8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كاميرون يلتقي بوتين اليوم وأوباما الإثنين للبحث في الأزمة السورية

يبدأ رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون اليوم جولة ديبلوماسية تتمحور حول الأزمة السورية. ويصل اليوم الى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي المطلة على البحر الأسود ثم يتجه نهاية الأسبوع الى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين.
ويأمل كاميرون في التوصل سريعاً الى حل سياسي ينهي الصراع الدموي الدائر في سوريا منذ أكثر من عامين. وسيكون هذا الأمر موضوع لقائه بوتين. ويأتي تحرك رئيس الوزراء البريطاني عقب دعوة وجهتها واشنطن للندن لمناقشة مبادرة عقد مؤتمر دولي حول سوريا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري توصل الى اتفاق بشأنها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.
وتعتبر بريطانيا الدولة الغربية صاحبة الموقف الأكثر تشدداً حيال وجوب رحيل بشار الأسد عن السلطة، كما أنها أول من طرح مبادرة تزويد الثوار بالأسلحة لتسريع نهاية الصراع وبدء مرحلة انتقالية. لكن الموقف المتذبذب للإدارة الأميركية لم يحجم الموقف البريطاني فحسب بل أيضاً جمد الموقف الفرنسي الذي كان يحتل المرتبة الثانية في سلم الدول الداعمة للثورة السورية. وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن بلاده كانت من أول الدول التي طالبت بعقد مؤتمر جنيف 2 منذ العام الفائت وذلك بهدف إحراز تقدم في فرض حل سياسي في سوريا يرضي جميع الأطراف.
وعن القمة البريطانية الأميركية المرتقبة، أعلن البيت الأبيض أن اللقاء سيتناول بشكل رئيسي الأزمة السورية ثم مواضيع العلاقات التجارية والتعاون والإرهاب وقمة دول الثماني التي تستضيفها بريطانيا في حزيران المقبل. وكان كاميرون أشار أول من أمس الى وجود أدلة محدودة لكن مقنعة بأن نظام بشار الأسد استخدم ويستخدم أسلحة كيميائية في الصراع، وأكد أن الاستخبارات البريطانية ستعمل من أجل جمع المزيد من الأدلة بالتعاون مع شركائها الدوليين. وفيما استبعد كاميرون إرسال قوات بريطانية الى الأراضي السورية تساءل هل أنا أعتقد أن إرسال قوات عسكرية بريطانية الى الميدان كما في العراق وأفغانستان هو الخيار الصائب. كلا لا أظن، إلا أنه شدد على ضرورة زيادة الدعم الدولي المقدم للثوار السوريين والضغط بقوة على الأسد.
وقدمت لندن مقترحاً لتعديل رفع الحظر عن إرسال الأسلحة الى سوريا المفروض من قبل الاتحاد الأوروبي عبر القيام بخطوة من اثنتين، الأولى استثناء المعارضة السورية المعتدلة من قرار الحظر، والثانية هي إزالة عبارة غير فتاكة من نص البند الذي يتيح للبلدان الأوروبية الراغبة في إرسال مساعدات ومعدات غير فتاكة الى المعارضين السوريين. وهذا يعني أن كل دولة يصبح في إمكانها إرسال ما تراه من أسلحة فتاكة الى الثوار غير المتطرفين.
ويجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث تمديد قرار حظر إرسال الأسلحة الى سوريا أو تعديله في بروكسل في 27 من أيار الجاري. ويواجه وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ معارضة مستمرة بشأن تسليح الثوار من نظيره الألماني غيدو فيسترفيله والممثلة العليا لخارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون. لكن هناك مؤشرات الى احتمال عقد المؤتمر الدولي الذي تحدثت عنه موسكو وواشنطن قبل الاجتماع المرتقب في بروكسل، وبالتالي قد تأتي نتائج اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الأوروبي بمثابة رد فعل على مضمون البيان الختامي للمؤتمر الدولي.
في غضون ذلك، رحبت وزارة الخارجية السورية أمس بالتقارب الأميركي الروسي حول سوريا، معبرة في الوقت نفسه عن ثقتها بـثبات الموقف الروسي الداعم للنظام منذ بدء الأزمة قبل 26 شهراً. وأورد التلفزيون السوري الرسمي في شريط اخباري عاجل على شاشته نقلاً عن وزارة الخارجية أن سوريا ترحب بالتقارب الأميركي الروسي انطلاقاً من قناعتها بثبات الموقف الروسي المستند الى ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
وهذا هو الرد الرسمي السوري الأول على إعلان واشنطن وموسكو الأربعاء من موسكو اتفاقاً على الدعوة الى مؤتمر دولي حول سوريا وحث الطرفين المتقاتلين على التفاوض من أجل التوصل الى حل سياسي.
وقال وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف إن الحل يجب أن يُبنى على أساس اتفاق جنيف الذي تم التوصل اليه في حزيران 2012 داخل مجموعة العمل حول سوريا التي تضم الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن وتركيا والجامعة العربية.
وينص اتفاق جنيف على تشكيل حكومة انتقالية بـصلاحيات تنفيذية كاملة تسمي محاوراً فعلياً للعمل على تنفيذ الخطة الانتقالية، على أن تضم أعضاء في الحكومة الحالية وآخرين من المعارضة، من دون التطرق الى مسألة تنحي الأسد.
ميدانياً، دارت اشتباكات عنيفة أمس بين قوات النظام السوري مدعومة من حزب الله والمجموعات المقاتلة المعارضة للنظام في ريف القصير في وسط سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، وذلك بعد سيطرة القوات النظامية على قرية في المنطقة.
وأكد مصدر عسكري سوري لوكالة فرانس برس أن الجيش السوري استرد قرية الشومرية في ريف القصير وأن قواته تتجه حالياً نحو بلدة الغسانية المحاصرة من المسلحين منذ عام تقريباً.
وقال المصدر إن العمليات العسكرية في القصير تسير بوتيرة عالية والجيش يُحكم الحصار على المسلحين الذين يحاولون الفرار باتجاه الأراضي اللبنانية. وذكر المرصد من جهته أن اشتباكات عنيفة تدور في محيط قرية الشومرية بعد سيطرة القوات النظامية ومقاتلي حزب الله على القرية.
وذكر أن هناك خسائر بشرية في صفوف الطرفين. كما أشار الى قصف براجمات الصواريخ صباح أمس على مدينة القصير التي تعتبر معقلاً لقوى المعارضة المسلحة.
وأوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس أن الجيش مدعوماً من مسلحي اللجان الشعبية الموالية له وحزب الله يتقدم نحو مدينة القصير، مضيفاً انهم يتفوقون بالقوة النارية، ويقومون بعمليات عنيفة لاستعادة القصير.
وتعتبر القصير مع مدينتي الرستن وتلبيسة من آخر معاقل مقاتلي المعارضة في ريف حمص.
وفي خضم هذه المعارك، سقطت خمسة صواريخ أمس على مناطق حدودية في شرق لبنان مع منطقة القصير، بحسب ما ذكر مصدر أمني محلي لوكالة فرانس برس. وأوضح المصدر أن ثلاثة صواريخ سقطت في منطقة الهرمل واثنين في منطقة مشاريع القاع.
وفي محافظة إدلب (شمال غرب)، أفاد المرصد عن انفجارات عنيفة هزت مستودعات الذخيرة في معسكر القرميد التابع للقوات النظامية نتيجة استهدافها بصواريخ أرض أرض قصيرة المدى من الكتائب المقاتلة.
وفي درعا (جنوب)، استمرت الاشتباكات في شمال بلدة خربة غزالة في محاولة للقوات النظامية السيطرة على كامل البلدة التي دخلتها قبل يومين والتي تعتبر مهمة لاستعادة السيطرة على كامل الطريق الدولي بين درعا ودمشق.
في دمشق، وقعت اشتباكات فجر أمس عند أطراف حي برزة تخللها قصف مدفعي على منطقة البساتين المحيطة بالحي. كما نفذت طائرات حربية غارات على مناطق في ريف دمشق.
وقتل الأربعاء في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا 68 شخصاً، بحسب المرصد الذي يقول إنه يعتمد للحصول على معلوماته على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل سوريا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعلن جبهة النصرة الإسلامية المتشددة في سوريا منظمة إرهابية للتفريق بينها وبين جماعات أخرى تقاتل في صفوف المعارضة السورية. أضاف فابيوس في حديث مع صحيفة لوموند أن فرنسا تريد أن تدعم الائتلاف السوري المعارض وأن تدفعه الى توسيع قاعدته وأن يتوحد ويضمن احترام أي حكومة جديدة في دمشق لحقوق كل الطوائف.
وبحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشكل غير رسمي إمكان فرض عقوبات على جبهة النصرة بعد أن أعلنت تحالفها الشهر الماضي مع ايمن الظواهري زعيم القاعدة.
ونفت جبهة النصرة في تصريح أحد قيادييها أن يكون زعيم الجبهة أبو محمد الجولاني أصيب بجروح في قصف في ريف دمشق، الأمر الذي كان أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي تمسك من جهته بروايته. وقال الغريب المهاجر قحطاني على حسابه على موقع تويتر الاخوة الكرام، ننوه أن ما نشرته بعض القنوات عن إصابة الشيخ الجولاني بدمشق، غير صحيح، والشيخ بخير والحمد لله.
وأضاف وإن أصيب القادة وقتل القادة، فالجهاد ماضٍ الى يوم القيامة، لكننا ننبه أن خبر إصابة الشيخ الجولاني غير صحيح.
وقال مسؤولون إسرائيليون أمس إن إسرائيل طلبت من روسيا عدم بيع نظام دفاع جوي متقدم لسوريا كي لا تساعد الرئيس بشار الأسد على صد أي تدخل عسكري أجنبي لوقف العنف المستمر منذ أكثر من عامين.
ونسبت صحيفة وول ستريت جورنال إلى مسؤولين أميركيين قولهم إن إسرائيل أبلغت واشنطن بأن سوريا بدأت بالفعل في دفع ثمن نظام اس-300 الذي تبلغ كلفته 900 مليون دولار وأن التسليم خلال ثلاثة أشهر.
ونظام اس-300 مصمم لإسقاط طائرات وصواريخ بمدى 200 كيلومتر. ومن شأن هذا النظام أن يعزز وسائل الدفاع الروسية الصنع لدى سوريا والتي لم تثنِ إسرائيل عن شن غارات جوية مدمرة حول دمشق يومي الجمعة والأحد.
وذكر مسؤول إسرائيلي لرويترز أثرنا لدى الروس اعتراضات على هذا (البيع) وكذلك فعل الأميركيون. ولم يتسنَ على الفور الحصول على تعليق من موسكو أو دمشق.
وفي العام 2010 تراجعت روسيا عن بيع مبدئي لنظام اس-300 لإيران وهي صفقة جرى التفاوض عليها لسنوات. وتعلل الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف بعقوبات فرضتها الأمم المتحدة في ذلك العام على إيران لتحديها مطالب دولية بكبح برنامجها النووي.
الى ذلك، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس أن تركيا أجرت فحوصاً للدم للاجئين سوريين أصيبوا بجروح في المعارك في بلادهم بهدف تحديد ما إذا كانوا ضحايا أسلحة كيميائية.
وقال داود أوغلو للصحافيين رداً على سؤال بشأن الأزمة السورية نقوم باختبارات على جرحى سوريين، وهذا منذ بداية حركة الاحتجاج في سوريا في 2011.
وأوضح أنه تم سحب عينات من الدم من نحو 12 شخصاً كانوا يطلبون فحوصاً معمقة وكانت حالتهم تتطلب أخذها على محمل الجد.
وستعلن النتائج فور انتهاء السلطات الصحية من عملها، كما أوضح الوزير التركي.
وفي بداية الأسبوع، أشارت مصادر تركية مطلعة لوكالة فرانس برس الى هذه الاختبارات التي أجريت على الحدود السورية من قبل أطباء أتراك ثم أرسلت الى مختبر في انقرة.
وأكدت المدعية السابقة في محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي والعضو في لجنة التحقيق الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، الاثنين أن المسلحين السوريين المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد لجأوا الى أسلحة كيميائية.
إلا أن الولايات المتحدة قالت إنها تشكك حول هذا الموضوع.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وعد الأسبوع المنصرم بإجراء تقييم جديد للخيارات الأميركية في ما يتعلق بسوريا في حال تبين أن دمشق استخدمت أسلحة كيميائية، لكنه حذر من قرارات تُتخذ في هذه الأثناء من دون الحصول على كل العناصر. وكان استبعد أيضاً إرسال جنود أميركيين الى سوريا.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00