8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أردوغان يحذر الأسد من تكرار مجزرة حماه وواشنطن تدين الهمجية في درعا

حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان الرئيس السوري بشار الأسد أمس، من تكرار مجزرة حماه، تزامناً مع رفع كل من الولايات المتحدة وفرنسا حدة خطابيهما تجاه النظام السوري، إذ أكدت واشنطن أن استخدام الدبابات والاعتقالات التعسفية للشبان في درعا اجراءات همجية، فيما أعلنت باريس على لسان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرغبة في تبني أقسى العقوبات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد منها سعيها الى إدراج اسمه على لائحة العقوبات قيد التحضير في الاتحاد الأوروبي كما أوضح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الذي ألمح الى فقدان النظام السوري شرعيته.
ووسط الدعوة التي أطلقها المعارضون السوريون للتظاهر تضامناً مع مدينة درعا المحاصرة، انتشرت القوات السورية ومسلحون موالون للرئيس السوري أمس في مناطق وسط مدينة بانياس حيث خرجت تظاهرات مطالبة بالديموقراطية، وقال أحد قادة المحتجين إن القوات السورية اجتاحت المدينة وأن الجيش أغلق مدخلها الشمالي فيما أقفلت قوات الأمن الجنوبي، كما اعتقلت قوات الأمن السورية نحو ألفي شخص في خلال يومين فقط.
رئيس الوزراء التركي أكد أمس أن بلاده لا ترغب حصول أي انفصال أو تقسيم في سوريا، وقال لا يجب أن تسمح سوريا بأي محاولات تمهد الطريق لذلك، محذرا الرئيس السوري من عواقب الاستمرار في قتل المدنيين.
وقال إردوغان في مقابلة تلفزيونية أمس، إن مجلس الأمن سيناقش الحوادث التي وقعت في سوريا في نهاية المطاف، ولا يجب أن تشهد سوريا مجزرة أخرى مثل التي وقعت في حماه في العام 1982، مضيفاً أنه حث الرئيس السوري على أن يبدي أقصى درجات الحساسية لهذا الأمر.
وحذر اردوغان من أن سوريا لن تتمكن من مواجهة توابع وقوع مثل هذه المجزرة مرة أخرى لأن رد المجتمع الدولي سيكون حاداً وستكون تركيا مضطرة لأن تنهض بمسؤولياتها تجاه مثل هذا الموقف.
وذكر اردوغان أن تركيا تربطها بسوريا علاقات تاريخية قائمة على الصداقة، مشيراً إلى أن أنقرة بدأت تشعر بعدم الارتياح بعد الاضطرابات التي شهدتها منطقة شمال إفريقيا واحتمالات أن تنتقل هذه الاضطرابات إلى منطقتها.
وأضاف أنه تقاسم هذا القلق مع الرئيس السوري خلال آخر زياراته إلى دمشق وأبلغه ضرورة إلغاء قانون الطوارئ ورفع حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ أكثر من 40 عاماً، مشيرا الى أن الأسد لم يبد أي معارضة لما طرحه عليه، لكنه فشل في اتخاذ الخطوات اللازمة وهو ما أوصل سوريا الى النقطة التي وصلت إليها الآن.
وتابع فتحنا حدودنا مع سوريا لنسمح لإخواننا من المواطنين السوريين الراغبين في العبور الى تركيا من الدخول واتخذنا في الوقت نفسه سلسلة من الإجراءات، مشدداً على أن تركيا لا تريد تحديداً أن ترى أي نوع من الانفصال في سوريا، ويجب ألا تسمح دمشق بأي محاولات تمهد الطريق للانفصال أو التقسيم.
وطالب أردوغان الرئيس السوري بأن يصغي إلى مطالب الشعب السوري الطامح إلى الحرية والذي يكافح من أجلها، مشيراً الى أن الأسد أعلن أنه سيتم إلغاء العمل بقانون الطوارئ لكنه لم يتخذ الخطوات الجادة لتحقيق ذلك حتى الآن.
وشدد أردوغان على ضرورة الامتناع عن قتل المدنيين، لافتاً إلى استعداد تركيا لتقديم مختلف أشكال الدعم لدمشق في مجال مكافحة الفساد.
واتهمت الولايات المتحدة سوريا أمس، بممارسة تدابير تتسم فعلاً بالهمجية في مدينة درعا لقمع الاحتجاجات ضد النظام. وندد المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر باستخدام الدبابات والقيام بحملة اعتقالات تعسفية واسعة بحق شبان في درعا اضافة الى قطع المياه والكهرباء. واضاف انها فعلا تدابير همجية توازي عقابا جماعيا لمدنيين ابرياء. وكرر المتحدث الاميركي ان على الرئيس السوري ان يوقف اي عنف بحق متظاهرين ابرياء.
ورداً على سؤال عن موقف الولايات المتحدة من هذا الامر، اكتفى تونر بالقول ان خيارات عدة لا تزال في متناولنا.
وأعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مقابلة تنشرها اليوم مجلة اكسبرس الاسبوعية، انه يرغب في انزال اقسى العقوبات بسوريا بسبب القمع غير المقبول للاحتجاجات على النظام. وأكد بالنسبة الى سوريا، سنتحرك لتبني اقسى العقوبات، واضاف ستكون فعالة.
واوضح ساركوزي ان تصرف النظام غير مقبول. ولا مستقبل في العنف ضد الشعب، في اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين. ما يحصل في سوريا صدمة عميقة.
وعلى غرار ما قال الاسبوع الماضي في روما، استبعد ساركوزي فرضية تدخل عسكري في سوريا. وقال يجب ان نكون واضحين، فالتدخل العسكري سيبقى الاستثناء، لا يمكن ان يكون القاعدة. واضاف ليس من الضروري حيال الوقائع السياسية المختلفة التحرك كل مرة بالطريقة نفسها.
وكرر ساركوزي القول انه لا يأسف لاعتماد سياسة التقارب مع بشار الاسد في 2008.
وقال ان سياسة اليد الممدودة التي قامت بها فرنسا اتاحت وقف الاعتداءات في لبنان والانتخاب الديموقراطي للرئيس ميشال سليمان واجراء انتخابات نيابية حرة وتشكيل حكومة سعد الحريري وفتح سفارة سورية في بيروت وسفارة لبنانية في دمشق.
وخلص ساركوزي الى القول لكن فيما يقمع شعبه بالدم، فإن اليد الممدودة تتراجع. هذا ما يصنع قوة سياستنا وتماسكها.
كما ألمح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الى فقدان نظام الأسد شرعيته، قائلاً إن أي حكومة تطلق النار على شعبها تفقد شرعيتها. ورداً على سؤال بشأن إدراج اسم الرئيس السوري على لائحة الأشخاص الذين ستستهدفهم عقوبات الاتحاد الأوروبي، أكد جوبيه أن فرنسا تريد ذلك.
وأبدى رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني معارضته تبني عقوبات اوروبية ضد دمشق، واعرب في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي، عن امله في حل سوري للازمة في هذا البلد.
وقال الشيخ حمد في تصريح صحافي نأمل ان يتوصل المسؤولون السوريون والرئيس السوري تحديداً الى حل سوري للمشاكل الراهنة في هذا البلد، ونأمل في حل سريع.
واضاف ان الوضع في سوريا بالغ الاهمية بالنسبة الى قطر والمنطقة والاستقرار الاقليمي. وقال ان ما نأمله هو حل سوري يرضي الشعب السوري ويلبي مطالبه، ولم نفقد الامل في هذا الحل.
ورفض الشيخ حمد اجراء اي مقارنة بين الوضعين الليبي والسوري، معلنا معارضته اي تدخل عسكري ضد نظام الرئيس الاسد.
وفي برلين، قال وزير الدولة التابع لوزارة الخارجية فيرنر هوير إن الأعمال الوحشية التي تقوم بها الحكومة السورية لا تترك للاتحاد الأوروبي أي خيار سوى فرض عقوبات صارمة موجهة ضد النظام. ووصف هوير نظام الأسد بـالمتعنت والوحشي مستشهداً بحصار درعا قائلاً إن حصار مدينة درعا وعزلها عن العالم الخارجي وحرمانها من الغذاء والكهرباء والمياه، وقتل المدنيين والاعتقال الجماعي، لا يترك مجالاً للشك في وحشية وتعنت النظام.
وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس إن بريطانيا تعمل مع شركائها الأوروبيين على وضع عقوبات موجهة تستهدف مسؤولين سوريين. وقال هيغ أمام البرلمان نحن نعمل الآن مع شركائنا الأوروبيين على وضع عقوبات موجهة تتضمن تجميد الأموال وحظر السفر.
وفي سوريا، قال أنس الشغري أحد قادة المتظاهرين لـرويترز أمس إن الجيش السوري تحرك صوب منطقة السوق الرئيسية في بانياس وأغلق المدخل الشمالي وقام بتأمين الجنوب. أضاف الشغري أن قوات أمن ترتدي ملابس مدنية انتشرت في شارع السوق وبدأت تعتقل الناس استناداً الى أسماء عائلاتهم المدونة على بطاقات هوياتهم.
ونفى الشغري أن يكون المواطنون في المدينة مسلحين، قائلاً إن الشبان الذين يحملون الهراوات كانوا يحرسون حواجز الطرق التي أقيمت في وجه القوات المسلحة التي تنتشر في المنطقة.
وكان وسط مدينة بانياس يخضع لسيطرة المتظاهرين منذ أن أطلق مسلحون موالون للأسد يعرفون باسم الشبيحة النار على السكان باستخدام بنادق كلاشنيكوف من سيارات مسرعة في العاشر من نيسان (ابريل) بعد تظاهرة ضخمة مؤيدة للديموقراطية طالبت بإسقاط النظام.
وتمنع وسائل الإعلام الأجنبية من تغطية الأحداث في سوريا، لكن سكاناً في مدينة درعا قالوا لـرويترز في اتصال هاتفي إن قوات الأمن ما زالت تقوم باعتقالات. وقال أحد السكان ويدعى أبو محمد ما زالوا يسحبون كل من هو دون الأربعين الى استاد درعا حيث احتجزوا المئات ومن بينهم نساء الأسبوع الفائت دون مأوى. وذكر سكان أن الظروف تسوء في المدينة وخصوصاً في حي البلد.
في غضون ذلك، ذكرت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان السورية غير الحكومية أن الأجهزة الأمنية حولت سوريا الى معتقل كبير مع اعتقال أكثر من ألفي شخص في اليومين الفائتين.
وقال بيان للمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان لا تزال الاعتقالات الجماعية التي تقوم بها السلطات السورية مستمرة في المحافظات السورية لا سيما في محافظتي درعا وريف دمشق إضافة إلى مدينة كفرنبل التابعة لمحافظة ادلب.
أضاف البيان شهدت المدن السورية خلال اليومين السابقين تصعيداً جنونياً من قبل السلطة حيث تقوم باعتقال كل من له قدرة على الاحتجاج أو التظاهر في المدن والقرى التي تشهد اعتصامات، كما أن السلطة طالت باعتقالاتها التعسفية كتاباً ومثقفين وناشطين معروفين بتوجهاتهم الإصلاحية لتتجاوز قائمة المعتقلين الألف خلال اليومين الأخيرين فقط.
وأوضحت إننا في المنظمة، إذ نعلن تأييدنا الكامل لهذه التجمعات السلمية في سوريا، نرى أن مطالب المواطنين السوريين مطالب حقة وعلى الحكومة السورية العمل سريعاً على تطبيقها، من أجل صيانة وحدة المجتمع السوري ومستقبل آمن وواعد لجميع أبنائه من دون أي استثناء.
وأكدت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في بيان أنه تم اعتقال عدد كبير يتجاوز مئة مواطن عند فجر يوم الاثنين في بلدة الزبداني التي تبعد 47 كيلومتراً شمال غرب دمشق. وأشارت اللجنة الى امتلاكها لائحة بأسماء 68 موقوفاً منددة بقوة بتحويل سوريا إلى سجن كبير.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00