8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جاسوس أميركي سابق يؤكد حصول انفجار ضخم في موقع فوردو النووي الإيراني

نشر عميل الاستخبارات الاميركية (سي اي آي) السابق في إيران رضا خليلي أمس على موقع دبليو أن دي بوليتيكس الإلكتروني الأميركي تفاصيل جدية تؤكد، على قوله، وقوع انفجارات ضخمة في موقع فوردو الإيراني لتخصيب اليورانيوم، رغم النفي المطلق الذي كرره مسؤولون إيرانيون عقب تسرب إنباء غير مؤكدة عن الانفجار لبعض وسائل الإعلام.
وقال خليلي في تقريره إن ستة عشر كوريا شمالياً، بينهم 14 من الخبراء التقنيين وعسكريين من رتبة عالية، هم بين مجموعة من العمال الذين حوصروا داخل الموقع جراء الانفجار الذي وقع في 21 كانون الثاني الجاري ودمر الجزء الأكبر من موقع فوردو النووي في إيران.
أضاف أن المصدر الذي أفادنا أولاً بحصول الانفجار، زودنا الآن بتفاصيل عن هذا الحدث وحجم الخراب الذي لحق بأحد أهم مواقع إيران النووية. وتابع خليلي: عندما نشرنا الخبر على موقعنا للمرة الأولى في 24 من الشهر الجاري، تداولته كبرى وسائل الاعلام ووكالات الانباء العالمية، وقد أكدته مصادر استخبارية مستقلة لصحيفتي التايمز البريطانية والدي فيلت الألمانية. وأشار الى أنه رغم هذه التأكيدات من مصادر مختلفة، فوجئنا بالناطق الرسمي للبيت الابيض جاي كارني ينفي حصول واشنطن على أي معلومات حول هذه الحادثة ويعتبر أن تقريرنا لا يتمتع بالصدقية.
ونقل خليلي عن مصدر معلوماته اعتباره الرد الأميركي المقتضب حيال المسألة مرده الى أن واشنطن لا ترغب في تضخيم القضية بشأن عملية استهدفت موقعاً نووياً ايرانياً، كونها سيكون لها تداعيات وقد تدفع الايرانيين الى الانتقام. وأشار الى أن رد الإعلام الايراني الرسمي جاء أيضاً قصيراً ومقتضباً نهاية الأسبوع قبل أن يلتزم الصمت تماماً يوم الاثنين.
وقد اكد الباحث المخضرم مدير مركز الدراسات العربية والإيرانية في لندن علي رضا نوري زاده، الذي له قنوات اتصال متعددة داخل ايران، نبأ وقوع الانفجار وأشار الى أن العديد من العمال في الموقع لا يزالون محاصرين تحت انقاض الموقع.
ونقل خليلي عن مصدر آخر، هو حارس أمن ضمن الفريق المخصص لحماية موقع فوردو، أن 36 خبيراً ومسؤولاً عسكرياً من كوريا الشمالية وصلوا إلى طهران يومي 15 و17 كانون الثاني الجاري وزاروا موقعين ايرانيين تحت حراسة أمنية مشددة. أحد هذه المواقع لا يزال الغرب يجهله وسنكشف عنه على موقعنا الالكتروني قريباً. أما الثاني فهو فوردو حيث كان الكوريون الشماليون في صدد الاشراف على عملية بدء تشغيل ست مجموعات من 174 من الجيل الجديد السريع من أجهزة الطرد المركزي.
ويقول العضو السابق في وزارة الاستخبارات الايرانية حميد رضا ذاكري إن 17 خبيراً تقنياً ومسؤولين عسكريين من الفريق الكوري الشمالي تمركزوا في الموقع السري، فيما دخل 14 تقنياً ومسؤولان عسكريان الى فوردو.
وأضاف مصدر المعلومات الرئيسي أن كاميرات المراقبة الطويلة المدى للموقع (سي سي تي في) رصدت المشاهد التالية:
- في 21 كانون الثاني الجاري بدأ الفريق الكوري الشمالي، المؤلف من 14 تقنياً ومسؤولين عسكريين اثنين، بالتعاون مع العلماء الإيرانيين في موقع فوردو عملية تزويد أجهزة الطرد المركزي الحديثة بغاز اليورانيوم عند الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت طهران.
- عند الساعة العاشرة و43 دقيقة، بسبب انخفاض في قوة الضغط تعطلت أجهزة الإنذار لفترة وجيزة لكن كل شيء عاد الى طبيعته بعد دقيقتين.
- عند الحادية عشرة وست وثلاثين دقيقة، وقعت خمسة انفجارات متتالية في غرف الطرد المركزي وانفجاران في مرفقات احتياطي اليورانيوم وانفجار في آخر الرواق قرب المخرج.
- عند حصول الانفجارات غطى ضوء أحمر ووردي المشهد وشوش اداء الكاميرات التي التقطت صوتاً مدوياً. وقبل أن تتوقف الكاميرات عن التصوير بفعل الانفجار، كان آخر ما التقطته الجدران الداخلية لغرف الطرد المركزي تتهاوى. وعلى ما يبدو إن جميع الانفجارات تم إطلاقها من الأسطح.
- تعطلت جميع الكاميرات الموجودة في القسم السفلي تحت الارض ومعظم الكاميرات في الجزء العلوي فوق الارض ما عدا كاميرتين تشرفان على مواقع الحرس.
- الحراس أبلغوا قادتهم بما جرى، فطلبوا إليهم عدم إجراء أي اتصال بالعالم الخارجي إلى حين وصول فرق التحري ومكافحة التجسس. وتجمع 21 من القوى الامنية في غرفة واحدة بانتظار التعليمات التالية:
- تلقى هؤلاء أوامر بإغلاق جميع الطرقات والممرات المؤدية الى الموقع.
- بعد نحو ساعتين على الانفجارات، وصل فريق مكافحة التجسس وأجرى مقابلات مع العميلين، وأعاد مشاهدة ما التقطته كاميرات المراقبة. وخرج هؤلاء باحتمال ان تكون العبوات المتفجرة ثبتت في أسقف الغرف على ان تنفجر أوتوماتيكياً عند استشعارها موجة معينة من الطاقة.
- آخر الصور بينت 8 عمال يرتدون ملابس مضادة للأشعة يحاولون بشكل يائس تأمين إحدى الغرف. وأضاف المصدر أن النظام الايراني يعتقد بأن التكنولوجيا المستخدمة في التفجير غير معروفة لقواته، موضحاً أن السلطات تخشى أيضاً فتح الموقع من الخارج لإجراء عمليات إنقاذ للعمال المحاصرين فيؤدي ذلك الى تسربات اشعاعية نووية قد تؤدي بمخاطر جدية على مئات آلاف السكان الذي يعيشون في محيط الموقع.
وأكد التقرير حتى مساء الاثنين لم يخرج النظام بخطة واضحة لكيفية إنقاذ نحو مئتي عامل تهدم الموقع فوقهم وبينهم كوريون شماليون. ونقل خليلي عن أحد المصادر أن اجتماع الاثنين الذي أشرف عليه الرئيس أحمدي نجاد قرر إبقاء الخبر طي الكتمان والتعتيم عليه كي لا تؤثر هذه الحادثة على المفاوضات التي تجريها الدول الكبرى مع ايران.
كما أنه ليس في وسع النظام إعلان الخبر داخل البلاد وخاصة مع المخاطر التي تتهدد أرواح السكان. وأوضح المصدر أن النظام يعمل على بث صور قديمة من الموقع عبر وسائل إعلامه لطمأنة الرأي العام الى حين تقييم حجم الخسائر في الأرواح والمعدات، وسيعقد نجاد اجتماعاً طارئاً بهذا الصدد غداً الخميس.
وتجدر الإشارة الى أن معد التقرير رضا خليلي، عميل سابق في الاستخبارات الاميركية كان جاسوساً داخل الحرس الثوري الإيراني. وهو الآن خبير في شؤون مكافحة الإرهاب ومستشار أمن قومي مصرح له من قبل الكونغرس.
وفي واشنطن، اعتبر البيت الابيض ان المعلومات التي تحدثت عن وقوع انفجار في موقع نووي تحت الارض لتخصيب اليورانيوم في إيران، غير جديرة بالثقة بعد أن نفتها طهران أيضاً. وقال جاي كارني الناطق باسم الرئيس باراك اوباما رداً على سؤال في هذا الخصوص خلال مؤتمره الصحافي اليومي لا نعتقد بأن هذه المعلومات جديرة بالثقة. وأضاف: لا نملك معلومات استخباراتية تؤكد (هذه الأنباء) ولا نعتقد بأنها جديرة بالثقة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00