انضمت مجموعة جديدة من الدول الاوروبية، لا تنتمي الى اسرة الإتحاد الاوروبي، الى لائحة الدول التي تفرض عقوبات تجميد اصول وحظر سفر ضد كوادر النظام السوري، في وقت تصاعدت الإنتقادات الدولية لدمشق الذي وجد دعما قويا من روسيا.
وتأتي العقوبات الأوروبية الجديدة بالتزامن مع انطلاق اعمال قمة روسيا ـ الاتحاد الاوروبي التي تنتهي اليوم ويعتبر الملف السوري احد ابرز مواضيعها.
عقوبات جديدة
واعلنت المفوضة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي البريطانية كاثرين آشتون صباح امس في بيان رسمي من بروكسل، ان دولا اوروبية ليست اعضاء في الاتحاد قررت رسميا الانضمام الى فريق العقوبات ضد النظامين السوري والايراني متخذة التدابير نفسها التي اتخذها الاتحاد ضد النظامين في دمشق وطهران.
وجاء في البيان المتعلق بالعقوبات ضد النظام السوري: في التاسع من ايار (مايو) الماضي تبنى الاتحاد الاوروبي اول قرار يفرض عقوبات ضد الاشخاص المسؤولين عن القمع العنيف ضد المتظاهرين. وفي الثالث والعشرين من ايار (مايو) الماضي وسع الاتحاد لائحة عقوباته لتشمل رأس النظام والمقربين منه. اضافت آشتون هذا البيان هو لاعلان ان مجموعة من الدول الاوروبية قررت الانضمام الى الاتحاد الاوروبي في تطبيق عقوبات ضد النظام السوري بحسب اللائحة الموسعة. هذه الدول هي كرواتيا ومقدونيا والجبل الاسود وايسلندا والبانيا وصربيا وليشتنشتاين والنروج ومولدوفا.
وأكدت رئيسة الديبلوماسية الاوروبية ان هذه الدول ستنفذ العقوبات تماما كما تبناها مجلس الاتحاد الاوروبي. ونحن احطنا علما بقرارهم هذا ونرحب به.
قمة اوروبا ـ روسيا
وتتجه الانظار الى قمة الاتحاد الاووربي روسيا التي ابتدأت امس وتنتهي اليوم في منطقة نوزني نوفوغورود الروسية، حيث يكرس كوادر الإتحاد الأوروبي حيزا كبيرا هاماً من مناقشاتهم مع المسؤولين الروس، على التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويسعى الاوروبيون جاهدين لإستمالة موسكو إلى صف الإتحاد الأوروبي وإقناعها بالإنضمام إلى الجهود الدولية المبذولة من أجل التصدي للأزمات في الدول المجاورة.
وأكد رئيس الإتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي عشية القمة هذا التوجه قائلا من المفيد أن نوحد جهودنا وتعاوننا لضمان الإستقرار في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وشدد على تصميم الإتحاد الأوروبي الإستمرار في إثارة موضوع إحترام حقوق الإنسان والحريات العامة وتعزيز دور القانون مع القادة الروس.
واكدت مصادر ديبلوماسية اوروبية ان الموضوع السوري سيكون حاضرا حتما على جدول الاعمال وان الاوروبيين سيحاولون إقناع الروس التخلي عن تعنتهم وتسهيل إستصدار قرار من مجلس الأمن يدين العنف في سوريا
وهذه هي النسخة 27 من القمة الاوروبية الروسية وستشمل المحادثات الإدارة الإقتصادية والطاقة وتسهيل إنضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، كما سيعرض تقييم للمفاوضات الجارية بشأن إنشاء نظام مشترك لتسهيل الحصول على تأشيرات الدخول لمواطني الطرفين.
ويشارك في القمة من الجانب الأوروبي كل من رئيس الإتحاد هيرمان فان رومبوي، ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، والممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، والمفوض الأوروبي المكلف شؤون التجارة كارل دوغيشت، ويشارك فيها من الجانب الروسي الرئيس دميتري ميدفيديف ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزراء التجارة والتنمية وعدد آخر من المسؤولين.
البابا بنديكتوس
في المواقف، دعا البابا بنديكتوس السادس عشر امس السلطات السورية الى الأخذ بعين الاعتبار تطلعات الشعب ومطالب المجتمع الدولي.
وذكرت وكالة أنباء آكي الإيطالية أن البابا حض، لدى استقباله السفير السوري الجديد لدى الفاتيكان، السلطات السورية على أن تأخذ في الاعتبار تطلعات المجتمع المدني ومطالب المجتمع الدولي.
واعتبر أن الأحداث التي وقعت خلال الأشهر الأخيرة في عدة بلدان من منطقة البحر الأبيض المتوسط، بينها سوريا، هي مظهر من مظاهر الرغبة بمستقبل أفضل في مجالات الاقتصاد والعدالة والحرية، والمشاركة في الحياة العامة.
ورأى أن هذه الحقائق، تبين أيضا الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات حقيقية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولفت البابا إلى الأمل القوي بأن لا تحدث هذه التطورات في إطار من التمييز والتعصب والصراع ولا العنف، ولكن من خلال الاحترام المطلق للحقيقة وللتعايش، وللحقوق المشروعة للشعب والمجتمع.
مجلس حقوق الإنسان
مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي دعت سوريا امس لوقف الاعتداء على شعبها قائلة ان اكثر من 1100 ربما قتلوا واحتجز ما يصل إلى عشرة الاف منذ مارس/ آذار.
وحضت بيلاي سوريا ايضا على السماح لبعثة المفوضية لتقصي الحقائق بدخول البلاد للتحقيق في كل المزاعم بما في ذلك ما أفادت به تقارير تلفزيونية بأن 120 من أفراد الامن قتلوا على ايدي عصابات مسلحة. وأضافت في بيان هذا مؤسف للغاية ان تحاول اي حكومة ارغام شعبها على الخضوع باستخدام الدبابات والمدفعية والقناصة... أحث الحكومة على وقف هذا الاعتداء على حقوق الانسان الاساسية لشعبها.
وقالت بيلاي القاضية السابقة لجرائم الحرب في الأمم المتحدة نتلقى عددا متزايدا من التقارير المثيرة للقلق التي تشير إلى جهود الحكومة السورية المستمرة لسحق الاحتجاجات السلمية بلا رحمة.
وعبرت بيلاي عن قلقها من تقارير عن فرار مدنيين من بلدة جسر الشغور في شمال غرب سوريا بعد تصريحات وصفتها بأنها تحمل نبرة التهديد من جانب مسؤولين حكوميين.
وحضت بيلاي سوريا مجددا على السماح لمحققين في شؤون حقوق الانسان تابعين للامم المتحدة بدخول سوريا لتقصي الحقائق.
ويجمع أعضاء في فريق بيلاي أدلة في المنطقة لكنهم في انتظار الضوء الأخضر من دمشق.
وقالت بيلاي لم نتلق حتى الآن أي رد رسمي من سوريا .. سواء بالسلب أو بالايجاب. ي ا - أ
دفاع روسي
وفي مقابل المواقف الدولية كلها، جددت روسيا امس معارضتها لأي قرار دولي يدين سوريا لأن الوضع فيها لا يهدد الأمن العالمي، ودعت المجتمع الدولي إلى منح السلطات السورية الوقت لإجراء الإصلاحات. ونقلت وسائل إعلام روسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الكسندر لوكاشيفيتش قوله في مؤتمر صحافي بموسكو ان الرئيس الروسي قال مراراً ان روسيا تعارض أي قرار من مجلس الأمن حول سوريا. وأضاف ان الوضع في البلاد لا يشكل أي خطر على السلام والأمن الدوليين وإن مناقشة أي مشروع ضد سوريا يمكن أن يكون سبباً في تصعيد التوتر داخلياً إضافة إلى ان هذا سيؤثر سلباً على أوضاع المنطقة عموماً.
وأشار الى ان من الضروري الأخذ بعين الاعتبار ان قرار مجلس الأمن الدولي بتوجيه النقد الى دمشق، يعني بشكل غير مباشر تقديم الدعم للمجموعات المسلحة المتطرفة التي بدأت تنشط بشكل ملحوظ. ان هذا لا يتفق ودور مجلس الأمن الدولي. يجب ان نأخذ بالاعتبار تجربة اتخاذ مجلس الأمن للقرار 1973 بشأن ليبيا ونتائج تفسيره بشكل واسع.
وقال لوكاشيفيتش ان السلطات السورية اتخذت حتى الآن بعض الخطوات باتجاه تنفيذ الإصلاح الذي أعلنت عنه وهي تحتاج إلى الوقت للاستمرار.
وأشار إلى ان موسكو ترى انه يجب أن يعود للسوريين أنفسهم حل الأزمة من دون تدخل خارجي وضمن القانون ومن دون عنف ضد المدنيين سعياً إلى التوافق الوطني على أساس الحوار الموسّع.
واعتبر لوكاشيفيتش ان المسألة الملحة برأي موسكو في سوريا هي وقف العنف من جانب أي طرف كان، مشيراً إلى أنه فقط عند توافق الآراء على طريق الوحدة الوطنية وبدون أي تدخل خارجي، يمكن إجراء تحديث ديمقراطي للدولة والمجتمع في سوريا، وضمان نمو اقتصادي ثابت للبلاد وضمان حرية وحقوق جميع المواطنين. وأضاف ان وزارة الخارجية الروسية ترى ان الدعوات المتطرفة ومن ضمنها دعوات ما يسمى بالمعارضة الخارجية الداعية إلى إسقاط النظام ورفض المشاركة في الحوار الوطني العام الذي تنظمه السلطات السورية لا تساعد على تهدئة الأوضاع.
وعبر عن قلق موسكو من الأخبار التي تفيد بـتحول القوى الراديكالية إلى المواجهة العسكرية مع قوات الجيش وقوات حفظ النظام، ما يؤدي الى تصعيد العنف وعرقلة محاولات إيجاد الحلول للمشاكل الملحة في البلاد بالطرق السلمية.
دمشق ترد على جوبيه
في دمشق ردت وزارة الخارجية السورية امس على تصريحات وزير الخارجية الفرنسية آلان جوبيه حول شرعية الرئيس السوري بشار الاسد، معتبرة انه يشكل عودة الى الاستعمار القديم ومندوبيه السامين.
وقالت الخارجية السورية في بيان ان سوريا تدين بشدة تصريح آلان جوبيه (...) الذي ادعى لنفسه الحق في توزيع شرعية قيادات الدول او سحبها. واضافت الوزارة انها ترى في هذا التصريح عودة لمناخات عصر الاستعمار القديم ومندوبيه السامين والذي ولى منذ زمن ولا عودة له. وقالت ان سوريا المصممة على مواصلة مهام الاصلاح بقيادة السيد الرئيس بشار الاسد تؤكد على عدم سماحها لاي تدخل خارجي في هذا الشأن.
واكدت وزارة الخارجية السورية ان الاصلاح الذي تسعى (سوريا) لتحقيقه هو تلبية لارادة الشعب السوري وبمعزل تام عن تقييمات ومواقف خارجية لا مكان لها في شؤوننا الداخلية.
وكان جوبيه صرح الشهر الماضي ان نظاما يقصف شعبه بالمدفعية يفقد شرعيته. نريد سوريا مستقرة لكننا نعتقد ان الاستقرار الحقيقي ليس في القمع بل في الاصلاح.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.