دخلت الحرب الديبلوماسية بين طهران ولندن امس مرحلة أكثر ضراوة مع تصويت البرلمان الايراني لمصلحة طرد السفير البريطاني من ايران وتخفيض مستوى العلاقات الديبلوماسية مع بريطانيا. وهو قرار دفع بالمملكة المتحدة الى التلويح بالرد المناسب بعد مشاورات تجريها مع شركائها الدوليين. فيما هددت ايران باستهداف منشآت الدرع الصاروخية التابعة لحلف شمال الأطلسي في تركيا ردا على أي عمل عسكري ضدها، في تصعيد ملحوظ للهجة الخطاب الإيراني الموجه لتركيا في حين تشهد العلاقات بين البلدين توترا.
وجاءت الخطوة الايرانية على خلفية فرض وزارة الخزانة البريطانية عقوبات مالية على المصارف الإيرانية الثلاثاء الماضي بسبب تمويلهم البرنامج النووي للنظام. فصوت 87 في المئة من النواب الايرانيين على قرار خفض التبادل الديبلوماسي مع بريطانيا بما بمعناه انه في حال مرر مجلس الحرس الايراني هذا القرار قد تقوم ايران بطرد السفير البريطاني لديها دومينيك شيلكوت.
في لندن، اصدرت الخارجية البريطانية بيانا ردا على نتيجة التصويت في البرلمان الايرني جاء فيه ان التصويت، الذي جرى في البرلمان الايراني بشأن طرد سفيرنا، مؤسف. ان هذه الخطوة غير المبررة لن تفعل شيئا يساعد النظام الايراني على مواجهة العزلة المتزايدة ولن تسهم في ازالة المخاوف الدولية التي يتسبب بها برنامجهم النووي وسجلهم في حقوق الانسان. اذا اقرت الحكومة الايرانية هذا القرار فإننا سنرد بقوة بالتنسيق مع شركائنا الدوليين.
ولطالما اتهمت ايران المملكة المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية وحشد المجتمع الدولي ضدها منذ نتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية المشبوهة التي فجرت الثورة الخضراء في ايران. واستمرت حرب اعلامية ضروس بين البلدين في العامين الأخيرين عبر فضائيتي البي بي سي باللغة الفارسية الممولة من الحكومة البريطانية ومحطة برس تي في الناطقة بالانكليزية والممولة من الحكومة الإيرانية.
وحرصت بريطانيا على ان تشمل العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري اسماء شخصيات من الحرس الثوري الايراني كونها تمتلك دلائل على تورط هؤلاء في قمع المدنيين السوريين، كما كشفت وزارة الدفاع البريطانية مرارا عن عمليات لتهريب الاسلحة الايرانية الى حركة طالبان التي تواجه قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) في افغانستان.
وكانت واشنطن سعت لدى شركائها الاوروبيين من اجل استصدار قرار في الاتحاد الاوروبي من اجل معاقبة المصرف المركزي الايراني لكن المسعى لم يلق نجاحا كافيا حيث عارضت بعض الدول الاوروبية الخطوة بسبب الازمة الاقتصادية الخانقة في القارة البيضاء وتداعيات مثل هذه الخطوة على سوق النفط. فما كان من دول مثل بريطانيا سوى اتخاذ خطوات احادية في هذا الاتجاه.
وفي حال اقرت ايران طرد السفير البريطاني فهذا يعني ان لكمة قوية تكون وجهت الى وجه مجموعة الـ3+3 التي تحاور طهران بشأن برنامجها النووي وذلك كون بريطانيا هي احد افراد هذه المجموعة.
ووافق البرلمان الايراني على مشروع قانون لخفض مستوى العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية ببريطانيا مع تحذير احد النواب من ان الايرانيين الذين اغضبتهم احدث العقوبات التي فرضتها لندن على بلادهم قد يقتحمون السفارة البريطانية مثلما فعلوا في السفارة الاميركية عام 1979.
وينطوي القرار الايراني على طرد السفير البريطاني من طهران وسحب سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية من لندن ردا على العقوبات الغربية الجديدة على خلفية البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.
وبمقتضى نص القانون، سيتم خفض العلاقات الاقتصادية والتجارية، الضعيفة اصلا، الى حدها الادنى.
وصوت 179 من النواب الـ206 الذين حضروا الجلسة (من اصل 290) لصالح مبدأ خفض مستوى العلاقات بين البلدين قبل ان يبدأوا نقاشا لتحديد تفاصيل هذا الاجراء. ورفض اربعة نواب القرار بينما امتنع 11 نائبا عن التصويت الذي بثته الاذاعة الرسمية على الهواء مباشرة. ولا يزال يفترض ان يحظى القانون بموافقة مجلس صيانة الدستور قبل ان يدخل حيز التطبيق.
كما اثار النواب امكان معاقبة بلدان اخرى تسير على النهج البريطاني. وقال رئيس مجلس الشوري الايراني علي لاريجاني محذرا انها (مسودة القانون) ليست الا البداية.
وتم الاعلان عن هذا الاجراء بالتوازي مع عقوبات مماثلة من جانب الولايات المتحدة وكندا، بعد اسبوع من صدور تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية رجح احتمالات قيام النظام الايراني ببحوث تتعلق بأسلحة نووية.
ولا تقيم ايران علاقات ديبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ اكثر من 30 عاما منذ قيام ثورتها الاسلامية، بينما سبق وخفضت علاقاتها مع كندا الى حد كبير.
وفي تلك الاثناء، قال لاريجاني ان على الحكومة البريطانية ان تعلم ان المجلس (البرلمان الايراني) يتابع كل تحركاتها بانتباه.
وقال علاء الدين بوروجردي الذي صاغ مسودة القانون الايراني ويرأس لجنة الامن الوطني والسياسة الخارجية في مجلس الشورى، اذا عدلت بريطانيا عن توجهها العدائي نحو ايران، يمكننا عندها ان نعيد العلاقات مرة اخرى.
وكان عدد من النواب الايرانيين يرغبون في تشديد المسودة اكثر بقطع الاتصالات الديبلوماسية مع بريطانيا.
وقال محمود احمدي بغاش لا بد ان نقطع كل الصلات مع بريطانيا. علينا ان نوصد السفارة البريطانية بالقفل والمفتاح ونتجاهلهم حتى يأتوا إلينا صاغرين كالاميركيين. وقال نائب اخر وهو حسين صباننيا على النواب الرد بشكل قوي على التهديدات البريطانية.
ومن المتوقع ان تكشف بلدان الاتحاد الاوروبي مزيدا من العقوبات ضد ايران خلال اجتماع لوزراء الخارجية الاوروبيين الخميس المقبل، اذ دعت فرنسا لتجميد ارصدة المصرف المركزي الايراني وفرض حظر على النفط الايراني.
ووصفت بريطانيا تصويت مجلس الشورى الايراني بالامر المؤسف، محذرة من ان بريطانيا سترد بقوة اذا تم تنفيذ التهديد. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية ان تصويت البرلمان الايراني لطرد سفيرنا امر مؤسف، مضيفا اذا نفذت الحكومة الايرانية ذلك، سنرد بقوة بالتشاور مع شركائنا الدوليين.
وفي هذا الوقت، هددت ايران باستهداف منشآت الدرع الصاروخية التابعة لحلف شمال الأطلسي في تركيا ردا على أي عمل عسكري ضدها. ونسبت وكالة مهر شبه الرسمية لرئيس سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده نحن مستعدون لمهاجمة الدرع الصاروخية التابع للناتو في تركيا اذا واجهنا تهديدا. اضاف مخاطبا وحدات في ميليشيا الباسيج في مدينة خرم اباد غرب إيران أن موقف ايران من الان وصاعدا سيكون الرد على التهديدات بتهديد.
يذكر أن القوات التي يقودها حاجي زاده تتولى انظمة الصواريخ التابعة للحرس الثوري.
وكانت إيران عبرت عن عدم رضاها عن موافقة تركيا على نصب أنظمة إنذار مبكر ضمن منظومة الدرع الصاروخية.
واعتبرت طهران ذلك وسيلة لحماية إسرائيل من أي هجوم مضاد قد تقوم به إيران إذا استهدفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية.
وتقول واشنطن إن الدرع الصاروخية تهدف لمواجهة تهديدات صواريخ مصدرها الشرق الاوسط، وخصوصا ايران.
وهي المرة الاولى تتحدث قيادة الحرس الثوري الايراني عن امكان استهداف تركيا. وجاء ذلك بعد أن أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الأخير عن قلقها حيال البعد العسكري للبرنامج النووي الإيراني.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.