8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هل يرضى الأسد بحصانة دولية ويغادر السلطة؟

نشرت ابرز الصحف البريطانية أمس سيناريو عن عملية انتقالية للسلطة في سوريا قد يكون تم التوصل الى اتفاق بشأنها في قمة العشرين الاخيرة في المكسيك خلال لقاء ثلاثي جمع الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
الاتفاق المشار إليه يحمي بشار الأسد وزوجته أسماء من ملاحقة القضاء الدولي ويؤمن لهما ملجأ آمناً في روسيا او ايران، على ان يوافق الأسد في مؤتمر يدعى اليه في مدينة جنيف السويسرية الاسبوع المقبل على مغادرة السلطة وافساح المجال أمام تأليف حكومة جديدة تقود العملية الانتقالية الديموقراطية في المرحلة المقبلة.
ويقول السيناريو المتناقل في وسائل الاعلام البريطانية ان سويسرا ستستضيف الاجتماع في آخر ايام حزيران (يونيو) الجاري (كأول موعد محتمل له في حال اعطت روسيا الضوء الاخضر لعقد المؤتمر، اي عندما يعطي الاسد موسكو موافقته على الاقتراح)، ويشارك في قمة السلام المفترضة تلك، الأسد شخصياً وابرز شخصيات المعارضة السورية اضافة الى البلدان الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الامن اي بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين وبعض الدول الاقليمية الكبرى مثل تركيا والمملكة العربية السعودية. ويفضي الاجتماع الى حل سياسي للأزمة يقضي بتنحي الأسد مقابل حصوله على حصانة تضمن عدم الملاحقة مستقبلاً من محكمة الجنايات الدولية خاصة وان منظمة العفو الدولية (امنستي) اتهمته بإرتكاب جرائم ضد الانسانية.
وانتقدت بعض الصحف موافقة لندن وواشنطن على مثل هذا الاقتراح متسائلة كيف يتم تبرئة الاسد بعد مقتل اكثر من 15000 سوري بسبب اعمال القمع الوحشي منذ اندلاع الثورة. وعلل ديبلوماسيون بريطانيون كبار لهذه الصحف ان الغرب وجد نفسه مضطرا الى الموافقة على منح الأسد الحصانة الدولية ضد الملاحقة القانونية لأنها قد تكون السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الدموي.
واوضح احد كبار الديبلوماسيين لصحيفة الغارديان أنه ليس من الممكن ايجاد حل سياسي ومخرج سلمي لهذه الازمة يرضي الأسد الا اذا اطمأن الى عدم ملاحقته دولياً امام القضاء. لا اظن ان احداً يرضى بحل يوصله الى المحاكمة. وفي حال طبقت هذه الخطة فعلاً فهذا يعني ان الحل السوري يتجه في خط مشابه للحل اليمني حيث حصل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على الحصانة الدولية نفسها التي تريد روسيا تأمينها للأسد.
وتتضمن الخطة بعد تنحي الاسد وضع خارطة زمنية تمتد بين 18 و24 شهراً يتم خلالها تأسيس حكومة جديدة واجراء انتخابات ديموقراطية حقيقية في سوريا. وللمضي قدماً في هذا الاقتراح ستقترح وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على موفد الجامعة العربية والامم المتحدة كوفي انان تغيير دعوته الى عقد مجموعة اتصال دولية بشأن سوريا الى مؤتمر سلام تستضيفه جنيف ويفضي الى حل مشابه لما حصل في اليمن.
وبحسب الغارديان فإن روسيا حاولت الضغط من اجل توجيه الدعوة الى ايران ايضاً للمشاركة، لكن لم يعرف بعد ما اذا كانت الدول الغربية ستوافق في النهاية على مشاركتها ام لا.
ويبدو ان شحنة الاسلحة والمروحيات الهجومية الروسية، التي ضبطت قبالة شواطئ اسكتلندا الاسبوع الماضي واعيدت ادراجها الى روسيا واعترفت موسكو بها امس، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير في المواجهة بين روسيا والصين من جهة والغرب من جهة اخرى حول الازمة السورية حيث لم يعد ممكناً للروس نفي تزويدهم النظام السوري بالأسلحة.
واعطت هذه الحادثة سلاحاً لكاميرون للمواجهة خلال لقائه بوتين ووسيلة ساعدته للبت بأن الأوان قد حان فعلاً لإنهاء الازمة الدموية التي تهدد بإندلاع حرب طائفية قد تفجر الشرق الأوسط بأكمله.
رداً على تلك الأنباء، صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لاذاعة صدى موسكو بأن اي خطة تتضمن وجوب مغادرة الرئيس الاسد قبل حصول اي شيء من حيث وقف اعمال العنف وعملية سياسية، هذه خطة لا تعمل منذ البداية، انها غير قابلة للتطبيق لانه لن يرحل.
وتابع وزير الخارجية الروسي يجب ان ندرك ان بشار الاسد يعتقد انه اياً تكن الاراء حول الانتخابات السابقة، فقد صوت لحزبه وسياسته نصف السوريين على الاقل، لانهم يرون فيه لاسباب مختلفة مستقبلهم وامنهم. واوضح لافروف ان منطقنا لم يتغير.
وزارة الخارجية الروسية اعتبرت ايضا أن شكل النظام العالمي المقبل سيكون مرهوناً بكيفية تسوية الوضع في سوريا.
ونقلت قناة روسيا اليوم عن المتحدث باسم الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش، قوله في مؤتمر صحافي، إنه من الواضح تماماً أن الوضع السوري مرتبط بأسس النظام العالمي المستقبلي، وكيفية تسوية الوضع (في سوريا)، ما اذا كانت ستتحقق مع مراعاة أحكام القانون الدولي أو خلافاً لها، ستحدد إلى حد كبير كيف سيكون هيكل نظام الأمن الدولي الجديد والوضع في العالم عموما.
ألكسندر لوكاشفيتش قال إن بلاده تواصل المشاورات من أجل تمهيد الطريق أمام عقد مؤتمر دولي حول سوريا والذي بادرت موسكو من أجله.
وذكرت اذاعة صوت روسيا أن يوري أوشاكوف أحد معاوني الرئيس الروسي صرح في وقت سابق من هذا الشهر بأن المؤتمر قد ينعقد في موسكو أو جنيف وأن الموعد الدقيق لم يتم تحديده بعد.
وكان لافروف أعرب عن أمله بأن يحضر التجمع كل الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن وجيران سوريا المباشرين وكذلك مجموعة من الأطراف الإقليمية والمنظمات الدولية الكبرى.
وما يعطي مصداقية لما نشرته الصحف البريطانية، إعلان وزير الخارجية السويسري ديدييه بورخلتر امس ان بلاده على اتصال مع فريق كوفي انان للبحث في احتمال استضافة مؤتمر دولي حول سوريا.
وفي حديث نشرته صحيفة ان.زد.زد قال بورخلتر: نحن مستعدون لاستضافة مؤتمر حول سوريا.
واكد الوزير انه التقى أنان في الخامس من حزيران في جنيف وابلغه استعداد سويسرا استضافة مؤتمر من هذا القبيل.
وقد تحدث وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن احتمال عقد هكذا مؤتمر في الثلاثين من حزيران في جنيف، لكن فريق كوفي انان لم يؤكد ذلك.
وأمس التقى وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ مع أنان، واتفق معه على أن الوقت بدأ ينفد بالنسبة لخطته ذات النقاط الست.
وقال هيغ: أسعدني لقاء أنان في لندن اليوم لمناقشة الوضع المتردي في سوريا، وتقاسمنا القلق العميق ازاء تصاعد العنف بأنحاء البلاد والذي اصبح وحشياً على نحو متزايد ومن دون رادع، وتسبب في تعليق عمليات بعثة الأمم المتحدة. واضاف أنه كرر دعمه المستمر لخطة أنان ذات الـ 6 نقاط.. والتي لا تزال تمثل أفضل أمل لوضع حد للعنف ونحو تحول سياسي سلمي حقيقي، وأوضح أن المملكة المتحدة ستواصل بذل كل ما في وسعها لإجبار النظام (السوري) على تنفيذ الخطة بالكامل، وتشجيع جميع الأطراف على التراجع عن المواجهة.
وأوضح هيغ إنه اتفق مع أنان على ضرورة أن يتكاتف المجتمع الدولي، ويعقد اجتماعاً عاجلاً لتسريع الجهود الرامية لوضع حد لمعاناة الشعب السوري، وكرر التأكيد له بأن المملكة المتحدة تقف مستعدة لمواصلة العمل القوي بالأمم المتحدة لدعم عمله. وكان أنان وصل إلى لندن اليوم في زيارة غير معلنة.
الامم المتحدة اعلنت امس ان انان وقائد بعثة المراقبين الدوليين في سوريا روبرت مود، سيعقدان اليوم مؤتمرا صحافيا في جنيف.
واجرى الامين العام للامم المتحدة امس في ريو محادثات حول الوضع في سوريا مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، كما اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي.
وفي تطور بارز، اعلن الاردن امس انه منح حق اللجوء السياسي للطيار السوري المنشق الذي هبط بطائرته الحربية من طراز ميغ 21 في قاعدة عسكرية جوية شمال المملكة بناء على طلبه.
وفي دمشق بث التلفزيون السوري بيانا صادرا عن وزارة الدفاع جاء فيه ان الطيار (حسن مرعي) الحمادة يعد فاراً من الخدمة وخائناً لوطنه ولشرفه العسكري وستتخذ بحقه العقوبات التي تترتب على مثل هذه الاعمال بموجب الانظمة والقوانين العسكرية المتبعة.
أما قائد الجيش السوري الحرّ العقيد رياض الأسعد فرد على سؤال حول انشقاق الطيار، مؤكدًا وجود انشقاقات أخرى، ولكن عدم الإعلان عنها سببه هو تشدّد النظام السوري بحقّ الطيارين.
وفي واشنطن، رحبت الولايات المتحدة امس بانشقاق الطيار، وقال المتحدث باسم مجلس الامن القومي طوني فيتور ان هذا الطيار واحد من امثلة لا تعد ولا تحصى عن سوريين، بينهم عناصر من قوات امن، يرفضون الاعمال الفظيعة التي يقوم بها نظام الاسد، وبالتأكيد لن يكون الاخير.
السفير الاميركي في سوريا روبرت فورد طالب الجيش السوري بجنوده وضباطه ان يعيدوا التفكير في دعمهم للرئيس السوري بشار الاسد، محذرا من انه ستتم مطاردة مرتكبي الفظاعات ومحاكمتهم.
ووجه فورد، الذي عاد الى واشنطن في شباط الماضي بعد اغلاق السفارة بسبب تزايد المخاوف الامنية، رسالة مفتوحة الى الجيش على صفحته على الفيسبوك.
الى ذلك، اعلن المرصد ان حصيلة اعمال العنف والمواجهات ارتفعت الى نحو 120 قتيلاً معظمهم من المدنيين في سوريا امس، وهو من الايام الاكثر دموية منذ التوصل في 12 نيسان نظرياً الى وقف اطلاق النار.
وقال المرصد ان بين القتلى 66 مدنياً على الاقل و43 جندياً وخمسة من المقاتلين والعسكريين المنشقين وخمسة اشخاص لم تعرف هوياتهم، استنادا الى شهادات ناشطين في مناطق المواجهات.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00