توقعت المديرة السابقة لقسم التخطيط في وزارة الخارجية الأميركية آن ماري سلوتر في تصريح إلى شبكة آي بي سي نيوز الأسترالية أن تضع واشنطن خيار التدخل العسكري لحسم الأزمة السورية على الطاولة بشكل جدي في الفترة المقبلة ربما ابتداء من آب المقبل.
ويبدو الخيار العسكري بات اقرب من ذي قبل، خصوصا وأن روسيا تعرقل أي امكانية لأي حل، واخر تصرفاتها، رفضها امس مشروع قرار غربي يمهل نظام دمشق 10 أيام لوقف القصف المدفعي.
الخيار العسكري
سلوتر، التي تركت منصبها منذ 18 شهرا، قالت خلال لقاء شبكة آي بي سي نيوز الأسترالية: حتى الآن واشنطن تستبعد الخيار العسكري لأن السياسة الاميركية الحالية تغيرت في السنوات الاخيرة ولا ترغب في التدخل العسكري في البلدان الأخرى لهذا هي حتى الآن تقدم فقط الدعم الإستخباراتي وتكنولوجيا الإتصالات للمعارضة السورية. ولكن نحن نتوقع تغييرات كبيرة في الوضع السوري الداخلي هذا الصيف، فقريبا يبدأ شهر رمضان وأعتقد أننا سنرى تضاعفا في عدد التظاهرات والاحتجاجات في سوريا خلال هذا الشهر.
وتابعت: نحن نشعر خلال الاسابيع الأخيرة ان الامور تتجه داخل سوريا في مصلحة الثوار، لذا فالإدارة تفضل في المرحلة الحالية إعطاء الجهود الديبلوماسية وقتا إضافيا فربما تحسم الأمور من دون الحاجة الى أي تدخل عسكري خارجي. ولكن في حال إشتد الصراع وبدأت بوادر حرب أهلية حقيقية بالظهور على غرار ما حصل في لبنان عام 1975 عندها فإن التدخل العسكري سيكون حتما الأسرع في حسم الأزمة والأقل كلفة في الخسائر البشرية وأكثر حماية لدول الجوار. لهذا فإن واشنطن لن تطرح التدخل العسكري على الطاولة قبل شهر آب او ايلول المقبل حسب مجريات الأمور ميدانيا.
وأوضحت سلوتر انها تعني بالتدخل العسكري فرض حظر جوي مستخدمة تعبير تأمين مناطق يمنع فيها القتل. وأشارت الى وجوب إحتواء الأزمة قبل ان تمتد الى حرب إقليمية حقيقية حيث من الواضح ان ايران تدعم النظام السوري بكل قوتها وفي المقابل تساند قطر والمملكة العربية السعودية الثوار. تركيا في حالة عصبية دائما لأن تحركات الأكراد عند حدودها الجنوبية تثيرها، كما ان الصراع قد يمتد في اي لحظة الى داخل الأراضي اللبنانية والأردنية وهذا ما لا يرغب أحد في رؤيته يحصل.
روسيا ومجلس الأمن
في موسكو أعلنت الخارجية الروسية امس معارضتها لمشروع القرار الغربي الجديد بشأن سوريا في مجلس الأمن واعتبرته غير مقبول كونه قد يؤدي إلى استخدام القوة ضد دمشق.
ونقلت وكالة أنباء نوفوستي الروسية عن نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف قوله، قلنا مراراً إن استخدام الفصل السابع غير مقبول بالنسبة لنا، في إشارة منه إلى بند يسمح للأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عسكرية عاجلة لفرض قراراتها. وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا قدمتا مشروع قرار جديد أول من أمس في مجلس الأمن يمهل السلطات السورية 10 أيام لوقف استخدام الأسلحة الثقيلة تحت طائلة فرض عقوبات دبلوماسية وإقتصادية.
وجرى تسليم مشروع القرار الاربعاء الى باقي اعضاء مجلس الامن وسيعرض لمناقشته امس وفق ديبلوماسيين.
وجاء في نص مشروع القرار انه في حال لم تنفذ السلطات السورية بمفاعيل القرار في غضون الايام العشرة التي تلي صدوره فان مجلس الامن سيفرض فورا الاجراءات المنصوص عليها في المادة 41 من شرعة الامم المتحدة التي تنص على عقوبات دبلوماسية واقتصادية.
وهذه المادة المدرجة في اطار الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة تنص على عقوبات دبلوماسية واقتصادية لفرض احترام القرار الصادر بموجبها، ولكنها لا تجيز استخدام القوة كما تفعل المادة 42.
وتقول المادة 41 لمجلس الامن ان يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله ان يطلب الى اعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير، ويجوز ان يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئيا او كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.
وفي الفقرة الخامسة من مشروع القرار الغربي يطلب النص من دمشق وقف ارسال قوات عسكرية الى المدن او استخدام اسلحة ثقيلة في هذه المدن، وذلك تنفيذا لبند وارد في خطة المبعوث الدولي الى سوريا كوفي انان. ويتحتم على السلطات السورية ايضا اعادة سحب هذه القوات والعتاد من المدن واعادتها الى الثكنات.
وتنطبق العقوبات على سوريا في حال لم تحترم بالكامل، في غضون عشرة ايام، الشروط الواردة في هذه الفقرة الخامسة.
ويطالب مشروع القرار طرفي النزاع في سوريا، السلطة والمعارضة، بان يطبقا حالا خطة انان برمتها بما في ذلك الوقف الفوري لكل اشكل العنف المسلح، اضافة الى العملية الانتقالية السياسية التي اتفقت عليها مجموعة العمل حول سوريا في جنيف في 30 حزيران.
وينص مشروع القرار ايضا على تجديد تفويض بعثة المراقبين الدوليين في سوريا لمدة 45 يوما على اساس توصيات الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، اي خفض عديد البعثة البالغ عدد افرادها حاليا 300 مراقب واعادة النظر بدورها لكي يصبح سياسيا اكثر.
أردوغان إلى موسكو
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء المقبل موسكو لعقد اجتماع عمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمحور خصوصا حول النزاع في سوريا، كما اكد امس بيان صادر عن مكتب اردوغان.
وقال البيان ان بوتين واردوغان سيتبادلان وجهات النظر حول التطورات المهمة الاقليمية والدولية، بدءا بسوريا.
في غضون ذلك، اعلن الجيش التركي عدم العثور على اثار لمتفجرات على الطائرة الحربية التي اسقطتها سوريا مما اثار تساؤلات لدى الصحف التركية الصادرة الخميس حول ملابسات الحادث.
واعلنت قيادة اركان الجيوش التركية في بيان مساء الاربعاء انه لم يتم العثور على اي اثار لمواد مشتعلة او متفجرة على حطام (الطائرة)، مضيفة ان هناك مزيد من قطع الحطام في البحر المتوسط ولا بد من معاينتها قبل التوصل الى خلاصة نهائية.
وللمرة الاولى، لم يستخدم الجيش التركي عبارة اسقطتها سوريا بل قال طائرتنا التي اكدت سوريا انها دمرتها، مما اثار الالتباس حول طبيعة الحادث الذي ادى الى ازمة خطيرة بين تركيا وسوريا.
وتساءلت الصحف التركية امس عن الاساس الذي استند اليه بيان الجيش لجهة ملابسات الحادث، واثارت احتمال وقوع حادث نتيجة خطأ ملاحي او عطل تقني لكن دون ان تستبعد نهائيا فرضية عمل حربي.
وصرح اردوغان قراقوش الجنرال السابق في سلاح الجو لصحيفة حرييت الواسعة الانتشار ان الامر يمكن ان يكون ناجما عن حادث. وقال لا يمكن ان نقول بالضبط ما حصل ما لم تتم معاينة هيكل الطائرة لكنه يبدو ان الحكومة تغير موقفها.
وقال خبير اخر لصحيفة ملييت ان صاروخا مضادا للطيران قد يكون انفجر على مقربة من الطائرة خلال تحليقها مما افقدها التوازن وادى على ما يبدو الى تحطمها.
ونددت تركيا بـالعمل العدواني من قبل سوريا. وشهدت العلاقات بين الحليفين السابقين تدهورا كبيرا منذ بدء قمع السلطات للاحتجاجات الشعبية في اذار 2011 في سوريا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.