تواصل الدول الكبرى التي أشرفت على عملية اقتلاع نظام معمر القذافي من ليبيا رعاية المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد في شمال أفريقيا بعد عامين على رحيل القذافي. وتحاول سفارات تلك الدول جاهدة توحيد صفوف الليبيين الأحرار الذين يؤمنون بمستقبل ديموقراطي حر لليبيا من أجل تعزيز دور مؤسسات الدولة وضبط الأمن بسبب عوامل عدة أبرزها التوتر وعدم الاستقرار الذي يسود مناطق الجوار، إضافة الى الترسبات التي لا تزال تنتج عن مخلفات مرحلة الثورة من تنافس مناطقي وقبلي وعائلي بين أبناء الوطن الواحد.
وأصدرت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وايطاليا بياناً مشتركاً بشأن الوضع في ليبيا أبرز ما جاء فيه من منطلق قلقها من عدم الاستقرار في ليبيا والتهديد الذي يشكله ذلك على الانتقال نحو الديموقراطية بنجاح، تؤكد حكومات فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة مجدداً دعمها الشعب الليبي في جهوده من أجل تعزيز الديموقراطية. إننا نعاود تأكيد دعمنا المؤسسات السياسية المنتخبة ونهيب بالليبيين رفض أي استعمال للقوة ضدها. ونحن ندرك أن تبني دستور في ليبيا سيكون مدخلاً أساسياً لتوفير إطار لمستقبل آمن ومزدهر لليبيا ويشجع بدءاً سريعاً للعملية الدستورية.
أضاف البيان الذي نشرت لندن أمس نصه كما أننا نعتقد بأن حواراً وطنياً واحداً يشمل الجميع، يتم التحضير له بصورة مستقلة، يمكن أن يشكل مساهمة إيجابية هامة جداً لتأمين انتقال نحو الديموقراطية ويساهم في ضمان أخذ كل الآراء بالحسبان وبالشكل المناسب. ونحن نحيي الجهود الإيجابية الجارية حالياً في هذا الصدد.
وختمت الدول الأربع بيانها بالقول إننا ندعو الليبيين كافة إلى نبذ اختلافاتهم الفردية وطرحها جانباً، والعمل معاً من أجل المصلحة العامة والمساهمة في تعزيز المؤسسات الديموقراطية، واضعين نصب أعينهم التحقيق الكامل لتطلعات الثورة، وبالتالي تكريم شهدائها وتضحياتهم.
أمنياً، قتل ثلاثة أفراد من قوات الجيش والأمن في مدينة بنغازي شرق ليبيا بينما نجا رابع في عملية منفصلة وقعت غداة انتشار واسع لقوات الجيش والشرطة في المدينة التي تشهد اضطراباً أمنياً واسعاً تمهيداً لتنفيذ خطة تأمينها.
وقالت مدير مكتب الإعلام في مستشفى الجلاء لجراحة الحروق والحوادث فاديا البرغثي إن المستشفى استقبل ثلاث جثث لأفراد من الجيش والأمن ليلة الجمعة وفجر السبت.
وأوضحت لفرانس برس أن جثتي اثنين من عناصر القوات الخاصة والصاعقة وهما عادل السيد الجهاني وعلي سعيد علي وصلتا فجر أمس الى المستشفى بعد مقتلهما نتيجة إصابات مباشرة باعيرة نارية في مناطق متفرقة من الجسم.
وأشارت البرغثي الى أن شهوداً تحدثوا عن تعرض القتيلين لوابل من الرصاص من سيارة مرت بجانبهما خلال قيامهما بواجب الحراسة في نقطة استيقاف أقيمت في منطقة الليثي في مفترق طرق شارع الخليج.
وأفادت البرغثي أن المستشفى استقبل مساء الجمعة جثة الرائد في جهاز الحرس البلدي الشريف العجيلي بعد أن قتل نتيجة إصابته إصابة مباشرة بعيار ناري في الرأس.
ولفتت الى أن العجيلي قتل في سيارته بجانب مسجد البدرية في منطقة أرض الحراسة ولقي حتفه على الفور.
وفي سياق متصل قال مصدر أمني فضل عدم ذكر اسمه في تصريح لفرانس برس إن آمر سرب الطيران العمودي في قاعدة مطار بنينا الجوية العقيد ناصر بوسنينة تعرض لمحاولة لم يعرف بعد ما إذا كانت اغتيال ام اختطاف لكنه نجا بإعجوبة.
وأوضح المصدر أن مسلحين أشهرا السلاح في وجه بوسنينة وأمراه بالترجل من سيارته خلال مروره بالقرب من بوابة القوارشة الواقعة في المدخل الغربي لمدينة بنغازي.
ونقل المصدر عن بوسنينة قوله إن أفراداً من كتيبة أنصار الشريعة المتواجدين في تلك البوابة لحراستها لاحظوا الموقف وهبوا للنجدة على الفور وألقوا القبض على هذين المشتبه فيهما.
وأشار الى أن التحقيق جارٍ لمعرفة الدوافع والأسباب التي أدت الى ارتكاب مثل هذا التصرف مع هذا الضابط في سلاح الجو التابع لرئاسة الأركان العامة.
كما اغتال مجهولون أمس نائب النائب العام لمنطقة الجبل الاخضر في مدينة درنة (شرق ليبيا) وذلك بعبوة ناسفة الصقت أسفل سيارته على ما أفاد مصدر قضائي وكالة أنباء فرانس برس.
وقال مصدر قضائي طلب عدم كشف اسمه إن مجهولين ألصقوا عبوة ناسفة أسفل سيارة المستشار محمد خليفة النعاس الذي يشغل منصب نائب النائب العام لمنطقة الجبل الأخضر (المحامي العام) اليوم (أمس) في مدينة درنة شرق ليبيا وتسبب انفجارها في مقتله على الفور.
وأضاف أن النعاس معروف بمناهضته للنظام السابق وأنه من أكثر القضاة ورجال النيابة العامة الذين يتسمون بالنزاهة والذين وقفوا مع ثورة 17 شباط 2011 التي أنهت حكم معمر القذافي.
وتمتد منطقة الجبل الأخضر على قرابة 400 كيلومتر مربع في شرق البلاد ومن أهم مدنها شرق المرج والبيضاء ودرنة والقبة وسوسة وشحات الأثريتين.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.