8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الرعب يدبّ في حاشية الرئيس السوري

بدأت فرائص كبار الأسماء في حاشية بشار الأسد ترتعد بعدما تداولت وسائل الإعلام البريطانية بشكل جدي أنباء عن مقترح غربي - روسي قد يمنح بشار وزوجته أسماء حصانة دولية مستقبلية شرط مغادرة السلطة.
وبحسب تصريحات أدلى بها رسميون أميركيون في الساعات الأخيرة لصحف بريطانية طالما كانت السباقة في التبشير بسقوط هذا الديكتاتور أو ذاك منذ بدء دومينو الربيع العربي، فقد بدأت شخصيات كبيرة في الدائرة المقربة من الرئيس السوري اتصالات مع زعماء المعارضة ومع ديبلوماسيين غربيين من أجل ضمان عدم غرقهم مع مركب النظام الغارق عاجلاً أم آجلاً.
وأكد هؤلاء في اتصالاتهم المستغيثة أنهم يحضرون أنفسهم للانشقاق قريباً على غرار العقيد الطيار المتمرس حسن مرعي الحمادة الذي لجأ بطائرة الميغ الى الأردن أول من أمس.
وأكد ديبلوماسي أميركي رفيع المستوى لصحيفة التلغراف أمس أن الولايات المتحدة ترى أفراداً من الدائرة المقربة جداً للأسد تحضر نفسها لمغادرة سوريا. وأشارت الصحيفة الى أن الدول الغربية رصدت عمليات نقل أموال ضخمة من قبل هؤلاء الى مصارف في لبنان والصين، مشيرة الى أن من ينوي الانشقاق فتح قنوات اتصال مع المعارضين السوريين والحكومات الغربية.
وقال مصدر في المعارضة السورية للصحيفة البريطانية نحن متأكدون من وجود ضباط ومسؤولين رسميين من أعلى الرتب في طريقهم الى الانشقاق بمجرد أن تحين لهم فرصة مؤاتية لذلك. لدينا بعض الشخصيات في القصر الرئاسي نفسه. هناك أقاويل عن شخصية بارزة مقربة جداً من الأسد نتوقع رؤيتها خارج البلاد قريباً.
ورحبت واشنطن ولندن وباريس بجرأة الطيار المنشق وشجعت العواصم الكبرى الثلاث العسكريين السوريين على الانشقاق عن جيش الأسد والتمرد ضد أوامره الإجرامية بحسب التعبير الذي استخدمه أمس الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو.
وكتب مراسلو الصحف البريطانية الذين كانوا بين قلة من الإعلاميين الدوليين الجريئين الذين زاروا الأراضي السورية خلال فترات متفاوتة في الأشهر الأخيرة عن مراكز اعتقال في العاصمة السورية دمشق خصصها النظام لأفراد عائلات السلك الديبلوماسي السوري حيث تراقبهم عناصر الاستخبارات على مدار الساعة. ولا يسمح لأحد منهم بمغادرة المدينة إلا بعد ختم أوراقه الثبوتية من قبل جهاز الاستخبارات.
ويرى مراقبون أن العديد من كوادر النظام يخشون أن يطيح بهم الأسد على حين غرة في حال دبر أموره ووافق على عرض الحصانة الدولية ولهذا بدأت صفوفهم بالاهتزاز وهم يحاولون انقاذ أنفسهم قبل وقوع المحظور بشكل مفاجئ.
وكان الاتحاد الأوروبي في جميع اجتماعاته الخاصة بالأزمة السورية وفي كل بياناته الختامية منذ أكثر من عام شجع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في لائحة العقوبات وحظر السفر على الانشقاق عن النظام، عارضاً عليهم شطب أسمائهم عن اللائحة السوداء في حال قاموا بتلك الخطوة.
ومع المحادثات المستمرة بين الغرب وبكين وموسكو حول عقد مؤتمر لـتسريع إنهاء الأزمة، كما قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بعد استقباله في لندن الخميس كوفي أنان ووزراء خارجية دول التعاون الخليجي، يبدو اسم مدينة جنيف السويسرية (المحتمل استضافتها للمؤتمر المنشود) أكثر من أي وقت مضى مرعباً لكوادر النظام الذين يخشون قراراً مفاجئاً للرئيس السوري دون سابق إنذار يهدم السقف فوق رؤوسهم وحدهم ويحملهم تبعات المجازر التي أودت بحياة أكثر من 15 ألف مواطن سوري خلال عام وربع العام.
وكان هيغ عرض مع أنان ووزراء الخليج مستجدات الأزمة السورية وكيفية فرض تطبيق خطة أنان ميدانياً قبل نفاد الوقت تماماً أمام الأسد ونظامه على ما قال الوزير البريطاني والموفد المشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة.
وأعلنت واشنطن أن المشاورات بهدف عقد اجتماع حاسم في جنيف الأسبوع المقبل حول مستقبل سوريا لا تزال مستمرة، آملة بتفادي خطر إجراء مشاورات من دون نتيجة ملموسة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند أمس، نواصل العمل مع الطاقم المعني بوضع معايير هذا الاجتماع، لافتة الى أن المشاورات حول معايير الانتقال (السياسي في سوريا) لا تزال مستمرة. وأضافت نحن مستعدون للمشاركة في اجتماع إذا تم التحضير له في شكل جيد.
ودعا مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا كوفي أنان المجتمع الدولي الى زيادة الضغط على أطراف النزاع في هذا البلد حيث قتل 15 ألف شخص منذ آذار (مارس) 2011.
وقال أنان في مؤتمر صحافي في جنيف أمس، إذا كان ثمة إرادة لتثمر جهودنا، نحتاج الى الدعم المشترك للمجتمع الدولي. وأضاف أنان الذي اقترح عقد الاجتماع في 30 حزيران (يونيو) الجاري، آن الأوان للدول المؤثرة أن تزيد الضغط على مختلف الأطراف على الأرض وأن تقنعهم بوقف القتل والبدء بالتفاوض، لكنه لم يؤكد أمام الصحافيين ما إذا كان هذا الاجتماع سيناقش خطة النقاط الست التي لم يتمكن من تطبيقها.
وأكد مسؤول أميركي رفيع أن المشاورات في شأن الاجتماع لم تنتهِ بعد، متوقعاً ألا تنجح قبل الموعد المقرر.
وشدد أنان أيضاً على الدور الذي يمكن أن تؤديه إيران للتوصل الى حل للنزاع في سوريا.
لكن نولاند اعتبرت أن الدور الذي اضطلعت به طهران حتى الآن هو دور هدام، وقالت للصحافيين إن إيران لا تؤدي دوراً بناء ولا نرى تالياً أي دور لها في المؤتمر.
وتدور في أروقة العواصم الغربية الكبرى نقاشات حول الخطوة البديلة في حال عدم موافقة الأسد على الخروج وعدم حصول عملية انتقالية بشكل سلمي.
وفي هذا الصدد نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية معلومات عن انتشار واسع لعناصر الاستخبارات الأميركية في البلدان الملاصقة لسوريا ويعمل هؤلاء على تصنيف مجموعات الثوار المنتفضة ضد الأسد بغية تحديد أي من المجموعات ستعطي واشنطن ضوءاً أخضر بتسليحها.
ويرى الأميركيون هذا التدبير ضرورياً واحترازياً لعدم تسليح مجموعات إرهابية قد تكون على علاقة بتنظيم القاعدة.
ومع تردي الوضع العسكري ميدانياً بالنسبة للنظام وخروج مناطق عدة عن سيطرته، أصبحت موسكو في وضع محرج أكثر من ذي قبل وهي من الآن فصاعداً تدرك أن نهاية حليفها الأسد قد اقتربت، وستحاول حتماً ألا تخسر سوريا المستقبل كما حصل في ليبيا في وقت سابق، من هنا يبدو العرض السخي المقدم للأسد والتشديد على ضم المعارضة السورية لعناصر ترضى عنها موسكو وبكين السيناريو الأكثر قرباً من الواقع ميدانياً وديبلوماسياً خلال الفترة القريبة المقبلة.
وكرر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، وجوب محاسبة مرتكبي الفظائع في سوريا على أفعالهم. وقال الوزير الفرنسي في بيان بعد لقائه باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق الدولية حول حقوق الإنسان في سوريا، لا يمكن أن يظل الرجال والنساء والأطفال عرضة للتعذيب والإعدام من دون أي محاسبة. من واجبنا أن نحقق العدالة للشعب السوري. وأضاف أن فرنسا تدعم ما تقوم به لجنة التحقيق التي سترفع نتائج آخر تحقيقاتها الى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 27 حزيران (يونيو) الجاري.
وتتحضر بروكسل لفرض رزمة جديدة من العقوبات على النظام السوري عند اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء الاثنين المقبل، وبحسب بيان سابق للخارجية الفرنسية يتوقع إضافة شخصيات وهيئات جديدة الى لائحة حظر السفر وتجميد الأصول المصرفية.
وفي أنقرة، أعلن مكتب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بعد اجتماع أزمة، أن المقاتلة التركية التي فُقدت قبالة السواحل السورية أمس، أسقطت بنيران قوات الأسد.
وأورد بيان لمكتب اردوغان بعد تقييم معطيات جمعتها المؤسسات المعنية ومعلومات تم الحصول عليها في إطار أعمال البحث والانقاذ، اتضح لنا أن سوريا قامت بإسقاط طائرتنا.
وقال البيان الذي صدر بعد اجتماع استمر ساعتين بين اردوغان ووزراء والجيش، إن تركيا ستحدد ردها على الحادث فور اتضاح كل التفاصيل.
وقال مكتب اردوغان إن عملية البحث عن الطيارين المفقودين مستمرة.
وكان رئيس الوزراء التركي رفض تأكيد ما نسبته إليه صحيفة تركية من أن دمشق قدمت اعتذاراً رسمياً لأنقرة بعد سقوط مقاتلة تركية أمس، قبالة السواحل الجنوبية التركية، مؤكداً أنه في غياب معلومات دقيقة لا يمكنه حتى أن يؤكد ما إذا كانت الطائرة قد أسقطت أو سقطت.
وكانت صحيفة خبرتورك قالت نقلاً عن أحد كبار صحافييها إن رئيس الوزراء أكد له أن اعتذارات وصلت بطريقة جدية للغاية من سوريا على علاقة بهذا الحادث، وأن سوريا أعربت عن حزنها الكبير مؤكدة أن ما جرى حصل نتيجة خطأ، في ما اعتبر إعلاناً غير مباشر بأن المقاتلة سقطت بنيران سورية.
وأوضحت الصحيفة أن اردوغان قال هذا الكلام لكاتب افتتاحياتها على متن الطائرة التي أقلتهما من البرازيل التي زارها رئيس الوزراء بعدما شارك في المكسيك في قمة مجموعة العشرين.
ونقلت الصحيفة أيضاً عن اردوغان قوله إنه في هذه اللحظة تقوم قواتنا الجوية والبحرية بعمليات بحث وانقاذ في شرق البحر المتوسط، ومن حسن الحظ أن طيارينا على قيد الحياة، ولم نفقد سوى طائرة.
ولكن لدى عودته الى أنقرة رفض اردوغان تأكيد ما نسب اليه من تصريحات. وقال خلال مؤتمر صحافي لا يمكنني القول إن الطائرة أسقطت لأنه ليس ممكناً في هذه المرحلة قول هذا قبل أن تتوفر لدي معلومات دقيقة. ورداً على سؤال عما نُسب اليه من تلقي أنقرة اعتذاراً من دمشق، امتنع اردوغان أيضاً عن تأكيد هذا الأمر عازياً السبب أيضاً الى غياب معلومات دقيقة.
غير أن رئيس الوزراء قال للصحافيين إن المقاتلة وهي من طراز اف-4 سقطت في البحر على بعد ثمانية أميال بحرية (15 كلم) قبالة سواحل مدينة اللاذقية السورية، موضحاً أن تركيا تجري عمليات بحث عن قائدي الطائرة بمشاركة أربع سفن حربية ومروحيات، وأن عمليات البحث تشارك فيها أيضاً قطع سورية.
وعقد اردوغان اجتماع أزمة مساء في أنقرة بمشاركة رئيس أركان الجيش والعديد من الوزراء للتباحث في هذا الحادث.
وشارك في الاجتماع بحسب وكالة أنباء الأناضول رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال نجدت أوزيل، ووزير الداخلية إدريس نعيم شاهين، ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو، ووزير الدفاع عصمت يلماظ ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان.
ميدانياً، خرج عشرات آلاف السوريين الى الشارع أمس مطالبين بإسقاط النظام في يوم دموي جديد سجل مقتل 86 شخصاً منهم 26 من الشبيحة وجدوا مقتولين في محافظة حلب بشمال سوريا.
وتظهر لقطات صورها هواة وحملت على موقع يوتيوب ويعتقد أنها صورت أمس، عدداً من الجثث على الأرض وقد كدس بعض منها فوق غيرها على جانب طريق قرب شاحنة صغيرة. ويرتدي بعض الضحايا زياً عسكرياً مموهاً. وبعض ملابس الضحايات مخضبة بالدماء.
وأفاد ناشطون سوريون بارتفاع قتلى تظاهرات أمس برصاص قوات الأمن والجيش السوريين مدعومة بعناصر الشبيحة إلى 60 شخصاً معظمهم في ريف دمشق ودرعا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00