8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هل تبدد روسيا آمال التوصل الى اتفاق حول سوريا في جنيف؟

سيجد سيناريو العملية الانتقالية السلمية للسلطة في سوريا، على غرار اليمن، طريقه الى التنفيذ عبر مؤتمر جنيف غدا (السبت) في حال وافق الرئيس السوري بشار الأسد على عرض ترك السلطة مقابل حصانة دولية تضمن عدم ملاحقته قضائيا. في وقت، تحضّر جامعة الدول العربية لتوحيد المعارضين السوريين في بوتقة واحدة من خلال اجتماع في القاهرة الاسبوع المقبل يهدف الى رسم خطة العملية الانتقالية.
ويتوقع في مؤتمر جنيف ان تسعى روسيا، الراعي الاول للنظام السوري، الى ايجاد مخرج لائق لحليفها الأسد من السلطة عبر دعوته وقادة المعارضة الى حوار ينتهي بموافقة الاسد على مغادرة السلطة ليس تحت الضغط الدولي ولكن بعد حوار سوري ـ سوري، لا سيما بعدما اعلن امس وزير خارجيتها سيرغي لافروف اصرار بلاده على رفض اي حل مفروض من الخارج، وذلك غداة عرض موفد الامم المتحدة كوفي انان خطة تدعو الى تشكيل حكومة انتقالية في سوريا.
واضاف لافروف ان الامر يتعلق بـ تشجيع الحوار بين السوريين وليس اصدار احكام مسبقة على نتائجه. وتابع ليس هناك مشروع مصادق عليه لمؤتمر جنيف وان العمل حول الوثيقة النهائية متواصل.
ويفترض ان تطرح خطة انان غدا (السبت) على النقاش في جنيف بمشاركة الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا).
وستتضح معالم هذا السيناريو في الساعات القليلة المتبقية على بدء المؤتمر، وخاصة ان المعارضة السورية اكدت امس انها لن ترضى بأي مقترح جديد لأنان لا يتضمن رحيل الأسد، بحسب ما اكد الناطق باسم المجلس الوطني السوري جورج صبرا.
وقال صبرا ان موقف المعارضة السورية المعلن والواضح والثابت يتمثل في عدم مشاركتها في اي حكومة يبقى على رأسها بشار الاسد. اضاف ان المعارضة لم تحصل بعد على تفاصيل في شأن اقتراح الموفد الدولي الخاص كوفي انان حول تشكيل حكومة انتقالية، ولا يمكنها بالتالي الرد عليه، الا ان الموقف الثابت انها لن تشترك في اي مشروع سياسي ما لم يزح الاسد من السلطة.
واعلن الناطق باسم الموفد الدولي كوفي انان في بيان ان لجنة تحضيرية ستلتئم اليوم (الجمعة) في جنيف استعدادا للاجتماع المقرر غدا (السبت) لمجموعة العمل حول سوريا.
وستلتئم هذه اللجنة على مستوى كبار الموظفين في الدول التي تشارك في اجتماع الغد، وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اضافة الى تركيا والعراق وقطر والكويت. كما سيشارك في الاجتماع الامين العام للامم المتحدة والامين العام للجامعة العربية اضافة الى وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي.
وفي باريس، اعلنت الخارجية الفرنسية ان وزير الخارجية لوران فابيوس يلتقي اليوم (الجمعة) للمرة الاولى رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا.
في ظل هذه الاجواء المليئة بالترقب على امل التوصل الى حل سلمي يرضي الجميع، تناقلت صحف بريطانية امس السيناريو البديل الذي يقضي بقيام حلف شمال الاطلسي (الناتو) بفرض حظر جوي على المنطقة الشمالية من سوريا المحاذية لحدود تركيا.
وبدأت بريطانيا وفرنسا تحضيراتهما لمؤتمر الحوار حول سوريا الذي تستضيفه غدا (السبت) مدينة جنيف السويسرية بمبادرة من الموفد المشترك للجامعة العربية والامم المتحدة كوفي انان.
وقبل يومين من هذا الاجتماع، استقبل وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في لندن الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي واتفقا على الدعم الكامل لجميع مقترحات انان بما في ذلك المشاركة في مؤتمر جنيف الذي ينبغي ان يوصل الى نتائج تنهي العنف في سوريا وتسمح ببدء عملية انتقالية للسلطة. واكدت فرنسا مشاركة وزير خارجيتها لوران فابيوس في مؤتمر جنيف، وشددت على ان بشار الأسد فقد كامل شرعيته ويجب ان يرحل.
وفي لندن، اصدر هيغ بيانا عقب لقائه العربي، اكد من خلاله مشاركته وضيفه في مؤتمر جنيف، داعيا الى دعم كامل من المجتمع الدولي لخطة انان. وقال لقد تطرقت مطولا مع الامين العام للجامعة العربية الى المحادثات التي ستجري في جنيف بشأن الأزمة السورية وسنشارك فيها انا وهو. اضاف اتفقت والعربي على وجوب دعم الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والاسرة الدولية بالإجماع جهود كوفي انان لإنهاء العنف في سوريا واجراء عملية انتقالية، بشكل تام وواضح لا لبس فيه. اتفقت والعربي على اهمية ان تتبنى جميع اطياف المعارضة السورية رؤيا موحدة لسوريا ديموقراطية وان نعمل مع انان لإنجاز ذلك. بريطانيا تدعم هذا التحرك بشكل كامل وهي مستعدة للمساعدة بأي طريقة.
وتابع الوزير البريطاني اتفقنا انه من المهم جدا زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام السوري. وأعدت التأكيد على ان بريطانيا تدعو الى تشديد هذه التدابير من خلال مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة.
ودعت بريطانيا الى تطوير العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وتركيا نظرا للدور المهم الذي تلعبه تركيا في حاضر الشرق الاوسط ومستقبله وأثنت الخارجية البريطانية على الدور التركي في تشديد الضغط الدولي على نظام الأسد.
وفي باريس، أكد الناطق بإسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو امس مشاركة فابيوس في محادثات جنيف، مشددا على ضرورة ان يؤدي الاجتماع الى موقف دولي مشترك حيال الحل السياسي للمأساة السورية. يجب ان تتمكن هذه المجموعة من الاتفاق على الأسس والخطوات التي تنجز العملية الانتقالية الديموقراطية في سوريا اضافة الى اولوية وقف القمع والسماح بدخول المساعدات الانسانية الى المدنيين السوريين. وردا على سؤال حول موقف فرنسا من مصير الأسد في الحكومة الانتقالية التي يدعو اليها انان، اوضح فاليرو: بعد سقوط اكثر من 15 الف قتيل بينهم العديد من النساء والاطفال بسبب اختيار بشار الأسد ان يقمع بالقوة تطلعات الشعب السوري المشروعة نحو الديموقراطية فهو يتحمل مسؤولية خياره بإغراق بلده وشعبه في دوامة عنف لا مثيل لها. بشار الأسد في نظر شعبه ونظر الأسرة الدولية فقد كامل شرعيته.
وكان فابيوس شدد هو الآخر اول من امس على ان زعيم السفاحين بشار الأسد يجب ان يرحل.
وتشاطر بريطانيا فرنسا رأيها في الرئيس السوري وكذلك حال جميع الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الذي أكد موقفا موحدا من شخص الأسد في بيان مجلس خارجيته الاخير الاثنين الماضي أن لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا.
وفي حال لم تسير الأمور على النحو السلمي المرسوم لها وحصل عناد من النظام السوري قابله عناد مشابه من الجانب الروسي، فإن حلف شمال الاطلسي سيجتمع مجددا للنظر في كيفية الرد على حادث الطائرة التركية وطبعا رد الحلف لن يحتاج الى قرار في مجلس الامن تتحكم بمصيره موسكو وبكين.
وأكد مصدر ديبلوماسي أميركي لصحيفة التلغراف البريطانية امس هذا الاتجاة بالإشارة الى ان تركيا فاجأت سفراء الحلف الثلاثاء الماضي باقتراحها فرض حظر جوي على المنطقة السورية الشمالية المحاذية لحدودها. لم تعطي انقرة تفاصيل هذا التحرك في الاجتماع لكنها فاجأت المشاركين الذين لم يتوقعوا هكذا طلب. ولهذا عاد السفراء الى بلدانهم بالطلب التركي الذي تتم دراسته قبل الاجتماع مجددا خلال الايام المقبلة بشأن حادث الطائرة التركية.
واشارت الصحيفة البريطانية الى قلق تركيا الشديد من تحركات مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال سوريا الذين اطلق لهم نظام الأسد الحرية المطلقة في التحرك. وبدا ذلك جليا من خلال رفع هؤلاء علم حزبهم في قرية عين العرب السورية القريبة من الحدود التركية قبل ان يسحبوه مجددا لكن الاتراك شاهدوه ما اثار حفيظتهم. واكدت التلغراف ان استخبارات النظام السوري لا تزال على علاقات جيدة مع حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره انقرة منظمة ارهابية.
الى ذلك، وصفت إيران الوضع في سوريا بالحساس ودعت الى وقف العنف وإتاحة أجواء مناسبة للبدء فوراً بحوار بين الحكومة والشعب.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية ارنا عن الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، قوله ان السبيل لتسوية الأزمة السورية يكمن بإتاحة اجواء مناسبة للحوار بين الحكومة والشعب.
ووصف مهمانبرست الأوضاع الحالية في سوريا بـالحساسة، وقال إن على الجانبين، وقف كل انواع العنف لإتاحة الفرصة امام إجراء المحادثات المثمرة وتعزيز الحوار وسط أجواء سلمية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00