فيما تجلس ايران الى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي مع مجموعة الدول الكبرى من حين إلى آخر وتستعر حرب الاستخبارات والاغتيالات بين طهران من جهة واسرائيل والدول الغربية من جهة أخرى، يعمد الغربيون رائدو التكنولوجيا الرقمية والمعلوماتية الى شن غارات إلكترونية على منشآت ايران النووية تستهدف اجهزة الكومبيوتر عبر انواع جديدة من الفيروسات تصيبها بالخلل وتعطل المسيرة الايرانية نحو امتلاك الاسلحة النووية حتى إشعار آخر.
وبعدما خبا وقع الفيروسين السابقين ستكسنت وفلايم، ظهر إلى العيان في الآونة الأخيرة فيروس جديد أثار الفوضى في الهيكل الالكتروني الايراني المساهم في البرنامج النووي.
هذا ما كشفت عنه في الساعات الأخيرة شركة التكنولوجيا المنتجة للبرامج المضادة للفيروسات اف سيكور ومقرها فنلندا، بعدما وصلتها رسالة عبر البريد الالكتروني مصدرها عالم ايراني نووي يشكو فيها من الفيروس الجديد الذي ضرب اجهزة الكومبيوتر في البلد الذي يعمل لتخصيب اليورانيوم.
وفي التفاصيل، ان رئيس قسم الابحاث في اف سيكور الفنلندي ميكو هيبونن تلقى نهاية الاسبوع المنصرم رسالة الكترونية يعتقد انها من عالم يعمل في منظمة الطاقة الذرية في ايران آي اي او أي، وأوضح هيبونن لا استطيع التأكد من هوية المرسل انه عالم ايراني، لكني اؤكد ان الرسالة قادمة من احد اجهزة كومبيوتر منظمة الطاقة الذرية الايرانية.
وجاء في الرسالة طلب للمساعدة شرح وقع الفيروس الجديد على الاجهزة الإيرانية دودة الكترونية تمكنت من التسلل الى منشأتين نوويتين في كل من نطنز وفوردو. وتمكن القراصنة من دخول الشبكة الوهمية الخاصة في بي ان التي تربط الاجهزة ببعضها داخل المنشآت وواصلوا اغلاق الأجهزة الواحد تلو الآخر بطريقة اوتوماتيكية وبطرق اخرى.
وتضمنت الشكوى ايضا معلومات بأن القراصنة على ما يبدو يلهون كما يحلو لهم بالأجهزة الايرانية إذ يمكن سماع اصوات موسيقى صاخبة تصدر عن الاجهزة في محطات العمل المختلفة. لقد تمكن القراصنة من رفع مستوى اصوات الاجهزة وجعلها كلها تغني اغنية (ثاندرستراك) لفريق آي سي ـ دي سي الغنائي.
ويمكن من الآن فصاعدا تسمية الفيروس الجديد ثاندرستراك (ضرب الرعد) على اسم الأغنية الشهيرة لفريق الروك آي سي ـ دي سي الأسترالي.
وقال المرسل الايراني في رسالته ان القراصنة تمكنوا من دخول المنظومة الايرانية على الأرجح عبر استخدام وسيلة القرصنة التي تدعى ميتاسبلويت.
ويبدو ان استنجاد الايرانيين بشركات اجنبية عبر الانترنت للتعامل مع القراصنة واعادة اجهزتهم الى طبيعتها يبرهن عن نقص في خبراء الكومبيوتر لدى طهران للتعامل مع مثل هذه المستجدات الطارئة. وتجدر الإشارة الى ان التكنولوجيا المعلوماتية هي ضمن العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على ايران بسبب برنامجها النووي.
وهذا ما يدعو الى التساؤل: هل الرسالة اشارة خادعة من ايران الى العالم لإيهامه بمشاكل تقنية تواجهها؟ ام ان مصدرها خبير معلوماتية ايراني لم يقدر على حل لغز القراصنة فاضطر الى طلب النجدة عبر الانترنت؟ هل طلب المساعدة من الصينيين والروس اولا وعجزوا؟ ام انه اعتقد ان فنلندا غير معنية بالعقوبات؟
وفي إيران هدد مسؤول ايراني أمس بتكسير أسنان الولايات المتحدة اذا واصلت شن الهجمات عبر الانترنت على النظم المعلوماتية الإيرانية.
ونقلت وكالة انباء الطلبة الايرانية عن مسؤول ايراني في امن الانترنت لم تسمه قوله اذا لم يوقف الاميركيون هجماتهم العقيمة على الانترنت فسوف يواجهون ردا يكسر أسنانهم.
ولم يعط المسؤول اي تفاصيل اضافية.
اللافت ان الاميركيين لطالما استخدموا موسيقى الـروك اند رول والـهارد روك والـهافي ميتال في العديد من العمليات الخارجية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قيام الجنود الاميركيين خلال عملية اوبريشن جاست كوز في بنما لدى محاصرتهم مانويل نورييغا العام 1989 عند لجوئه الى سفارة الفاتيكان بإطلاق موسيقى صاخبة جدا لأغنيات 50 طريقة لتترك حبيبك 50 وايز تو ليف يور لوفر (بول سايمن) و خلقت للهرب بورن تو ران (بروس سبرينغستين) و اقلقتني طوال الليل - يو شوك مي اول نايت لونغ (آي سي ـ دي سي).
كما اعترفت شركة عمليات البسيكولوجيا الاميركية بسي اوب باستخدام القوات الاميركية موسيقى الهافي ميتال في العراق كوسيلة لكسر مقاومة المعتقلين غير المتعاونين، كما ورد استخدام هذه الاغاني في تقرير اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي دانت استخدام الموسيقى بطريقة وحشية غير انسانية ضد المعتقلين في سجن غوانتانامو.
وتجدر الإشارة الى ان فيروس ستكسنت على سبيل المثال الذي استخدم في العامين المنصرمين ضد المنشآت الايرانية مركب بطريقة يزعم صانعوه بأنها مقتبسة من كتاب الإنجيل المقدس. وتأتي أخبار القرصنة الجديدة هذه بعد نحو اسبوع من اعلان مدير الاستخبارات البريطانية الخارجية ام اي 6 جون ساورز تمكن عناصر وكالته من تأخير مساعي ايران للحصول على السلاح النووي دون ان يشرح كيف حصل ذلك.
وتبقى الحرب مستمرة بين الطرفين عبر وسائل عدة، ولكن بما ان العالم دخل العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، فلا شك بأن اي حرب مقبلة في العالم ستعتمد بشكل كبير على عالم التكنولوجيا وما يحتويه من جيوش الكترونية وخبراء قرصنة وصانعي فيروسات.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.