسية وذلك من اجل كسر صورة الرأسمالي المليونير القاسي التي لازمته.
ويروي المرشح الجمهوري واوساطه منذ عدة اسابيع قصصا تعود الى الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي في محاولة واضحة لاضفاء صورة انسانية على رجل الاعمال السابق من اجل كسب اصوات ناخبي الوسط.
وبينها قصة صبي في الرابعة عشرة من العمر مصاب بمرض سرطان الدم وكان ميت رومني يزوره في غرفته في المستشفى الى حين وفاته.
وكذلك زيارات رومني الى عائلة في الحي الذي كان يقيم فيه يوم عيد الميلاد بعد حادث سيارة ادى الى شلل ولدين من هذه العائلة. وعرض عليهما ميت رومني دفع تكاليف دراستهما.
كما يتحدث فريق حملته عن احتفال عيد الشكر الذي اقامه مع ابنائه الخمسة لعائلة فينلايسون التي لديها ابنة مريضة، فيما كانت في المستشفى.
وروى المرشح الجمهوري الاثنين في خطاب القاه في فرجينيا كنت ازور ديفيد واصبحنا مقربين جدا في اشارة الى ديفيد اوباروفسكي الصبي الذي كان يعالج في المستشفى بسبب اصابته بمرض سرطان الدم. واضاف ثم اتصل بي مجددا وقال لي ميت، لقد درست الحقوق هل يمكنك المجيء الى المستشفى وكتابة وصيتي؟ وقلت له بالتأكيد. واضاف رومني الذي روى هذه القصة لليوم الثالث على التوالي ان ديفيد لم يعش لكنه لم يخسر. ان ديفيد احد ابطالي، وهذا احد اسباب ثقتي بمستقبل اميركا.
وقد تسارعت عملية اعطاء جانب انساني لشخصية رومني بعد مؤتمر الجمهوريين في نهاية اب/اغسطس بفضل الكشف عن بعض خصوصيات المرشح وزوجته.
وكانت آن رومني روت في خطابها البارز امام 22 مليون مشاهد على التلفزيون يمكنني ان اقول لكم لماذا وقعت في حبه، كان طويل القامة يضحك كثيرا وغير عصبي، وتعشق الشابات هذه الامور. كما انه كان لطيفا مع اهلي لكن يرتاح فعليا حين لا يكونوا متواجدين.
وقال سكوت هلمان الصحافي وكاتب سيرة ميت رومني رومني الحقيقي لوكالة فرانس برس: هناك جهد حثيث لاظهار شخصيته وبعض القصص التي تركت اثرا في حياته والتي تكشف مصدر قيمه. واضاف لقد فهموا ان المجازفة بعدم اظهار الشق الانساني اكبر من المجازفة بالحديث عن اعضاء في كنيسته المورمونية التي كانت تعتبر في فترة خلت عائقا كبيرا امامه.
وكان ميت رومني رئيسا لما يوازي ابرشية مورمونية في بوسطن بين 1986 و1994، وهو منصب تطوعي يعادل منصب اسقف يضاف الى مهامه كرئيس مجلس ادارة شركة باين كابيتال.
وقال سكوت هلمان ليس هناك اي شك في واقع ان ميت رومني وعائلته ساعدا الكثير من الناس، انهم يقومون باعمال خيرية كثيرة، ووهبوا المال وكرسوا وقتا لذلك، وساعدوا اشخاصا محتاجين وليس فقط من المورمون. واضاف سياسيا، كان على الدوام غير مرتاح في الحديث عن كل ذلك (...) لكنه اثبت في الماضي ومجددا اليوم انه مستعد للحديث عن بعض القصص من ماضيه حين يحتاج لان يثبت للناس انه ليس راسماليا باردا صنع ثروته عبر اقالة الناس.
ويقدم ميت رومني ملايين الدولارات سنويا لجمعيات خيرية كما ان ابناءه يوجهون رسائل عبر البريد الالكتروني تحمل عنوان تعرفوا الى والدي.
وهذه الاستراتيجية التي تترافق مع اعادة نظر سياسية في عدة مواضيع، هل ستتيح تلطيف صورته كمحافظ مناهض للاجهاض؟.
وفي دعم لحملة رومني، حمل قطب الاعلام روبرت مردوك بعنف السبت على اوباما ونائبه جو بايدن وتعهد بدعم المرشح الجمهوري.
واتهم مردوك (81 عاما) رئيس مجموعة نيوز كوربوريشن، على موقع تويتر بايدن بالكذب بشأن علاقات ادارة اوباما مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وكذلك بشأن القنصلية الاميركية في بنغازي.
وتابع قطب الاعلام على حسابه على تويتر ان فوز اوباما سيكون كابوسا لاسرائيل. بايدن كذب علنا بشأن العلاقات مع بيبي (نتانياهو). سوزان رايس في وزارة الخارجية ستكون كابوسا حقيقيا.
ورايس سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة من المرشحين المطروحين لتولي حقيبة الخارجية خلفا لهيلاري كلينتون اذا فاز اوباما في الاقتراع.
وكانت كلينتون اعلنت انها لن تتولى هذه المهمة من جديد بعد السادس من تشرين الثاني.
وفي تغريدة ثانية من اصل اربع ارسلها في غضون 18 دقيقة، هاجم مردوك البيت الابيض على ادارته ملف الهجوم على القنصلية في بنغازي الذي قتل فيه اربعة دبلوماسيين بينهم السفير كريس ستيفنز في 11 ايلول الماضي.
وكتب مردوك الذي تضم امبراطوريته الاعلامية قناة فوكس نيوز وصحيفة وول ستريت جرنال ان البيت الابيض ما زال يكذب بشأن بنغازي. يفترض ان يعرفوا الحقيقة او ان هذه الادارة ليست اكثر من كارثة؟ بايدن قوض السي آي ايه (وكالة الاستخبارات المركزية) والآن البيت الابيض يريد تقويض وزارة الخارجية.
واعترف البيت الابيض والخارجية الاميركية بعد ذلك بان هجوم بنغازي كان عملا ارهابيا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.