انتهت صباح امس المهلة التي اعطتها بريطانيا لإسبانيا كي تنهي التدابير الاستفزازية التي فرضتها الشرطة الاسبانية على الحدود بين اسبانيا وصخرة جبل طارق التابعة لأراضي المملكة المتحدة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون يتوقع من نظيره الاسباني ماريانو راخوي اتخاذ خطوات ايجابية مع نهاية الاسبوع المنصرم، لكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث. بل على العكس من ذلك قام راخوي بتصعيد لهجة خطابه يوم الجمعة تزامنا مع اعلان وزارة الدفاع البريطانية ارسال قطع من الاسطول الحربي البريطاني الى مياه المتوسط والخليج العربي مرورا بمضيق جبل طارق.
وعلى ضوء عدم اتخاذ السلطات الاسبانية اي اجراءات لتنفيس الاحتقان وتداول الصحف الاسبانية الأحد اخبار زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو الى بوينوس ايرس لبناء نوع من التحالف بين اسبانيا والارجنتين اللتين يجمع بينهما الخلاف مع المملكة المتحدة بخصوص جبل طارق وجزر الفولكلاند، أصدرت رئاسة الوزراء البريطانية امس في 10 داوننغ ستريت بيانا اكدت فيه ان الحكومة البريطانية تدرس الخيارات المتاحة لإتخاذ تحرك قانوني في اطار الشرعية الدولية ضد اسبانيا بسبب الاجراءات المتخذة على الحدود بين اسبانيا وجبل طارق والتي لم تقم السلطات الاسبانية بإعادتها الى طبيعتها خلال نهاية الاسبوع المنصرم.
واشار ناطق بإسم مكتب كاميرون الى ان اي خطوة قانونية كهذه ستكون سابقة تحصل بين بلدين عضوين في الاتحاد الاوروبي، وذلك بغض النظر عمن يقوم بها اولا الاسبان ام البريطانيون. وقال الناطق ان عدم اتخاذ السلطات الاسبانية اي خطوة نهاية الاسبوع المنصرم خيب آمال رئيس الوزراء دايفيد كاميرون.
وردت وزارة الخارجية الاسبانية امس بالقول ان مدريد لن تتخلى عن عمليات المراقبة على حدود منطقة جبل طارق البريطانية، وذلك بعد اعلان لندن انها تفكر في القيام بعمل قانوني ضد اسبانيا. وقال ناطق باسم الخارجية الاسبانية ان ما نقوله هو ان اجراءاتنا وعمليات المراقبة قانونية ومناسبة. نحن مضطرون لذلك من اجل شنغن اذ ان جبل طارق تابعة لبريطانيا ولا يشملها مجال شنغن. واضاف لن نتخلى عن ذلك.
وتواجه بريطانيا تحالفا محتملا بين اسبانيا والارجنتين بشأن النزاع على ملكيتها لصخرة جبل طارق وجزر الفولكلاند. فبحسب صحيفة ال بايس الاسبانية سيكون رفع شكوى ضد بريطانيا امام الامم المتحدة احد مواضيع المحادثات التي سيجريها مارغالو مع نظيره الارجنتيني هيكتور تيمرمان في بوينوس ايرس في ايلول المقبل.
وهناك اساليب عدة ستختار مدريد احدها لتوجيه تحد سياسي، فهناك تقديم شكوى امام مجلس الامن او امام الجمعية العامة للامم المتحدة، وهناك خيارات اخرى، لكن لا احد يعلم ما اذا كان الطلب امام المنظمة الدولية سيتضمن ضرورة تخلي بريطانيا عن ملكية صخرة جبل طارق او انه سيكتفي بفرض شروط وقوانين محددة على البريطانيين وحكومة جبل طارق في ما يتعلق بالجيرة مع اسبانيا ورسم خطوط حمراء لا يجب تخطيها.
ورغم اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون ونظيره الاسباني مارايانو راخوي الاسبوع الفائت ادى الى بعض التهدئة في الاجواء المشحونة بين البلدين، الا ان ارسال بريطانيا اسطولا حربيا الى مياه مضيق جبل طارق استفز السلطات الاسبانية ودفع راخوي الى تصعيد لهجة خطابه قائلا ان اسبانيا ستتخذ جميع الخطوات المشروعة والضرورية من اجل حماية مصالحها المتعلقة بجبل طارق.
وجاء كلام راخوي هجوميا رغم ان وزارة الدفاع البريطانية اوضحت في بيان ان وصول الاسطول الحربي المكون من البارجة اتش ام اس ويستمنستر وحاملة طائرات وقطع بحرية اخرى الى المياه الاقليمية البريطانية في جبل طارق هو جزء من تمرينات روتينية تجريها البحرية البريطانية على مدى اربعة اشهر في مياه المتوسط والخليج العربي.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.