على وقع عبارات خطها الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون في لندن في مقال مشترك في صحيفة التايمز توعدا فيها بانتصار النور على الظلمة، والحرية على القمع، واستعداد بلديهما لاستخدام القوة العسكرية لمساعدة الشعوب المطالبة بحقوقها وحرياتها على التخلص من ظلامها ومستعبديها، صدرت أمس في بروكسل رسمياً أسماء عشرة مسؤولين سوريين معاقبين أوروبياً على أعمال العنف والقمع المستمرة في سوريا منذ أكثر من شهرين، أبرزهم الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع والرئيس الأعلى للقوات المسلحة داوود راجحة ونائبه المسؤول عن الأمن آصف شوكت.
ودعا مؤسسو اعلان دمشق وعدد من المعارضين السوريين الى عقد مؤتمر في تركيا الاسبوع المقبل دعما للثورة السورية ولمطالب الشعب السوري.
وتشمل العقوبات تجميد الأصول المصرفية لهؤلاء الأشخاص في البلدان الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومنعهم من الحصول على تأشيرات سفر اليها ودخول أراضيها. وضمت اللائحة الموسعة إضافة الى الأسد والشرع وراجحة وشوكت، كلا من نائب الرئيس المساعد المسؤول عن شؤون الأمن القومي محمد ناصيف خير بك والمستشار الرئاسي بسام الحسن ورجل الأعمال محمد حمشو ورئيس مكتب الأمن القومي هشام اختيار والمسؤول في إدارة الاستخبارات العامة اياد مخلوف ونائب رئيس مؤسسة سيرياتل ايهاب مخلوف.
وسرعان ما رحبت الولايات المتحدة الأميركية بهذه الخطوة الأوروبية، وكررت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحافي مشترك في لندن مع نظيرها البريطاني ويليام هيغ الخيارين المتاحين أمام الأسد واللذين أعلنهما أوباما منذ أيام قيادة المرحلة الانتقالية في سوريا نحو الديموقراطية أو الابتعاد عن الطريق (التنحي).
وقالت كلينتون ما زالت حكومة الأسد في سوريا ترد على التظاهرات السلمية بقمع وحشي. قتل نحو 1000 شخص حتى الآن. وهذا ما ينافي تماماً كلام الرئيس السوري عن الإصلاح بينما تطلق قواته الأمنية الرصاص على المتظاهرين والمشيعين في الجنازات. هذه الوحشية يجب أن تنتهي وتطلعات الشعب السوري يجب أن تتحقق.
وأضافت الوزيرة الأميركية أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وآخرين قد فرضوا عقوبات ضد مسؤولي النظام السوري بمن فيهم الرئيس بشار الأسد. أنا والوزير هيغ نتفق تماماً في توجيه رسالة مشتركة الى حكومة الأسد: أوقفوا أعمال القتل والضرب والاعتقالات واطلقوا سراح جميع المعتقلين والسجناء السياسيين وابدأوا بالاستجابة للمطالب عبر نهج ذي صدقية يضمن التغيير الديموقراطي.
ورددت كلينتون كلام أوباما قائلة كما قال الرئيس أوباما الخميس، أمام الأسد خياران: قيادة عملية الانتقال الى الديموقراطية التي يُطالب بها الشعب السوري أو الابتعاد عن الطريق (التنحي). وختمت الوزيرة الأميركية مهددة الرئيس السوري ولكن من دون أدنى شك إذا لم يبدأ (الأسد) بقيادة المسار الديموقراطي فإن نظامه سيواجه عزلة وضغطاً دولياً مستمراً ومتزايداً.
أما هيغ فقال إن النظام في سوريا اختار العنف والاعتقال الجماعي للمتظاهرين عوضاً عن الإصلاح. نؤمن بان البلدان الديموقراطية لا يمكن أن تقف ساكتة ومكتوفة تجاه هذه التصرفات، ولهذا أقر الأوروبيون بالإجماع في بروكسل فرض عقوبات جديدة على النظام وإضافة الرئيس السوري اليها. على سوريا أن تغير سلوكها والى حين حصول هذا الأمر، فإن بريطانيا ملتزمة التنسيق مع الولايات المتحدة لتكثسف الضغوط على النظام السوري بما في ذلك التحرك من خلال منظمة الأمم المتحدة.
ونشرت صحيفة التايمز البريطانية أمس مقالاً مشتركاً لأوباما وكاميرون شددا فيه على العلاقات المميزة التي تجمع الولايات المتحدة وبريطانيا والتي عندما تكون ممتازة تساهم في عالم أكثر ديموقراطية وانفتاحاً واحتراماً للحريات. ووصفا موجة الديموقراطية والتحركات الشعبية في العالم العربي بـالحس الأبرز في العالم حتى الآن في القرن الواحد والعشرين وشبها هذه المرحلة التي تمر بها البلدان العربية بفترة سقوط جدار برلين وتفكك الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية من دون أن ينسيا الإشادة بالدور المشترك الذي لعبه قادة بريطانيا والولايات المتحدة في تلك الفترة (مارغريت تاتشر وجورج بوش الأب).
وشددا على أن المبادئ التي تؤمن بها لندن وواشنطن من احترام لمبادئ حقوق الإنسان ونشر الديموقراطية والمصالح المشتركة التي تجمعهما لصالح أمنهما القومي تحتم عليهما التدخل عسكرياً لفض النزاعات، ولهذا تم التدخل في ليبيا لحماية المدنيين من جور معمر القذافي. وأبديا استعدادهما لاستخدام القوة العسكرية كلما وجدا أن هذه المبادئ مهددة وأن بلديهما لن يقفا متفرجين بينما يتم سحق تطلعات الناس في وابل من القنابل وطلقات الرصاص وقذائف الهاون، نحن نتردد في استخدام القوة ولكن نعرف أن لدينا مسؤولية التحرك حين يتعلق الأمر بمصالحنا وقيمنا.
وأضافا سنقف إلى جانب الساعين إلى جلب الضوء إلى الظلام، وندعم الذين ينشدون الحرية بدلاً من القمع، ونساعد العاملين على وضع لبنات بناء الديموقراطية.
ووسعت سويسرا عقوباتها على سوريا أمس لتشمل الرئيس الاسد ومسؤولين كبارا اخرين مما يزيد الضغط على النظام لإنهاء اسابيع من قمع الاحتجاجات.
وقالت امانة الاقتصاد السويسرية انها ستضيف الاسد وتسعة اعضاء آخرين في الحكومة إلى قائمة الممنوعين من السفر الى سويسرا والخاضعين لتجميد الاموال لتحذو بذلك حذو الاتحاد الاوروبي. وقالت الامانة ان الاجراءات ستسري اعتبارا من اليوم.
وكانت سويسرا حذت الاسبوع الماضي حذو الاتحاد في فرض حظر على السفر وتجميد اصول 13 من اقرب حلفاء الاسد.
وأكد الرئيس السوري خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الروسي دميتري ميدفيديف أن القيادة السورية ستقوم بكل ما بوسعها لضمان حرية تعبير المواطنين عن إرادتهم، وأن دمشق عازمة على إجراء الإصلاحات.
وورد في بيان صادر عن الدائرة الإعلامية للكرملين، وبثته وكالة نوفوستي أن ميدفيديف سبق أن أعرب عن موقف روسيا المبدئي من الأحداث التي تشهدها سوريا في حديث هاتفي أجراه مع الأسد في السادس من نيسان (أبريل) الماضي قبل توجهه إلى فرنسا للمشاركة في قمة مجموعة الدول الثماني الكبرى.
وأعرب ميدفيديف وقتها عن أمله في تنفيذ القيادة السورية للإصلاحات التي أعلنها الأسد بفعالية وفي إطار حوار واسع مع الشعب. وجاء في البيان أن الرئيس الأسد أكد أن القيادة السورية تبذل وستبذل كل ما بوسعها لضمان حرية إرادة الشعب السوري التي يمكن تحقيقها عبر الطرق السلمية، كما لا تنوي السماح للتجمعات الإرهابية والمتطرفة بالقيام بأيّ أعمال.
ووصل أوباما مساء أول من أمس الى لندن قادماً من دبلن بعدما اضطر الى تسريع قدومه الى المملكة المتحدة خوفاً من عرقلة غبار بركان ايسلندا الثائر الملاحة الجوية فوق القارة البريطانية. وأمضى وزوجته ميشيل ليلة أول من أمس في مقر السفارة الأميركية في لندن. ثم انتقلا أمس الى قصر باكينغهام حيث استقبلتهما الملكة اليزابيث الثانية وزوجها دوق أدنبرة الأمير فيليب وسيبقيان في ضيافتهما.
ويجري أوباما اليوم محادثات مع كاميرون يتوقع أن تتركز على قمة مجموعة الثماني والحرب في ليبيا والثورات في الشرق الأوسط ولا سيما في سوريا واليمن.
الى ذلك، دعا مؤسسو اعلان دمشق وعدد من المعارضين السوريين الى عقد مؤتمر في تركيا الاسبوع المقبل دعما للثورة السورية ولمطالب الشعب السوري.
وقال احد منظمي المؤتمر عمار قربي لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي ستعقد المعارضة السورية في مدينة انطاليا التركية مؤتمرا من 31 ايار (مايو) ولغاية 2 حزيران (يونيو) المقبل.
وأضاف يضم المؤتمر شخصيات وطنية مستقلة ومثقفين واعلاميين بالاضافة الى عدة اطياف من المعارضة السورية وممثلين عن التنسيقيات الداخلية للثورة السورية ويجمع كل الأطياف السياسية والتيارات الفكرية والمكونات الوطنية الاثنية والمذهبية. واشار الى ان المؤتمر يهدف الى دعم الثورة السورية ومطالب الشعب السوري المشروعة في الحرية والديموقراطية والتضامن معه من دون الوصاية عليه، كما يسعى المؤتمر الى اعطاء صورة واضحة ان المعارضة السورية ارتقت الى مستوى الدماء التي سطرها شعبنا وتعالت على تمايزاتها الايديولوجية والسياسية على حد قول قربي.
ومن المشاركين في المؤتمر المفكر صادق جلال العظم ورئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في المهجر عبدالرزاق عيد والشيخ عبدالإله ثامر طراد الملحم من مشايخ عشيرة العنزة والكاتبة إيمان شاكر والمدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية رضوان زيادة وآخرون.
وأعلنت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) أمس أن الجنود وقوات الأمن في سوريا قتلوا 1100 مدني على الأقل خلال شهرين في إطار حملتهم لقمع التظاهرات المطالبة بالديموقراطية. أضافت المنظمة أن لديها أسماء 1100 شخص يعتقد أنهم قتلوا معظمهم في منطقة سهل حوران حيث اندلعت الانتفاضة في 18 آذار (مارس) الفائت.
أضافت المنظمة أن عدد القتلى ارتفع بدرجة كبيرة مع ازدياد أعداد المحتجين في الشوارع وانتشار الاحتجاجات من الجنوب، ما دفع الجيش الى شن حملة لقمعها. وأشارت المنظمة التي أسسها المحامي الناشط في حقوق الإنسان مهند الحسني المسجون حالياً الى أن لديها تقارير عن 200 مدني آخر قتلوا لكن ليس لديها أسماؤهم. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير أن موقعاً سورياً قصفته إسرائيل عام 2007 كان على الأرجح مفاعلاً نووياً وكان يتعين الإبلاغ عنه في تأكيد قد يؤدي الى إحالة دمشق الى مجلس الأمن الدولي.
ويعزز التقرير السري للوكالة شكوكاً غربية بأن سوريا كانت تبني سراً مفاعلاً في موقع دير الزور في الصحراء.
وجاء في التقرير بناء على المعلومات المتوفرة لدى الوكالة وتقييمها الفني لهذه المعلومات تعتقد الوكالة ان من المحتمل جدا ان المبنى الذي دمر في موقع دير الزور كان مفاعلا نوويا وهو ما كان يتعين ابلاغ الوكالة به.
وقد تستغل الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون ما ورد في التقرير من أجل الدفع لاستصدار قرار من جانب مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة ويجتمع في الفترة من 6 الى 10 حزيران (يونيو) المقبل لاحالة القضية النووية السورية الى مجلس الأمن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.