تعترف كل من بريطانيا وفرنسا بأن السياسة الخارجية الإيرانية تغيرت مع انتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران بنسبة فاقت التوقعات، ورغم عدم التوصل في جنيف نهاية الاسبوع الفائت الى اتفاق بين دول الـ5+1 وايران بشأن برنامجها النووي، الا أن وزيري خارجيتي بريطانيا ويليام هيغ وفرنسا لوران فابيوس أكدا أن تقدماً كبيراً تم تحقيقه وأن الجولة المقبلة من المفاوضات قد تكون أكثر إرضاء للمجتمع الدولي.
وفي حين تعتبر فرنسا المتهم الأول بعرقلة اتفاق سريع، قررت بريطانيا الانفتاح مجدداً على النظام الايراني فأعلنت وزارة الخارجية البريطانية امس تعيين قائم بأعمال لها غير مقيم في ايران انما يقوم بزيارات دورية اليها، وبادلتها ايران الخطوة بتعيين قائم اعمال لها في لندن.
وكانت بريطانيا أغلقت سفارتها في طهران العام 2011 اثر موجة تظاهرات ايرانية غاضبة على العقوبات التي تفرضها بريطانيا على ايران، أدت الى اعتداءات على مقر السفارة واحراق عدد من المباني والتعرض لموظفي السلك الديبلوماسي هناك. وكانت تلك الازمة بين البلدين الاكثر جدية منذ العام 1999 وهو العام الذي شهد اعادة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة استمرت عشرة أعوام بسبب الفتوى التي اطلقها الخميني بقتل الكاتب البريطاني سلمان رشدي بسبب كتابه آيات شيطانية.
لكن صفحة القطيعة عادت لتطوى مجدداً، هذا ما أكده هيغ الذي كان أكثر المتحمسين في جنيف لإبرام اتفاق مع الايرانيين الاسبوع الفائت بشأن النووي قائلاً: ان سياسة ايران في العلاقات الدولية اصبحت اكثر ايجابية منذ انتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران.
واعلنت لندن أمس أن رئيس قسم ايران في وزارة الخارجية البريطانية آجاي شرما عين قائماً للأعمال البريطانية لدى ايران غير مقيم على الاراضي الايرانية ولكن سيزورها بشكل دوري ابتداء من الشهر الجاري.
وقال شرما الذي كان نائباً لرئيس البعثة البريطانية في طهران بين عامي 2007 و2008: أنا اتطلع بشوق الى إعادة التواصل المباشر بين بريطانيا والايرانيين حكومة وشعباً. هذا يصب تماماً في مصلحة البلدين. من جهتها أعلنت طهران تعيين محمد حسن حبيب الله قائماً لأعمالها في بريطانيا.
وبالتزامن مع الخطوة البريطانية، أعلنت ايران عن تدبير مماثل مع تعيينها محمد حسن حبيب زاده قائماً بالأعمال غير مقيم في لندن.
وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الايرانية مرضية افخم في تصريحات اوردتها وكالة فارس أن حبيب الله زاده سيتوجه قريباً الى لندن لمعاينة وضع المقار الديبلوماسية الايرانية وتحسين عمل القسم القنصلي في سفارتنا الذي تم اغلاقه رداً على الهجوم على البعثة البريطانية في ايران في تشرين الثاني 2011.
وتم الاعلان عن قرار البلدين تبادل قائمين بالأعمال في 8 تشرين الاول.
وأعلن القائم بالأعمال البريطاني الجديد عزمه زيارة ايران في وقت لاحق خلال الشهر الجاري. وقال شارما: انا سعيد بتسلمي مهماتي في هذه المرحلة المهمة في علاقات بريطانيا مع ايران، مضيفاً اتشوق لاستئناف الاتصال المباشر بين بريطانيا والحكومة الايرانية والمجتمع في ايران.
وأوضحت الخارجية البريطانية أن آجاي شارما الذي يرأس حالياً قسم ايران في الوزارة، كان الرجل الثاني في السفارة البريطانية في طهران بين حزيران 2007 وكانون الاول 2008. ثم شغل هذا المنصب لاحقاً في باريس.
وأغلقت بريطانيا سفارتها في طهران إثر الهجوم الذي تعرضت له في تشرين الثاني 2011 من جانب المئات من عناصر الباسيج (ميليشيا اسلامية) إثر الإعلان عن عقوبات بريطانية جديدة بحق طهران بسبب البرنامج النووي الايراني.
وفي باريس دافع فابيوس أمس بشدة عن موقف فرنسا الذي ساهم في تأجيل ابرام اتفاق مع ايران بشأن برنامجها النووي معتبراً أن السياسة التي تنتهجها فرنسا في هذا الملف حازمة وليست مغلقة. واعترف الوزير الفرنسي بأن السياسة الايرانية تغيرت بشكل كبير نحو الافضل منذ استلام روحاني الرئاسة, وقال: نحن نقترب من اتفاق مع الايرانيين ولكننا لم نصل الى تلك النقطة حتى الآن. وشدد على ان ايران يحق لها استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية فقط إنما الإهداف العسكرية فإن هذا أمر ترفضه فرنسا تماماً فأمن الشرق الاوسط والعالم على المحك في هذا الإطار. وأكد أن فرنسا رغم أنها تشارك الدول الخمس الاخرى المنخرطة في المفاوضات بأن تقدماً كبيراً أحرز في المحادثات الأخيرة مع الايرانيين الا أنها لا تتبع سياسة أحد وهي في الوقت عينه ليست انعزالية برفضها الاتفاق نهاية الاسبوع الفائت.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.